خاص

هاري وميغان … انسحاب “ملكي”

ضاقا ذرعا بالتدخل في حياتهما الخاصة وبتعقيدات ״البروتوكول״ وغيرة كيت

منذ أن بدأت قصة حبهما الرومانسية، شكل الأمير هاري والفنانة ميغان ماركل، مادة دسمة لصحافة “البيبول” ببريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تتابع أخبارهما أولا بأول، إلى حين عقد قرانهما في حفل زفاف أسطوري بقصر ويندسور، ملأ الدنيا وشغل الناس، في مختلف أنحاء العالم، خاصة أن حكايتهما تشبه حكايات الأفلام وقصص الأطفال، التي تتزوج في نهايتها، الفتاة البسيطة الفقيرة، من فارس أحلامها الأمير الثري. وظل هاري وميغان، حديث وسائل الإعلام، بعد ولادة طفلهما أيضا، وإلى أن أعلنا تخليهما عن لقبيهما وحياتهما داخل العائلة الملكية البريطانية، مفضلين عليها حياة عادية، مثل التي يعيشها عامة الناس. في الورقة التالية تفاصيل عن هذه الحكاية المشبعة بتوابل التشويق والرومانسية والإثارة، والتي تصلح أن تتحول إلى فيلم سينمائي عالمي.

إنجاز: نورا الفواري

أثار إعلان الأمير هاري التخلي عن حياته واحدا من أفراد العائلة الملكية البريطانية ضجة كبيرة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بين مستغرب للقرار ومتسائل حول تداعياته، وبين مصفق لهذه الخطوة التي اعتبرها شجاعة من قبله، من أجل استعادة حريته وحياته الخاصة، بعيدا عن تعقيدات “البروتوكول”. وكثرت الأسئلة والشائعات والتأويلات حول الأسباب التي أدت بالأمير هاري إلى اتخاذ هذا القرار، وحول غضب جدته الملكة إليزابيث وخلافه مع شقيقه ويليام وحول العلاقة المتوترة بين زوجته ميغان وزوجة أخيه كيت ميدلتون، كما تداولت الصحافة أخبارا عن هجرته بريطانيا بصفة نهائية للعمل في كندا وعدم توجهه نحو الولايات المتحدة الأمريكية، حيث رأت زوجته النور، بسبب الرئيس دونالد ترامب. وهي الأخبار التي سيرد عليها الأمير، للمرة الأولى منذ إعلان قراره، في حفل خيري أقيم نهاية الأسبوع الماضي، مؤكدا أن بريطانيا هي بلاده التي يحبها كثيرا، ومعتبرا أن قراره بالتخلي عن حياته “الأميرية”، “محزن” و”غير مضمون النتائج”، لكنه لم يجد بديلا أو خيارا سواه، مضيفا، “القرار الذي اتخذته من أجلي ومن أجل زوجتي لم يكن سهلا. وتطلب شهورا من التفكير بعد سنوات من الصعوبات. أعرف أنني لم أكن مصيبا دائما، لكنني هذه المرة، لم يكن أمامي خيار آخر”.

باي باي الراتب

وتترتب عن القرار، الكثير من الآثار المعنوية والمادية على حياة “الكوبل”، الذي لن يتقاضى بعد اليوم راتبه من أموال دافعي الضرائب البريطانيين، وعليه البحث عن مصدر رزق آخر. وإذا كانت ميغان ماركل، بمقتضى هذا القرار، ستحرم من لقب “صاحبة السمو الملكي”، لأن دماءها ليست ملكية، فإن زوجها الأمير هاري، سيظل حاملا لقب الأمير، لأنه ولد به، بحكم بنوته للأمير شارل، ولي عهد بريطانيا ووريث العرش، كما سيظل محتفظا بموقعه سادس المرشحين لتولي عرش بريطانيا، لكنه سيكون مضطرا إلى التخلي عن منصبه العسكري نقيبا عاما في مشاة البحرية الملكية، وعن جميع مناصبه العسكرية الأخرى. بالمقابل، سيحتفظ “الكوبل” بلقبهما دوق ودوقة ساسكس وببعض مهام الرعاية التي تشمل منظمات خيرية وجمعيات ومؤسسات، بمباركة من الملكة إليزابيث.

وظيفة المستقبل

وإذا كانت إقامتهما ستظل قائمة بقصر فروغمور كوتاج الملكي، الذي تم تجديده من أجلهما قبل قرار تخليهما عن حياتهما فردين من العائلة الملكية البريطانية، إلا أنه سيكون عليهما دفع إيجاره، إلى جانب دفع مصاريف تجديده، التي بلغت 2.4 مليون جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب، حسب ما أكدته وسائل الإعلام البريطانية، التي تساءلت عن الوظيفة التي سيشغلها الأمير هاري مستقبلا والكيفية التي يمكنه بها أن يدفع كل هذه الأموال والمصاريف، خاصة إذا توقف والده الأمير شارل عن دعمه ومساعدته ماديا، في الوقت الذي تحدث محللون عن ثروة للأمير تقدر ب40 مليون دولار، ادخرها من راتبه نقيبا في الجيش وإرثه من والدته، إضافة إلى 5 ملايين دولار جنتها ميغان من عائدات بعض أعمالها الفنية، ورجح متتبعون أن يلجأ “الكوبل” الملكي إلى جني المال من خلال المشاركة في ندوات ومؤتمرات، أو تأليف الكتب.

البحث عن الاستقلالية

وضاق الأمير هاري وزوجته ميغان ذرعا بتدخل العائلة الملكية البريطانية في شؤونهما وحياتهما الخاصة، وأرادا، من خلال هذا القرار، البحث عن الاستقلالية والابتعاد ما أمكن عن الأضواء، خاصة أنهما ملاحقان في كل مكان من “الباباراتزي” ووسائل الإعلام التي تتصيد صورهما وأخبارهما، دون الحديث عن العلاقة المتوترة بين ميغان وكيت، زوجة الأمير ويليام، الشقيق الأكبر لهاري ووريث العرش البريطاني، والتي بدأت تشعر بالغيرة من تسليط الأضواء كلها على الممثلة السابقة، كما بدأت تفتعل الشجارات والمعارك داخل القصر، مما أدى بهاري وميغان إلى الانتقال للعيش في بيت مستقل، قبل أن يتخذا قرارهما بالانسحاب من الحياة الملكية تماما.

ميغان… محاولات فاشلة للتكيف

لم تكن ميغان ماركل، وهي تلتقط صورة لها رفقة إحدى صديقاتها، من أمام قصر باكينغهام البريطاني، حيث تقطن العائلة الملكية البريطانية، تعتقد أنها ستصبح يوما واحدة من أفرادها، هي الأمريكية التي عشقت التمثيل منذ صغرها، وكان أقصى أحلامها أن تصبح نجمة شهيرة في هوليوود.
ولدت في 4 غشت 1981 بلوس أنجلوس بكاليفورنيا. وهي تكبر بذلك زوجها الأمير هاري بثلاث سنوات. درست المسرح والعلاقات العامة واشتغلت في سفارة أمريكا ببوينوس آيرس بالأرجنتين. وكانت موهوبة في الرسم والتخطيط، الذي امتهنته من أجل كسب رزقها قبل أن تنفتح أبواب النجاح والشهرة أمامها من خلال مشاركتها في دور المحامية رايتشل زين في المسلسل الأمريكي الشهير “سوتس”، كما عرفها الجمهور من خلال العديد من الأدوار السينمائية، أهمها دور العميلة الخاصة إيمي جيسوب بفيلم الخيال العلمي “فرينج”.
وإلى جانب فن التخطيط والتمثيل، مارست ميغان “اليوغا” منذ كان سنها 7 سنوات، بحكم أن والدتها معلمة “يوغا”، كما كتبت مقالات في مجلة “فوغ”، وناضلت منذ سن صغيرة في سبيل حقوق المرأة.
التقت الأمير هاري في حفل نظمته صديقة مشتركة لهما، فكانت بداية قصة الحب ثم الزواج، الذي لم تكن تنظر إليه العائلة الملكية البريطانية بعين الرضى. فإضافة إلى أن ميغان ماركل أمريكية (الإنجليز لديهم حساسية من الأمريكيين ويعتبرون أنهم مفتقدون للياقة والتربية الحسنة)، فهي مطلقة ومن أصول إفريقية، لجهة والدتها، وممثلة، وهي كلها مواصفات لا تليق بزوجة مستقبلية للأمير هاري وأم لطفل يحمل دماء ملكية.
منذ انضمامها إلى العائلة الملكية البريطانية، وميغان غير مرتاحة في دورها الجديد، رغم جميع محاولاتها للتكيف. حذفت جميع حساباتها الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفت بصفحة رسمية لها هي وزوجها تحت اسم دوق ودوقة ساسكس، مثلما هو معمول به لدى جميع أفراد العائلة. اكتفت في عرسها بدعوة والدتها فقط دون باقي أفراد أسرتها أو أصدقائها. أصبحت تحرص على أن تحترم التقاليد الملكية في جميع تصرفاتها وتحركاتها، لكنها رغم ذلك، لم تسلم من انتقادات الصحافة البريطانية، التي اتهمتها بمحاولة التشبه بالأميرة الراحلة ديانا في لباسها وطريقة تعاملها، وأصبحت متخصصة في تصيد أخطائها “البروتوكولية”، مثل مصافحتها للعامة ومعانقتها الأطفال، أثناء زياراتها الرسمية، وهي من الممنوعات في تاريخ التقاليد الملكية البريطانية، ورفضها حضور الإعلام في حفل تعميد طفلها آرشي، الذي اقتصر على بعض أفراد العائلة، كما كانت دائما تشير إلى أصولها الإفريقية وبشرة والدتها السوداء في مقالاتها التي تنز عنصرية. وهو ما أدى بها، في آخر المطاف، إلى التخلي عن تلك الحياة المعقدة لتستعيد حريتها مع زوجها وابنها وتعيش مثل أي عائلة عادية، مفضلة فانكوفر الكندية، حيث التحق بها زوجها، الاثنين الماضي، مباشرة بعد انتهاء آخر مهامه الرسمية أميرا منتميا إلى العائلة الملكية البريطانية، حسب ما أكدته العديد من الصحف البريطانية.

أميـر متمـرد

لا يشبه الأمير هاري باقي أفراد العائلة الملكية البريطانية، خاصة والده الأمير شارل وشقيقه الأمير ويليام، أو جدته الملكة إليزابيث، المتشبثين بالعادات والبروتوكول. إنه يشبه أكثر، والدته الراحلة، الأميرة ديانا، في بساطتها وإنسانيتها وحبها لأعمال الخير وحتى في ملامح وجهها التي تحمل الكثير من البراءة والطيبة، وفي تمردها أيضا. وقراره الأخير بالتخلي عن واجباته الملكية يشبه قرارها بالانسحاب من العائلة الملكية البريطانية وطلب الطلاق من الأمير شارل، بحثا عن حريتها واستقلاليتها، بعد أن ضاقت ذرعا بالتقاليد الملكية الصارمة، التي خنقت أنفاسها.
ولد هنري تشارلز ألبيرت ديفيد، الاسم الكامل للأمير هاري، في 1984 بالعاصمة البريطانية لندن. وهو الابن الأصغر للأميرة ديانا وولي عهد بريطانيا الأمير شارل. درس في أرقى المدارس والمعاهد التعليمية البريطانية. كان شغوفا بدراسة الجغرافيا وتاريخ الفن لكنه لم يكن أبدا طالبا متميزا. تخرج من أكاديمية ساندهيرست العسكرية وخدم، بسرية تامة، في أفغانستان، بعد أن غير اسمه وهويته وأصر على المشاركة في الحرب ضد طالبان، رغم معارضة عائلته، التي هددها بالانسحاب من الجيش والابتعاد عن بريطانيا، كما كان سيبعث في مهمة عسكرية إلى العراق، قبل أن يتم إلغاؤها في آخر لحظة حرصا على سلامته، مما جعله يستقيل من الجيش بعد 10 سنوات من الخدمة، لأنه يرفض المكوث في قصره، في الوقت الذي يحارب أبناء بلده دفاعا عن شرف الوطن.
كان عمره 12 سنة حين توفيت والدته “الليدي” ديانا، وهو ما تسبب له في صدمة كبرى وخوف كبير من المصورين وكراهية لوسائل الإعلام، التي كانت تبادله الشعور نفسه، وتلقبه ب”هاري الوسخ” (ديرتي هاري)، خاصة بعد تداول أخبار إدمانه الحشيش والكحول وعمره لم يكن يتجاوز 17 سنة، وتناقل صورته متنكرا بقناع وزي هتلر، في إحدى المناسبات، إضافة إلى صوره عاريا في غرفة فندق بلاس فيغاس، مرفوقا بالعديد من الفتيات العاريات أيضا، قبل أن يدخله والده إلى إحدى مصحات العلاج، ليتخلص من إدمانه ومشاكله النفسية، التي عاناها بعد مقتل والدته في حادث بشع، وتأثره بالأخبار التي كانت تتداولها الصحافة حول حقيقة نسبه للأمير شارل، وأنه كان ابنا “غير شرعي” للأميرة الراحلة من عشيقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق