الأولىمقالات الرأي

غالي يصب الزيت على نار “بوليساريو”

سيناريوهات تشكيل الحكومة مبنية على باطل وتفقد عصابة المخيمات شرعيتها

بقلم: الفاضل الرقيبي

ما كادت مسرحية المؤتمر/المؤامرة تنتهي، حتى بدأت النيران تلتهم بيت “بوليساريو” من الداخل، وبدأت الخلافات تتسرب إلى المحيطين بإبراهيم غالي. بعد كل أشكال التزوير والالتفاف على إرادة سكان مخيمات تندوف، خرجت أمانة الجبهة تحمل أخبارا غير سارة لصف العسكريين الذين ظلوا لسنوات عدة يسيطرون على ملف التنسيق مع الجزائر، وعلى إدارة المخيمات الخمسة. فالنتائج أظهرت صعود ثلاثة فقط من أصل سبعة وأربعين عسكريا رشحوا أنفسهم لعضوية الأمانة، بينما استحوذ جناح غالي على جل الأصوات المزورة، ما اعتبره كثيرون إيذانا بخروج الصراعات إلى العلن في أكبر وأهم محطات جبهة “بوليساريو”.
القانون الصوري الذي تضعه الجبهة لتنظيمها المتآكل يفرض على أمينها العام تشكيل حكومته الوهمية في ظرف خمسة وعشرين يوما، بعد انتهاء أشغال المؤتمر، وهو الأمر الذي عقد المشهد أكثر أمام إبراهيم غالي المحاط بعصابة من المهربين والمجرمين الذين يبحثون عن مواقع قوة داخل القيادة، تضمن لهم حماية مصالحهم وتحصينهم من المحاسبة التي يطالب بها أهالي الضحايا من الصحراويين. لا شك أن الخيارات المتاحة أمام رئيس الجبهة محدودة، وعليه أن يختار وزيرا أول من خارج قبيلة “الركيبات”، من بين قبائل الساحل، خصوصا “تكنة” و”أولاد دليم” و”العروسيين”، إذ أن أي خطأ في التقدير قد يدفع غالي ثمنه غاليا من التفاف عصابته حوله خلال الأربع سنوات المقبلة، وهو اليوم يجد نفسه أمام ثلاثة سيناريوهات كبرى:
السيناريو الأول يتطلب من غالي تجديد الثقة في صديقه ولد اعكيك، وهو المنتمي لقبيلة “إزركيين”، الأمر الذي يستتبعه اللعب بأوراق أخرى متاحة لإسكات بعض الأصوات الغاضبة داخل التنظيم، عبر توزيع أصحابها على مسؤوليات الأمن والخارجية والتمثيلية بالجزائر.
غير أن هذا السيناريو يواجه صعوبة في تطبيقه، خصوصا أن إزاحة “اكريكاو” من منصبه مسؤولا للأمن أمر مستبعد بسبب العلاقة التي تربطه بالمخابرات الجزائرية، وهو الذي فتح لموظفيها المخيم على مصراعيه ليعتقلوا من الصحراويين من يشاؤون، ويقيموا عليه حواجز رملية تعيق حركة سكان المخيم، وتجعل منه منطقة مقطوعة عن العالم الخارجي. وبالتالي فإن الجزائر لن توافق على تنحية رجل ثقتها “اكريكاو” من منصبه على رأس الجهاز الأمني للجبهة، وعليه فإن تحريك وزير الدفاع لوحده من الجناح الغربي قد يُظهر غالي بمظهر المنتقم منه، وهو ما لن تسكت عنه قبيلته البتة، كما أن استبدال بيسط بولد السالك قد يضع الكتابة العامة تحت رحمة “أولاد تيدرارين”، إذا ما تم إقصاء ابنهم.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في إعادة عبد القادر الطالب عمر لمنصبه الذي غادره بعد مجيء غالي، ما يفرض بالضرورة ترضية البشير مصطفى السيد بمنصب يلهيه عن إثارة الصراعات مع الطالب عمر، ومن ذلك تسليمه حقيبة الخارجية أو تعيينه سفيرا بالجزائر لضمان إبعاده عن المخيمات. غير أن البشير لن يتلقى هذا السيناريو بالصدر الرحب، وهو الذي سيظل عقبة أمام أي بروز جديد للطالب عمر إلى واجهة الفعل داخل الجبهة، الأمر الذي يتوافق مع رغبة غالي الذي يعرف أن عودة الطالب عمر للواجهة ستفضح ضعفه في التسيير وستخطف منه الأضواء، خصوصا إذا علمنا وَلَع الرجلين بالظهور وسعيهما إلى صناعة الأحداث من لاشيء. ومن جهة أخرى، فإن غطرسة لبويشر وملفه الحقوقي الأسود يمنعانه من تولي حقيبة الخارجية، تنضاف إليها علاقته السيئة مع الجزائريين التي تمنعه من ولوج شارع ديدوش مراد، خصوصا بعد وصول شنكريحة لسدة المؤسسة العسكرية بالجزائر، وهو الذي أهانه أكثر من مرة بدعوته حفلات ينظمها داخل الثكنات العسكرية إبان وجوده بتندوف، رغم أن الأخير كان يدعو إليها صغار المسؤولين.
ويبقى السيناريو الثالث بأن يبحث غالي عمن سيقود الحكومة/العصابة خارج الأسماء البارزة، والذي يجب أن تتوفر فيه شروط تضمن لغالي التحكم في القرار التنظيمي، ومن ذلك أن يكون ضعيف الشخصية، ولا ينتمي لأي تيار داخل التنظيم، ويوجد على المسافة نفسها من الجميع، حتى يتمكن من تحريكه، حسب هواه وأهدافه. ولإنجاح هذا السيناريو، سيُبقي غالي على بيادقه التي يستعملها كما يشاء، إذ ستضطلع خيرة بلاهي بدورها الذي تتقنه في علاقة بأمور الداخل، وسيتم توزيع الأدوار بين منت احمادة وولد بومخروطة في ما يخص تسيير المخيمات ومشاكلها التي أصبحت تقض مضجع غالي، دون أن يغفل الإبقاء على رجله المخلص القذر مصطفى سيد البشير في منصبه وزيرا للداخلية، وتمكين ولد البوهالي من أحد مناطق عبور المخدرات تحت مسمى لواء الاحتياط ليحافظ على مداخيله الثابتة وحتى لا يعبث بالدفاع.
كل السيناريوهات دوافعها ونتائجها مبنية على باطل. فلا شرعية للعصابة التي بلغ أذاها الصحراويين، وفُرِضَت عليهم من خلالها مسرحيتها المفضوحة. ليس بالغريب على زمرة غالي أن يتصارع أفرادها حول الغنيمة، وهم الذين تحللوا من كل القيم الإنسانية. فهل بعد كل هذا، لا يزال البعض يشكك في أن منظمة “بوليساريو” مثال حي عن حقبة العفن السياسي إبان العصور الوسطى؟ أي شرعية لهذا التنظيم الذي تسود فيه المحاصصة القبلية وتتجاذبه صراعات النفوذ على أساس الولاء للجزائر، ولا يتقن قادته إلا منطق النهب عبر تقيسم الغنائم التي يقدمها المجتمع الدولي إعانات للاجئين الصحراوين بمخيمات تندوف غرب الجزائر؟

تعليق واحد

  1. C’est un gros mot de dire des militaires quand ils sont des traîtres on peut pas être traitre et militaire au même temps ou bien un militaire qui défend son pays ou bien un vendu qui vend son pays

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق