fbpx
خاص

تعويضات القضاة … ضحك على الذقون

مبالغ هزيلة وغضب وسط القضاة في انتظار تعديل حكومي للمرسوم

بعد سنوات من الانتظار، أفرج عن مشروع مرسوم التعويضات الخاص بالقضاة، الذي انتظرت المصادقة عليه أمس (الخميس)، في المجلس الحكومي. مرسوم يحمل في ظاهره فرحة بشأن تعويض القضاة عن التنقل والديمومة والانتداب وبعض المهام، التي طالما شكلت نقطة مهمة في ملفهم المطلبي، لدى كل الجمعيات المهنية القضائية، لكن في باطنه يشكل انتكاسة حقيقية، بالنظر إلى المبالغ المضمنة داخله، والتي لا ترقى لطموح القضاة، فمنذ 2016، والقضاة يطالبون بإخراج المراسيم
المتعلقة بتعويضاتهم، كما هو مشار إليها في القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والقانون الأساسي للقضاة، وينتظرون الإفراج عنها، لكن ما حمله مشروع المرسوم أقبر أحلامهم.
إنجاز: كريمة مصلي
التنقل والمبيت
وضع مشروع مرسوم تعريفة محددة لتعويض القضاة عن التنقل والمبيت، عند قيامهم بمهام خارج مقر عملهم أو من أجل المشاركة في ندوات التكوين المستمر والتكوين المتخصص، وفرق بين المهام التي تكون داخل المغرب وخارجه والشيء نفسه بالنسبة للدائرة القضائية، إذ حدد مبلغ التعويض في 300 درهم بالنسية لقضاة الدرجة الثالثة والثانية والأولى، و400 درهم لقضاة الدرجة الاستثنائية، إذا كان التنقل والإقامة داخل الدائرة القضائية التي يعمل فيها القاضي، على أن لا تقل المسافة عن 50 كيلومترا، أما خارج الدائرة القضائية فالمبلغ هو 500 درهم، بالنسبة إلى قضاة الدرجة الاستثنائية، و400 لباقي الدرجات .
أما إذا كان الأمر يتعلق بمهمة خارج المغرب، فمبلغ التعويض عن التنقل والإقامة، هو 1300 درهم بالنسبة إلى قضاة الدرجة الثالثة والثانية والأولى، و1600 لقضاة الدرجة الاستثنائية.
ما تضمنه المرسوم أثار غضب القضاة الذين اعتبروا أنه لم يحقق حتى الحد الأدنى في تقدير ذلك التعويض، كما أنه ميز بين القضاة على حسب الدرجة وهو أمر غير مقبول حسب قولهم.

الانتداب بشروط
مكن مشروع المرسوم القضاة المنتدبين لسد خصاص طارئ بإحدى المحاكم لمدة أقصاها ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة من تعويض عن الانتداب يحدد مبلغه الشهري، في 1500 درهم، بالنسبة إلى الانتداب داخل الدائرة القضائية، و2500 درهم بالنسبة إلى الانتداب خارج الدائرة القضائية.

2500 درهم للمستشارين بمحكمة النقض
2500 درهم هو مبلغ التعويض الذي أقره المرسوم، بالنسبة إلى قضاة الدرجتين الأولى والثانية المعينين للقيام بمهام مستشارين مساعدين بمحكمة النقض.

400 درهم للديمومة
ظل مطلب القضاة منذ سنين مرتكزا على ضرورة تعويضهم عن ساعات العمل الإضافية، وأيام العطل، وهو ما تم تضمينه في المرسوم الذي منح للقضاة بمناسبة القيام بهامهم خلال أيام العطل الأسبوعية والأعياد الدينية والوطنية تعويضا عن الديمومة حدد في 400 درهم عن كل يوم عمل، على ألا تزيد أيام الديمومة عن ستة أيام في الشهر لكل قاض، على أن تحدد قائمة القضاة المستفيدين من التعويض من قبل الرئيس المباشر، وأوكل إلى وزير العدل تحديد كيفيات التعويض عن الديمومة بقرار منه. ويصرف التعويض عن الديمومة عند نهاية كل شهر، بناء على مقرر يتخذه الآمر بالصرف بعد توصله بقائمة المستفيدين. ما تضمنه المرسوم حسب القضاة يفتقر إلى الحدود الدنيا من الموضوعية، لأن التعويض عن العمل أثناء الديمومة، وعلى غرار بعض القطاعات، لا يمكنه أن يقل، كحد أدنى، عن نسبة 150% من أجرة اليوم الواحد في الحالات العادية، أو بزيادة ضعفها.

منع الجمع بين التعويضات
ظل المسؤولون القضائيون يمارسون مهامهم دون تعويض لسنوات، وأقر المرسوم أن القضاة المكلفين بالقيام بمهام الإشراف على التدبير والتسيير الإداري للمحاكم يستفيدون من تعويض عن مهام الإشراف، تختلف حسب نوع المسؤولية، فنائب الرئيس الأول لمحكمة النقض والمحامي العام الأول بمحكمة النقض، يعوضان عن تلك المهمة ب7000 درهم لكل واحد منهما، أما رؤساء الغرف بمحكمة النقض فيعوضون ب 6500 درهم.
وعوض المرسوم الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين بها ورؤساء الأقسام بمحكمة النقض ب 6000 درهم، أما رؤساء محاكم أول درجة ووكلاء الملك بها فحدد تعويضهم في 5000 درهم.
وأقر المرسوم 1500 درهم تعويضا للنواب الأولين للرؤساء الأولين والوكلاء العامين بمحاكم الاستئناف، و1000 درهم للنواب الأولين لكل من رؤساء محاكم أول درجة ووكلاء الملك بها. أما رؤساء أقسام قضاء الأسرة ورؤساء أقسام جرائم الأموال ونواب وكلاء الملك المكلفون بتسيير مهام النيابة العامة بهذه الأقسام فمبلغ تعويضهم هو 2500 درهم.
ولا يمكن الجمع بين التعويض عن مهام الإشراف والتعويض عن الديمومة والتعويض عن الانتداب.

التأطير القانوني
ينص القانون التنظيمي رقم 106.13، المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، في القسم الثاني المتعلق بحقوق وواجبات القضاة على التعويضات التي يجب أن يتلقوها، بدءا من المادة 26 منه، التي تفيد أنه يتقاضى القضاة أجرة تتضمن الراتب والتعويضات العائلية والتعويضات الأخرى كيفما كانت طبيعتها المحدثة بموجب النصوص التنظيمية الجاري بها العمل، وتتحدث المادة 27 على أنه يستفيد القضاة بمناسبة مزاولتهم لمهامهم من تعويض عن الديمومة وعن التنقل والإقامة للقيام بمهام خارج مقار عملهم، أو من أجل المشاركة في دورات التكوين المستمر والتكوين التخصصي، ويحدد مبلغ التعويضين المذكورين وشروط الاستفادة منهما بنص تنظيمي.
أما المادة 28 فتخص تعويض القضاة المكلفين بمهام الإشراف على التدبير والتسيير الإداري للمحاكم من تعويض عن المهام يحدد بنص تنظيمي، وتتحدث المادة 29 عن استفادة المستشارين المساعدين بمحكمة النقض، المشار إليهم في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمرتبون في الدرجة الثانية أو الأولى، من تعويض عن المهام يحدد بنص تنظيمي.

الشنتوف: مفاجأة غير سارة
أظن أن مرسوم التعويضات كما جاء في بيان المكتب التنفيذي، شكل مفاجأة غير سارة بالنسبة إلى القضاة لأن التعويضات غير كافية وليست شاملة، فهي غير كافية لأن بعض التعويضات لا ترقى إلى حجم المسؤولية التي منحت من أجلها، ومنها تلك المتعلقة بنواب رؤساء المحاكم، وهي مهام على جسامتها يتم تعويضهم عنها ب1000 درهم، وهو تعويض أقل من تعويض رئيس مصلحة في مختلف الوظائف العامة، ما يشكل حيفا في حقهم، على اعتبار أن الحديث هنا عن القضاء الذي يجب أن تكون له مكانة هامة، ضمن المجتمع في ظل الحديث الدائر عن الإًصلاح الذي يطالب به الجميع.
أما من حيث عدم شموليتها فهناك مجموعة من المهام التي يقوم بها القضاة لا تشملها هذه التعويضات، منها مهمة رئيس مركز القاضي المقيم، الذي هو عبارة عن محكمة مصغرة ويقوم بمهام إدارية وقضائية وأخرى مرتبطة بالتوثيق، ومع ذلك لا يستفيد من أي تعويض عن تلك المهام. جاء المرسوم معيبا شكلا ومضمونا ونأمل من الحكومة إعادة النظر فيه، كما نأمل أن يتم إشراك الجمعيات المهنية في إعادة صياغته، وفق مقاربة موضوعية وشاملة.
رئيس نادي قضاة المغرب

العياسي: لا تليق بمهام القضاة
التعويضات التي حملها مشروع المرسوم، الذي سيناقش أمام المجلس الحكومي، لا يمكن وصفها إلا بالهزيلة، إذا ما قورنت بنظيرتها في قطاعات مختلفة بالوظيفة العمومية، وهي لا تليق بالمهام التي يتحملها القضاة في المسؤولية القضائية بجسامتها وتشعباتها، فلا يعقل أن يكون تعويض الوكلاء العامين والرؤساء الأولين بمبلغ 6000 درهم. وهو تعويض لا يليق بما يقومون به من مهام جسان، تتنوع بين القضائي والإداري، والشيء نفسه لباقي المسؤوليات، وهنا يجب التأكيد على أن هؤلاء المسؤولين مارسوا مهامهم دون أي تعويض لسنوات، كما لا يمكن قبول مبلغ التعويض عن التنقل والمبيت والذي لا يراعي بعد المسافات.
إن الحديث عن هزالة التعويض يتم من خلال مقارنة بسيطة مع قطاعات أخرى يستفيد موظفوها من تعويضات مهمة، وهو ما يجب أن يترجم عند القضاة. نقدر الظروف المالية للدولة، ولكن هذا لا يمنع من أن يمنح كل ذي حق حقه.
رئيس الودادية الحسنية للقضاة

أيت الحاج: دون الحد الأدنى
ما تضمنه مشروع مرسوم التعويضات لفائدة القضاة لا يرقى للحد الأدنى الذي يجب أن يكون عليه، بالنظر إلى جسامة المهام التي يقوم بها كل قاض أو مسؤول قضائي، كما أنها لم تترجم التوجهات الكبرى لما يعيشه المغرب ما بعد دستور 2011. الجمعية المغربية للنساء القاضيات، ومن منطلق الدور الذي تلعبه استغلت فرصة لقاها الثلاثاء الماضي مع وزير العدل، وطرحت الإشكالات التي حملها المرسوم، لا من حيث المبالغ المالية الهزيلة مقارنة مع المسؤوليات، كما هو الحال بالنسبة لتعويضات نواب الرئيس، رغم المهام الجسام التي يتحملونها، أضف إلى أن بعض المهام لم يتم التنصيص على التعويض عليها، من ضمنها ما يتعلق بتنقل القاضي المقيم، وحتى تنقلات بعض قضاة المحاكم الابتدائية، لسد الخصاص في بعض مراكز القضاة المقيمين.
والحقيقة أن الوزير تفهم الأمر وبرر وجود تلك المبالغ بما عليه الوضع العام، مؤكدا إمكانية مراجعة المرسوم في ما بعد واعتبار الأمر مجرد بداية.
رئيسة الجمعية المغربية للنساء القاضيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى