الرياضة

مقدم: تخليت عن التايكووندو لأجل مستقبلي

لاعب بركان قال إنه تلقى عروضا من فرنسا ومصر وتحدث عن نصائح رونار

قال إسماعيل مقدم، مدافع نهضة بركان، إن فريقه عازم هذا الموسم على التتويج بلقب البطولة الوطنية، بحكم أنه لم يعد فريقا عاديا، وأصبح مطالبا بتحقيق الألقاب، مشيرا إلى أن الفريق اكتسب خبرة كبيرة على المستوى القاري، وتعود على اللعب في الأجواء الإفريقية. وكشف مقدم، في حوار مع «الصباح»، أنه مارس التايكووندو في بداية مساره الرياضي، غير أن هذه الرياضة لا يمكنها أن تضمن له مستقبله، رغم أنه كان بطلا فيها، ما دفعه إلى الانتقال للعب كرة القدم، من أجل تحسين ظروفه الاجتماعية، كما أفاد أنه تلقى عروضا احترافية من فرنسا ومصر. في ما يلي نص الحوار:

كيف تعيش الأجواء داخل نهضة بركان؟
أعيش أجواء رائعة. لم أكن أعتقد عند التحاقي بالفريق، أن الأمور ستسير بهذا الشكل الإيجابي، سيما أنني لم أكن أعرف اللاعبين والمسؤولين، ومنذ التحاقي بالفريق، وجدت أجواء عائلية، إذ أن اللاعبين لم يشعروني في لحظة من اللحظات أني غريب عنهم، وهذا ما ساعدني على الاندماج بسرعة.
وأود أن أشكر الجميع على المساندة والدعم الذي تلقيته منهم. أقضي رفقتهم أجواء مهنية واحترافية عالية، لأني فعلا وجدت مجموعة متجانسة، ساعدتني كثيرا على التأقلم دون عناء.

ما الفرق الذي لمسته بين المدربين الجعواني والسكتيوي؟
كلاهما مدربان طبعا مسيرتي الرياضية بشكل إيجابي جدا، وكان لهما الفضل في ما وصلت إليه حاليا. وقدم لي الجعواني الشيء الكثير في بدايتي مع نهضة بركان، إذ كان أول من ألحقني بالفريق، وطلب التعاقد معي، ومنحني فرصة الاندماج بالفريق، خصوصا في المباريات الكبيرة، ومنحني ثقة كبيرة، حتى أصبحت لاعبا رسميا في الفريق.
أما بالنسبة إلى السكتيوي فهو كان لاعبا كبيرا، قبل أن يكون مدربا، واسمه معروف على الساحة الوطنية والدولية، وأنا الآن أستفيد من تجربته الكبيرة، لأنه حريص على أن يكون جميع اللاعبين في أفضل مستواهم، وهذا يساعدني كثيرا على تطوير أدائي، لأقدم الأفضل للفريق، وأن أكون في المستوى الذي يرغب الجمهور البركاني والمغربي عامة أن يراني فيه.

هل يعاني نهضة بركان بسبب البرمجة؟
ما يجب أن يعلمه الجميع، أن نهضة بركان يخوض منافسات الكنفدرالية الإفريقية للموسم الثالث على التوالي، وأن المشاركة في المباريات القارية أصبحت أمرا عاديا بالنسبة إلينا، والمباريات التي خضناها حتى الآن، تؤكد الشخصية القوية التي بات يتمتع بها الفريق إفريقيا، لأن ما يهمنا هو كسب المباريات داخل الميدان، والعودة بنتيجة إيجابية من خارج الميدان، وأن المشكل الأساسي الذي قد نعانيه في «كاف» هو أجواء المباريات، مثل الطقس وأرضية الملاعب، لكن عندما تنطلق المباريات، ننسى كل شيئ، ونخوضها بكل ما لدينا من إمكانيات للفوز.
وأؤكد أننا تعودنا على مثل هذه الأمور، ونسعى إلى تحقيق الأفضل دون إعارة الاهتمام إلى البرمجة، التي بإمكانها أن تؤثر علينا من الناحية البدنية، لكن مع وجود وسائل استرجاع اللياقة البدنية، والحصص الإعدادية التي نخوضها، فإننا نعمل على تحضير أنفسنا في أجواء جيدة.

هل حان وقت المنافسة على لقب البطولة الوطنية؟
نحن عازمون على التتويج بأي مسابقة نشارك فيها، ومنها لقب البطولة الوطنية، حققنا بداية جيدة، بعد أن تمكنا من العودة بالفوز في ثلاث مباريات خارج الميدان، وتنتظرنا ثلاث أخرى بالميدان، يتعين علينا أن نحقق فيها الفوز للاستمرار في المقدمة.
وما يجب علينا القيام به في المباريات المقبلة، هو أن نضحي من أجل تحقيق هذا الحلم الذي يراودنا جميعا، لأن نهضة بركان لم يعد فريقا عاديا كما كان في السابق، بل أصبح فريق ألقاب، وهذا يتطلب منا البحث عن أكبر عدد من النقاط، ولن يتأتى لنا ذلك، إلا إذا تمكنا من حسم المباريات داخل الميدان وخارجه.

هل تعتقد أن فحوص المنشطات لها تأثير على اللاعبين؟
فحص المنشطات أمر عاد جدا، لأن لاعب كرة القدم عليه أن يهتم بجسمه، وألا يتناول أي شيء إلا باستشارة الأخصائيين وأطباء الأندية، سيما المكملات الغذائية، التي يتعين على لاعب الكرة ألا يتعاطاها إلا باستشارة الأطباء والمختصين، كما يجب عليه أن يراقب تغذيته. وأنا هنا أتحدث عن لاعب كرة القدم المثالي والمحترف، الذي يسعى إلى تطوير إمكانياته ومستواه بطرق مشروعة، وعدا ذلك فلا يهمني الأمر.

كيف تعاملت مع أجواء المنتخب؟
الجميع يعرف أن حمل القميص الوطني حلم أي لاعب في البطولة الوطنية وفي العالم بأسره، وأنا ممتن لجمال سلامي، الذي استدعاني لأول مرة للمنتخب الوطني المحلي، ومنحني الثقة، وخضت رفقته تجربة جيدة، إضافة إلى معاملته الجيدة وطريقة تواصله معي، والشيء نفسه بالنسبة إلى الحسين عموتة، الذي أعتبره من كبار المدربين المغاربة، ومنحني الشيء الكثير.
والتحاقي بالمنتخب المحلي بوابة للمنتخب الأول، لأن هيرفي رونار، المدرب السابق، استدعاني بدوره، وأنا الآن أرغب في إثبات مكانتي بالمنتخب الوطني الأول، وأن أقدم الشيء الكثير لكرة القدم الوطنية.

كيف تحولت من بطل في التايكووندو إلى لاعب كرة قدم؟
لا أعرف من أين أتيت بهذه المعلومة، لأني فعلا كنت بطلا في التايكووندو، وحاصل على الحزام الأسود في هذه الرياضة، التي ارتبطت بها منذ صغري، وحققت فيها مسارا جيدا.
لكن كما يعلم الجميع، أن رياضة التايكووندو تتطلب تمويلا ذاتيا، إذ كنت أصرف من مالي الخاص، ومن مال والدي، ومع مرور الوقت، اضطررت لأغير مساري الرياضي، بسبب الرغبة في تحسين مستواي الاجتماعي، لأن رياضة التايكووندو لا يمكنها أن تضمن مستقبلي، عكس كرة القدم التي فتحت لي آفاقا كبيرة.
كرة القدم تمكن اللاعب من تحقيق حلمه في امتلاك الكثير من الأشياء التي يحلم بها أي شاب في مقتبل العمر، ويسعى لتكوين أسرة، وتحسين مستوى عائلته، كما أني أحب كرة القدم، وأعشق مركز مدافع أوسط، الذي ألعبه عن حب وشغف منذ الصغر.

هل تلقيت عروضا للاحتراف؟
نعم، تلقيت الكثير من العروض بداية الموسم الرياضي الجاري، خاصة من فرنسا ومصر، لكن هذا الأمر لا يمكن أن أحسم فيه بمفردي، لأني لاعب محترف، وأعرف التزاماتي تجاه فريقي نهضة بركان، وأي عرض لا يجب مناقشته إلا مع المسؤولين.
والكلمة الأولى والأخيرة في هذا الموضوع تعود إلى مسؤولي نهضة بركان، كما أنني أفكر في مسيرتي مع الفريق حاليا، لذلك لا أرغب في أن أشغل بالي بمثل هذه الأمور، والتركيز أكثر على الأهداف المسطرة مع المسؤولين، الذين وضعوا ثقتهم في، وفي مقدمتهم الرئيس فوزي لقجع، الذي سهل انتقالي إلى الفريق أول مرة، وهذا جميل لا أنساه لهذا الرجل.

من هم المدربون الذين ساهموا في تألقك؟
هناك مدربون كثر، في مقدمتهم هشام اللويسي، الذي له فضل كبير علي، بحكم أنه ساعدني كثيرا لأستمر في لعب كرة القدم، بعد أن سبق لي اتخاذ قرار بالابتعاد، للعديد من الأسباب، منها ما هو رياضي، ومنها ما هو اجتماعي، غير أنه تمكن في آخر المطاف من إقناعي، سيما أنه لاعب سابق في المركز الذي ألعب فيه.
ومن بين المدربين الذين لهم الفضل علي منير الجعواني، الذي منحني الثقة، وأدخلني في مباراة مصيرية بالسودان ضمن كاس الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وكانت مباراة حاسمة، إضافة إلى الحسين عموتة وجمال سلامي وهلال الطائر والحسين أوشلا ومصطفى حقي وعادل حليوات وعبد الرحيم الكرت، كلهم مدربون ساهموا بشكل كبير في المسار، الذي خضته إلى حدود الآن، وحاليا أقضي موسما جيدا مع السكتيوي.

كيف كانت علاقتك برونار؟
كانت علاقة عادية، ولم يجمعنا شيء كثير، وتحدث إلي عندما تابع إحدى مباريات نهضة بركان، وطلب مني أن أبذل مستوى أكثر، وأنه سيتابعني في المباريات المقبلة، من أجل تعزيز المنتخب الوطني الأول، وكان عند وعده، كما أنه تمنى لي مسيرة موفقة وأشاد بمؤهلاتي، ووجه إلي بعض النصائح، وهذا الكلام كان له الأثر الكبير علي، وشكل حافزا قويا لي لأزيد في العمل، وأستمر في بذل المزيد.
أجرى الحوار: صلاح الدين محسن

في سطور:
الاسم الكامل: إسماعيل مقدم
تاريخ ومكان الازدياد: 26 يوليوز 1995 بابن سليمان
الطول: 186 سنتمترا
الوزن: 75 كيلوغراما
الأندية التي لعب لها: وفاق بوزنيقة وحسنية بنسليمان ووداد تمارة ونهضة بركان
لاعب سابق لمنتخب الهواة
لاعب المنتخب المحلي
استدعاه هريفي رونار للمنتخب الأول

بورتري
الأنيق
لاعب محبوب لدى الجميع، وبسيط ومتواضع في تصرفاته وتعامله مع أصدقائه وزملائه في الفريق، وزادت أناقته في الملعب، وطريقته في اللعب، في كسب احترام مدربيه وجماهير الأندية التي لعب لها.
انطلقت مسيرة مقدم مع الرياضة منذ الصغر، عندما عشق رياضة التايكووندو، وتمكن من أن يحقق فيها نتائج جيدة، لكن ميوله إلى كرة القدم، ساهم في تحويل بوصلته إلى معشوقة الجماهير، إذ بدأ يشق اسمه بثبات، خاصة مع مدربين آمنوا بموهبته، وساعدوه على تحقيق جزء من أحلامه.
ويسعى مقدم جاهدا إلى أن يكون مستواه أفضل في كل مباراة، ورغبته في الفوز دفعت جميع المدربين الذين أشرفوا على تدريبه للتمسك به، ومنحه الثقة، وساهمت سرعة بديهته في التأقلم مع طريقة اشتغالهم، إلى درجة أن جميع المدربين الذين تعاقبوا عليه يقدرونه، ويحترمون فيه الإنسان ولاعب الكرة.
وما يميز حياة مقدم بعيدا عن ملاعب الكرة خجله، يتحدث قليلا والابتسامة بادية على محياه، لا يجرح أحدا، ويحب خدمة زملائه والوقوف إلى جانبهم، ويعترف بجميلهم، قبل وأثناء التحاقه بالفريق، وحريص على أن يتذكرهم جميعا، ليخبرهم أنه لن ينسى ما قدموه له، كما أن أخلاقه العالية وثقافته ومستواه الدراسي تساعده على الاندماج بسهولة مع أي فريق التحق به.
يجني مقدم اليوم ثمار اختياره، وما بذله من جهود في السابق، وما عاناه أثناء بداياته الأولى في ملاعب الكرة، ويشق خطاه بثبات، لتحقيق ألقاب مع فريقه وبلوغ حلم الاحتراف، وحمل قميص المنتخب الوطني الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق