ملف عـــــــدالة

“مون بيبي” … مستنقع تصفية الحسابات

قضية انطلقت من الكباريهات لتورط مشاهير في تهم الابتزاز والنصب والتشهير

أسالت قضية “حمزة مون بيبي» المداد الكثير وأغرت الحالمين برفع نسب المشاهدة في يوتوب ومواقع التواصل الاجتماعي، ومازالت تسقط المتورطين في جنح بث وقائع كاذبة، قصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص قصد التشهير بهم والمشاركة في ذلك، والنصب والتهديد ودخول نظام المعالجة الآلية للمعطيات، عن طريق الاحتيال والمشاركة عمدا في تعطيل وإحداث اضطراب بنظام المعالجة وتغيير طريقة المعالجة وغيرها من التهم التي جرى التحقيق فيها.
وتورط مشاهير في الملف المعروض على القضاء المراكشي، آخرهم دنيا باطمة التي رفعت الغرفة الجنحية مبلغ الكفالة المالية في حقها بديلا عن الاعتقال الاحتياطي، إلى 50 مليونا، بينما ارتقت تلك المخصصة لشقيقتها إلى 30 مليونا، كما نص قرار غرفة المشورة على سحب جوازات السفر الخاصة بدنيا وشقيقتها، ما يعني منعهما من السفر بقرار قضائي.
الحزم الذي تعامل به القضاء في ملف انطلق بداية من الملاهي الليلية، مطلوب في كل قضايا التشهير، لما تسببه من مآس لضحاياها، إذ توسع عدد المتهمين بعد أن تحول الحساب إلى مجال لحرب بين المتنافسين، عن طريق الأداء لضرب الآخر، فتطور الأمر بعد ذلك إلى المس بالمواطنين والمحامين والأطباء، الشيء الذي سب أضرارا جسيمة للضحايا، لتنضم جمعية حقوقية للمؤازرة. ولم تكتف جرائم حمزة “مون بيبي» بمساءلة مراسل صحافي ورجل أعمال وفنانة وشقيقتها ويوتوبر وغيرهم ممن انغمسوا في الإساءة والتشهير والولوج إلى المعطيات الخاصة للأشخاص قصد التشهير بهم والابتزاز، بل وجد مفتش شرطة نفسه ملاحقا في قضية منفصلة لها علاقة بالملف ذاته، ليتابع بتهم إفشاء السر المهني والارتشاء، بعد أن كشفت الأبحاث المنجزة على هاتف المسماة «عيشة عياش»، تبادل رسائل بينها والموظف الأمني، أثناء اشتغاله على قضية تشهير وابتزاز والمس بالحياة الخاصة، طرفاها المتهمة سالفة الذكر، وإحدى ضحاياها….
المصطفى صفر

فـظـاعـة الابـتـزاز
الصفحة أسست لنشر أخبار الفنانين والسخرية منهم وصارت الدجاجة التي تبيض ذهبا للمبتزين
قصة بداية صفحة “حمزة مون بيبي” على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت بإعلان إفلاس شركة لكراء السيارات بالرباط، أسسها شابان يتحدران من مراكش وبنكرير.
بسبب صدمة فشل الشركة، قرر أحدهما تأسيس صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، مهمتها نشر أخبار الفنانين المغاربة، وقرر وضع اسم لها نكاية في شريكه، الذي كانت تلقبه عشيقته بـ”مون بيبي”.
نجحت الصفحة في جلب الآلاف من المعجبين، بسبب انتقاداتها لهفوات مشاهير الفن والسخرية منهم، على رأسهم دنيا باطمة، التي عانت الأمرين، لكن لقاء جمع شقيقتها ابتسام بالمشرفين على الصفحة بمراكش، ومنحهم مبالغ مالية كبيرة، غير مجرى الأمور، وقتها صارت لباطمة حظوة خاصة، وأدرك المشرفون أن حسابهم دجاجة تبيض ذهبا، ورفعوا شعار إما دفع المال أو نشر فضائح.

براءة جهاز الأمن
في البداية ساد الاعتقاد أن الصفحة محسوبة على جهاز أمني، لنجاح المشرفين عليها في الحصول على أخبار حصرية حول الفنانين وباقي الضحايا، وقرصنة صورهم ومقاطع فيديو من هواتفهم المحمولة، ونشرها دون تردد على الحساب الشهير، وكرس هذا الاعتقاد نسج المتورطين علاقات مع بعض رجال الأمن بمراكش، أحدهم يتابع في حالة اعتقال، ما جعل الضحايا يترددون في تقديم شكايات ضدهم.
تعتبر نقطة التحول في هذا الملف، بعد أن واصلت صفحة “حمزة مون بي بي”، في حصد الملايين من المعجبين بنشرها فضائح الضحايا، دخول جمعية حقوقية بمراكش على الخط، استنجد بها عدد من الضحايا، من بينهم مسيرو ملاه بالمدينة، أكد أغلبهم أن شكاياتهم ظلت حبيسة الرفوف لدى الشرطة القضائية، فقررت تبني ملفاتهم، وأول خطوة شكاية إلى الوكيل العام للملك باستئنافية مراكش تطالب فيها بفتح تحقيق مع المشرفين على الصفحة.

قصف حقوقي
ودون مقدمات، وجد رئيس الجمعية الحقوقية ومحامون، أنفسهم في دوامة التشهير على الصفحة، انتقاما منهم على شكايتهم، لتأخذ الأمور منحى آخر، إذ أحيلت الشكاية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للتحقيق فيها.
بدأت الفرقة أبحاثها في الملف بالاستماع إلى رئيس الجمعية الحقوقية، قبل أن يتحول مقرها إلى قبلة لفنانين ورجال أعمال وكل ضحايا الحساب الوهمي.
وشرعت الفرقة الوطنية في الشق الثاني من البحث، ما أسفر عن اعتقال أحد المتورطين في تسيير صفحة “حمزة مون بيبي”، ويتعلق الأمر بشاب يقيم بأوربا، حل لقضاء العطلة بأكادير، قبل أن يحاول مغادرة المغرب بعد افتضاح أمره، إلا أن الفرقة الوطنية فاجأته بمطار المنارة الدولي بمراكش.

زوال الغموض
كان هذا الاعتقال بداية الكشف عن الهوية الحقيقية لمن يقف وراء هذه الصفحة الشهيرة، فالموقوف صيد ثمين، فهو مهندس معلوميات، ومهمته قرصنة المعطيات من هواتف الضحايا عبر برنامج معلوماتي متطور، وتسليمها إلى باقي الشركاء لابتزاز الضحايا في ملايين.
وأثناء تعميق البحث مع المهندس، كشف عن هويات المتورطين، كان على رأسهم (سيم. ظ)، مراسل موقع إلكتروني شهير، وسكينة فلاح الملقبة بـ”كلامور”. اعتقل المراسل الصحافي بمراكش، في حين اعتقلت “كلامور” بمطار محمد الخامس الدولي بعد عودتها من إسبانيا.
أخضع هاتف “كلامور” للخبرة التقنية، والنتيجة وجود رقم هاتفي لدولة أجنبية على تطبيق “واتساب” يحمل اسم “حمزة مون بي بي”، ورقمين هاتفيين وطنيين، أحدهما يحمل حساب “أدمين حمزة من بيبي”.
وجه المحققون انتدابا إلى شركة للاتصالات، بخصوص الرقمين الوطنيين، فتبين أن أحدهما في ملكية شاب يتحدر من القصر الكبير.
خلال التحقيق، أقرت “كلامور” بتورط دنيا باطمة وشقيقتها ابتسام في ابتزاز المشاهير عبر حساب “حمزة مون بي بي”، وأن الفنانة المغربية كانت تستغل هذه الصفحة لتصفية حساباتها مع منافسيها والانتقام منهم.
اعتقلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المشتبه فيه بمنزله بالقصر الكبير، وخلال البحث تبين أنه المشرف الرئيسي على صفحة “ادمين حمزة مون بيبي”.
بدأ الغموض يتلاشى في هذه القضية الشائكة، خصوصا عندما اعترف الموقوف بعلاقته بـ”كلامور”، وأقر أنه تعرف عليها عن طريق فتاة، اسمها عائشة عياش، تعرف عليها أيضا عبر موقع “انستغرام”، ومنذ ذلك الوقت صار يتواصل معهما عبر تطبيق “واستاب”.

حقائق مثيرة
التحقيق وصل إلى نقطة مثيرة، هي تورط المتهم الرئيسي في الاتجار في البشر، عندما استمعت الفرقة الوطنية لضحايا المتهم، الذين سبق أن ابتزهم في مبالغ مالية مهمة مقابل عدم نشر صورهم ومقاطع فيديو فاضحة. إحدى الضحايا، زملية له في الدراسة، فجرت مفاجأة أخرى مدوية، عندما أكدت أن شخصيات أخرى على علاقة بحساب “أدمين حمزة مون بي بي”، وهن عائشة عياش الصديقة الأولى للمتهم وابتسام باطمة شقيقة دنيا باطمة وسكينة فلاح الملقبة بـ”كلامور” و(ا.ب) شقيقة فنانة مغربية توجد بالخليج و(ك) الفتاة المراكشية، إذ أوضحت أنهن من يزودن المتهم بالصور ومقاطع الفيديو التي تخص الفنانين ورجال الأعمال، من أجل نشرها على حساب “أدمين حمزة مون بي بي”. بعد اعترافات “كلامور” أمام المحققين، حل الدور على دنيا باطمة وشقيقتها ابتسام، إذ تم استدعاؤهما إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وبعد الاستماع إلى إفادتهما، أحيلنا على وكيل الملك بابتدائية مراكش، الذي قرر عرضهما على قاضي التحقيق، وفي أول جلسة متعهما السراح مقابل كفالة، طعنت في قيمتها النيابة العامة.

مصطفى لطفي

جـنـايـة وجـنـح

عائشة عياش… المصممة

مريم سعيد… الخاسرة

ميكروطروطوار

سعيدة شرف… المفتاح

دنيــا بــاطــمــة … نـار الانـتـقـام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق