fbpx
الصباح السياسي

تقسيمات الأمم المتحدة

المياه الإقليمية (12 ميلا) والمنطقة الاقتصادية (200ميل) والجرف القاري الكبير
تكشف الوثائق الدولية أنن هناك ثلاثة مفاهيم مهمة يجب التمييز بينها عند إثارة نص اتفاقية الأمم المتحدة حول البحار، إذ يبرز مفهوم المياه الإقليمية، التي يتم تحديدها في 12 ميلا بحريا، وهو مفهوم معروف ولا يحتاج إلى نقاش باعتباره امتدادا للمجال القاري، وأن ما ينطبق على هذا المجال البحري هو نفسه ما ينطبق على المجال القاري ويعتبر اختراقه من قبل سفينة أجنبية بمثابة اقتحام لمياه الدولة الساحلية، مما يجعل الدخول إلى هذه المياه مشروطا بموافقة البلد الساحلي، الذي يتعامل معها قطعة غريبة يتم اعتراضها من قبل خفر السواحل في حالة عدم حصولها على الإذن المسبق للدخول.
وتعتبر المنطقة الممتدة ما فوق 12 ميلا وإلى حدود 200 ميل منطقة اقتصادية خالصة مفهوما ثانيا ضمن القانون الدولي للبحار، يسجل المصدر، وهي منطقة تسير بوضع خاص، لأن الدول المحاذية للساحل تملك حق الاستغلال، فيما تملك الدول الأخرى حق المرور في المنطقة ذاتها الذي يبقى مكفولا، وكذا البحث العلمي للمؤسسات الأجنبية، لكنه لا يتيح استغلال ثروات المنطقة، التي تبقى حكرا على الدول الساحلية لوحدها.
وتحظى المنطقة الاقتصادية الممتدة على 200 ميل (أو ما يمثل 360 كيلومترا بالساحل تقريبا) بأهمية خاصة، لأن هذا الامتداد يتوفر غالبا على ما يفوق 90 في المائة من الثروة البحرية، سيما السمكية، بالإضافة إلى الموارد الموجودة بقعر البحار، وما دون القعر. كأن يستغل البلد الساحلي القعر في وضع أنابيب للغاز او أسلاك الألياف، أو غيرها. ثم هناك ما دون القعر، كالبترول والغاز، وغيرها من الموارد، فضلا عن المورد الثالث المتمثل في المعادن المتوفرة فقط في هذه المنطقة، والتي تكون بدورها حكرا على الدولة الساحلية، كمورد يحظى بنقاش كبير على مستوى العالم. وهي معطيات تجعل التحدي الاقتصادي حاضرا في توجهات المغرب نحو ترسيم وتحديد امتداده البحري، خصوصا المنطقة الاقتصادية للاستفادة من الإمكانيات التي توفرها.
ويعتبر الجرف القاري ثالث مفهوم تضمنه القانون الدولي للبحار، لكنه تعبير جيوفزيائي كامتداد طبيعي للقارة، بالنظر إلى أن هناك تحت البحر رسوبيات وصخور تمتد من القارة وتعتبر جزءا منها. وتكون مسافة الجرف القاري عموما قصيرة في حدود 50 كيلومترا أو حتى 100، لكن في بعض الأحيان تتجاوز مسافته 200 ميل. وهو ما يطرح إشكالية في تحديد صاحب السيادة على هذا الجرف، أهي دولة الساحل أم يدخل في إطار المياه الدولية؟ خصوصا أن اتفاقية البحار عمدت إلى تحديد المفهوم القانوني للجرف القاري، وليس المفهوم الجيوفزيائي.
وبالرجوع إلى المفهوم القانوني فعند تجاوز 200 ميل تمنح الفرصة للدولة الساحلية بتقديم طلب معزز بدراسات علمية وتقنية وغيرها للجنة الجرف القاري للأمم المتحدة، وفقا للمادة 76 لاتفاقية الأمم المتحدة حول البحار. وتلتمس من خلاله الدول الساحلية يوضح المصدر، تمديد المساحة المتعلقة بالجرف القاري، لما فوق 200 ميل، لتستفيد منه بكل الامتيازات التي تضمنها الاستفادة من هذا الجرف .
وللتقدم بهذا الطلب، أحدث المغرب سنة 2013 لجنة تسمى لجنة الجرف القاري، والتي أوكلت لها مهمة إعداد طلب تمديد الجرف القاري لما فوق 200 ميل، حيث كانت أمامها مسؤولية إعداد الطلب قبل نهاية 2017، علما أن موريتانيا وإسبانيا والبرتغال قامت سابقا بتقديم طلباتها في الموضوع، كدول من المفروض أن يتقاسم معها المغرب جرفه القاري كمنطقة للتماس، فيما ظل المغرب متأخرا عن الركب.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى