الرياضة

مركب محمد السادس … الأيقونة الجديدة

اعتبارات إيكولوجية وتقنية وطبية تحكمت في إنشائه

صار مركب محمد السادس لكرة القدم أيقونة كرة القدم الوطنية، بالنظر إلى البنيات والتجهيزات الرياضية التي يتوفر عليها، والأهداف التي أحدث من أجلها.
ويتميز مركب محمد السادس بمراعاة العديد من الأبعاد، أبرزها بعده الإيكولوجي والتقني والطبي، والقرب بين مختلف المنشآت الرياضية الموجودة به، إضافة إلى اشتغاله وفق برنامج سنوي، قادر على التغيير حسب البرنامج العام للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والإدارة التقنية الوطنية.

أبعاد المركب

ما يميز مركب محمد السادس لكرة القدم الأبعاد التي أحدث من أجلها، لتطوير كرة القدم الوطنية بشكل عام، والمنتخبات الوطنية بشكل خاص، بالنظر إلى التقنية التي أنشئ بها.
وأكد حسن خربوش، مدير مركب محمد السادس، في تصريح لـ «الصباح»، أن أبرز إضافة للمركب سيشكلها البعد الإيكولوجي، إذ أنه وجد في وسط غابوي، ويراعي جميع المعايير المحددة في الحفاظ على البيئة، من خلال استعمال الوسائل المشروعة على المستوى الدولي.
وأضاف خربوش أن المركب أحدث بمواد بناء صديقة للبيئة، كما وجدت به محطات لا تستعمل وسائل الطاقة التي تنبعث منها الغازات، كما هو الشأن بالنسبة إلى محطات تحويل مياه الأمطار والعادمة إلى ماء صالح للاستعمال، ومحطات خاصة بالتدفئة، باستعمال الألواح الشمسية، وتدخل ضمن الطاقات المتجددة، مشيرا إلى أن السيارات المستعملة داخله لا تعمل بالغازوال أو البنزين، باستثناء دخول حافلات المنتخبات من مكان جانبي، وليس وسطه.
وصرح خربوش أن البعد الثاني الذي يتميز به المركب قرب جميع المنشآت من بعضها البعض، إذ لا يحتاج اللاعبون إلى التنقل للالتحاق بجميع المرافق، سواء تعلق الأمر بالمركز الطبي، أو بمكان إجراء الاختبارات البدنية، فضلا عن وجود تجهيزات تقنية عالية، تسمح بإجراء اختبارات اللاعبين، إذا أرادوا الالتحاق بأندية أجنبية.

مواصفات عالمية

يتوفر مركب محمد السادس على أحدث التقنيات الموجودة على المستوى العالمي، إذ توجد به 21 وحدة، معدة بأحدث الوسائل التقنية والطبية، لمساعدة المنتخبات الوطنية على تطوير إمكانياتها، بداية ببناية خاصة بالمنتخب الأول على مساحة 9383 مترا مربعا، وبها 66 غرفة وقاعة متعددة الاختصاصات وقاعة للاجتماعات ومقصف وقاعة للإعداد البدني، وصالة للتلفزيون وأخرى للارتخاء ومسبح وقاعة ألعاب.
كما يتوفر على منشاة خاصة بالمنتخب الأولمبي على مساحة 2250 مترا مربعا وتضم 150 سريرا، وبمنتخب أقل من 17 سنة على مساحة 4093 مترا مربعا ويتم 45 غرفة بها 80 سريرا ومكتبة وقاعة متعددة التخصصات.
أما المركز الطبي، فيضم أحدث الوسائل في تشخيص الأمراض، إذ يضم ثلاثة طوابق، بها العديد من الأجهزة لكشف الإصابات، إضافة إلى قاعات خاصة بطب العيون والأسنان والعظام والأرجل والقلب والشرايين والجهاز التنفسي والصدر والتغذية والطب النفسي، والإعداد البدني وقاعة للياقة البدنية، ومسبح مجهز بوسائل تمكن من معالجة اللاعب المصاب في الماء، وقاعة للتبريد تصل درجة الحرارة فيها إلى ناقص 110، خاصة باستعادة اللياقة البدنية، ويدخل إليها اللاعب لمدة ثلاث دقائق فقط، وتمكنه من استعادة لياقته في نصف ساعة.
وأكد الدكتور سعيد زاكيني، المسؤول عن مركب الطب الرياضي، في تصريح لـ «الصباح»، أن المركز الطبي يشكل أهم منشأة في هذا المركب، إذ يضم جميع التجهيزات التي يحتاجها اللاعبون، مشيرا إلى توفره على تجهيزات لتشخيص الإصابات، باستثناء جهاز الكشف بالرنين المغناطيسي، بحكم أنه لا يستجيب لأهداف المشروع، ولا يمكن العودة إلى هذا الجهاز إلا في حالات نادرة جدا، وعلى مدة تزيد عن ستة أشهر.
وأضاف زاكيني أن مركب الطب الرياضي يتوفر على برنامج لتطوير إمكانيات العاملين فيه، من معدين بدنيين، كما أنه سيحتضن العديد من البرامج المتعلقة بهذا الميدان، فضلا عن الدور الذي يقدمه للمنتخبات الوطنية والأندية.

تكلفة المركب

على مدى ثلاث سنوات من التشييد، التهم مركب محمد السادس 63 مليارا، موزعة بين البناء والتجهيزات والمعدات والدراسات المنجزة، قبل إحداثه.
ويوفر المركب طاقة استيعابية لـ 400 سرير، كما أن مساحته الإجمالية 29.3 هكتارا، ويضم منشأة خاصة بالمنتخب الأول، وإقامة منتخبات الأولمبي وأقل من 17 سنة ومشروع «غول» التابع للاتحاد الدولي، ومركزا للتغذية ومركز الطب الرياضي وملعبا مغطى ومنصة ومستودعات في كل بناية، إضافة إلى مستودع خاص بالسيارات والتجهيزات وسيارة الإسعاف وحافلات المنتخبات الوطنية، وقاعة للندوات ومسبح أولمبي والعديد من القاعات الخاصة بالأطر التقنية وبنايات إدارية، وأربعة ملاعب بالعشب الطبيعي وثلاثة بالعشب الاصطناعي، وملعبين للتنس وملعب للكرة الشاطئية وملعب كرة القدم هجين، فضلا عن العديد من المساحات الخضراء.

برنامج وطني

يدخل إحداث مركب محمد السادس لكرة القدم ضمن البرنامج الوطني لإعادة إحداث وتأهيل الملاعب الوطنية والمنشآت الرياضية، الموقع بين جامعة الكرة والعديد من المؤسسات الحكومية، خلال الفترة بين 2014 و2017، والمجدد للفترة بين 2017 و2021.
إنجاز: صلاح الدين محسن وتصوير (أحمد جرفي)

لقجع: معسكرات المنتخبات ستقام طيلة السنة

قال إن المركب من بين الأفضل عالميا

كشف فوزي لقجع، رئيس جامعة كرة القدم، أن ربط العمل بالمنتخبات الوطنية بتواريخ الاتحاد الدولي للعبة انتهى، وأن الاشتغال سيكون على مدار السنة، بالمركب الجديد محمد السادس.
وأوضح لقجع في لقاء صحافي، مساء أول أمس (الأربعاء) بمركب محمد السادس لكرة القدم، أن الاختصاص بالإدارة التقنية والمنتخبات الوطنية مفتعل، وأن الجميع سيعمل بشكل جماعي، ولا وجود لإطار أو مسؤول مختص في أي منتخب، ابتداء من المنتخب الوطني الأول، ومرورا بجميع المنتخبات السنية.
وأضاف لقجع أنه شرح للجميع أن العمل الجماعي هو القاعدة، وهو الفلسفة التي يجب العمل بها بمركب محمد السادس، وهو ما يجب تطبيقه على المستوى الجهوي، وعلى مستوى الأندية أيضا، مشيرا إلى أن الجامعة فشلت في تدبير ملف كرة القدم النسوية، وترغب في تجاوز هذا الأمر، بعد إحداث العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية.
وصرح أن تطوير كرة القدم النسوية في جميع مدن المملكة، مسؤولية الجميع، إذ ستعمل الجامعة على السير إلى جانبها عبر خارطة طريق واضحة المعالم، للانتقال إلى تطويرها عبر المنتخبات الوطنية، من خلال إحداث فضاءات للممارسة، مثل هذا المركب، وتوفير ظروف الاشتغال، انطلاقا من تشجيع برنامج دراسة ورياضة، انطلاقا من توقيع شراكات مع المدارس، وإن اقتضى الحال إجراء الدارسة مساء، خاصة بالنسبة إلى اللغات.
وبخصوص البنيات التحتية الرياضية، قال رئيس الجامعة إن المشهد الكروي الوطني تعزز بإحداث مركب محمد السادس، الذي يعد من بين أحسن المراكز في العالم، إن لم يكن أفضلها، وأن هناك مجموعة من البنيات التي ستطلق في الأيام القليلة المقبلة، أبرزها ملعب الحسن الثاني بفاس، ومراكز تكوين الوداد والرجاء ونهضة بركان، بعد أن افتتحت مراكز الفتح والجيش وتطوان، وبرنامج تغطية 150 ملعبا بالعشب الاصطناعي.
وأكد لقجع أن المهنية والاحترافية ستكونان السمة الأساسية التي تطبع العمل داخل المركب الجديد، وأنه تلقى العديد من الاتصالات من أصدقاء خارج المغرب، يهنئون الجامعة على إحداثه، ويرغبون في الاستفادة منه بعقد تجمعات لمنتخباتهم الوطنية، موضحا أنه سيكون فضاء لتطوير الممارسة الكروية بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق