الأولى

تبييض الأموال في علب شوكولاتة

التحقيق في تحويلات مالية من الخارج لفائدة شركة ابنة مسؤول قضائي سابق

أثارت تحويلات مالية من الخارج لفائدة شركة مغربية متخصصة في إنتاج واستيراد وتسويق الشوكولاتة، شكوكا لدى مسؤولي المؤسسات البنكية التي توجد بها حسابات الشركة، إذ يرجح أن الشركة متورطة في تبييض الأموال، التي تحول من الخارج ومن داخل المغرب لفائدة الشركة.
وأفادت مصادر “الصباح” أن مبالغ التحويلات تتجاوز إمكانيات الشركة، ما يفرض على هذه المؤسسات إشعار سلطات الرقابة الممثلة في بنك المغرب ولجنة تحليل المعطيات المالية والبيانات، من أجل التحقق من طبيعة هذه التحويلات. وتفيد معطيات حصيلة الشركة أنها سجلت عجزا لمدة سنتين، رغم المبالغ المالية الهامة التي تحول لفائدتها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الشركة مسجلة بالبيضاء في اسم ابنة مسؤول قضائي سابق، لا يتجاوز عمرها 26 سنة، ما يرجح فرضية أن المسؤولة القانونية عن الشركة مجرد واجهة وأن الملكية تعود، في حقيقة الأمر، إلى والدها، الذي كان يشغل منصبا قضائيا قبل إحالته على التقاعد.
وأكدت مصادر “الصباح” أن مراقبين من بنك المغرب يدققون في حسابات الشركة والوثائق المتعلقة بالتحويلات، سواء من داخل المغرب أو الخارج. ويجري التحقق من مصادر التحويلات الخارجية، خاصة من فرنسا وروسيا، والعلاقات التي تربط الشركة بالجهات، التي تحول الأموال من الخارج. وأوضحت أن الشركة ليس لها أي نشاط تصدير، ما يثير تساؤلات حول التحويلات التي تتلقاها من الخارج.
وشددت المقتضيات الجديدة في مجال مكافحة تبييض الأموال على التدابير التي يتعين اعتمادها داخل المؤسسات البنكية، من قبيل تحليل مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، التي تتمثل في طبيعة الحساب وعلاقة الأعمال، والمبالغ التي يتم إيداعها وحجم الأعمال المنجزة، وانتظامها ومدتها.
وأوضحت مصادر “الصباح”، أن البنوك تشرع في ترصد حركات الأموال في حسابات زبنائها عندما يتجاوز المبلغ حدودا معينة، يمكن أن تختلف من مؤسسة إلى أخرى، إذ هناك بعض المؤسسات التي تتحرى في التحويلات عندما تتجاوز 200 ألف درهم في ما يتعلق بحسابات الأفراد و 400 ألف درهم بالنسبة إلى الشركات، ويمكن أن يختلف المبلغ حسب نشاط الشركة وحجمها. وسجلت المؤسسات البنكية التي توجد بها حساب الشركة تدفقات غير عادية ولا تتلاءم مع طبيعة وحجم نشاط الشركة، ما دفعها إلى الإبلاغ عنها لدى بنك المغرب، الذي يمثل سلطة الرقابة في القطاع البنكي.
ويجري التحقيق بتنسيق بين البنك المركزي ومكتب الصرف بالاستعانة بسلطات الرقابة بالبلدان، التي تم تحويل الأموال منها لتوفير المعطيات اللازمة حول الجهات المرسلة. ولا يقتصر الأمر على التحويلات من الخارج، بل من المغرب، أيضا، خاصة الأموال التي تودع في حسابها من قبل الأغيار.
ويتم التدقيق في هذه الحسابات، قبل إحالة الملف على القضاء، إذا تبين أن الأموال المحولة لا تستند إلى معاملات تجارية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق