خاص

مراكش … في البدء والمنتهى سينما

״وادي الأرواح״يتوج بالجائزة الكبرى وتكريم النجم روبيرت ريدفورد

أسدل الستار، مساء أول أمس (السبت)، على فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، على وقع الإعلان عن الأعمال والممثلين والمخرجين المتوجين بجوائز المهرجان. في هذا الخاص تضعكم “الصباح” في أجواء الحفل الختامي، كما تنقل إليكم أصداء المهرجان وانطباعات نجومه المكرمين مثل النجم العالمي روبرت ريدفورد.

إنجاز: عزيز المجدوب / تصوير عبد المجيد بزيوات (موفدا “الصباح” إلى مراكش)

“وادي الأرواح” يجرف الجائزة الكبرى

فيلم سعوي ومخرج تونسي يثيران المفاجأة بتتويجهما

توج الفيلم الكولومبي “وادي الأرواح”، مساء أول أمس (السبت) بالجائزة الكبرى في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
الشريط الذي يحمل توقيع المخرج نيكولاس رينكون خيلي، وهو إنتاج مشترك بين كولومبيا وبلجيكا والبرازيل وفرنسا، يشخص فيه الأدوار كل من أرلي دي خيسوس وكارفاييدو لوبو. ويستعيد الشريط المتوج أحداثا جرت أطوارها في كولومبيا في 2002، حينما تلقى “خوسي” خبر مقتل ابنيه ورمي جثتيهما في النهر، فيقرر خوض رحلة شاقة للبحث عنهما، وتعترض طريقه مفاجآت عبارة عن تهديدات متواصلة وعنف يحوم حوله باستمرار، ويمثل الشريط، الذي تتمازج فيه مشاعر مختلطة عن الخوف والحزن والمغامرة، دعوة من أجل السلام في مجتمع ما زالت تمزقه الحرب الأهلية.
واختارت جائزة لجنة التحكيم التي ترأستها الممثلة الاسكتلندية تيلدا سوينتون تتويج الفيلم الصيني “فتاة الفسيفساء” للمخرج زهاي بيكسيانك مناصفة مع الفيلم السعودي “آخر زيارة” للمخرج عبد الحسن الضبعان.
ويحكي فيلم “فتاة الفسيفساء” قصة شابة تدعى “يينك” (14 عاما) تكتشف أنها حامل، وعندما تحدث مسؤولية أحد مدرسيها عما تعرضت له تجد نفسها وسط دوامة من الأحداث والتحقيقات والإنكارات والدفاعات التي يهيمن عليها حضور ذكوري قوي، عادة ما يجسده أب غائب، أو قوات الشرطة أو صحافي يحقق في النازلة، أو المسؤولون في المدرسة.
أما “آخر زيارة” فيحكي قصة ناصر، الذي غادر قريته منذ عدة عقود من أجل الاستقرار في العاصمة الرياض ويقرر العودة على متن سيارته رفقة ابنه وليد البالغ من العمر 16 عاما في زيارة هي الأخيرة لأبيه الذي يرقد على فراش الموت.
كما تم الإعلان عن جائزة أفضل ممثل للأسترالي توبي والاس عن دوره في فيلم المخرج شانون مورفي “بايبيتيث”، إذ جسد دور موزيس بائع مخدرات تقع في غرامه فتاة رغم معارضة والديها اللذين يمارسان عليها حماية مفرطة، بعد أن منحها رغبة جديدة في الحياة بين الخوف من غد غير أكيد والأمل حتى آخر رمق، وتحاول ميلا أن تخلق جوا من السعادة في محيطها وفي محيط عائلتها.
أما جائزة أفضل ممثلة فمنحت مناصفة بين الممثلتين البريطانيتين روكسان سكريموشو ونيكولا بورلي عن أدائهما في فيلم “لين + لوسي” للمخرج فيصل بوليفة، إذ أدتا دور صديقتين منذ الدراسة، فهما بالكاد تتجاوزان العشرين من العمر وتعيشان متجاورتين، إذ استطاعت لين، الأم منذ سن الثامنة عشرة، أن تحصل على عمل، أما لوسي الخفيفة الظل فقد أنجبت للتو مولودها الأول. عندما تواجه لوسي مأساة كبرى فإنها واثقة من مساعدة صديقتها، رغم أن دعم لين الصادق قد يتم إفساده بسبب خبث القيل والقال.
وتمكن المخرج التونسي علاء الدين سليم من الظفر بجائزة أحسن إخراج عن فيلمه “طلامس”، الذي يغوص بالمشاهد في أعماق تجربة سينمائية غريبة ومتفردة في تأمل نادر في أساسيات وجودنا المعاصر القريب من كارثة قادمة في علاقتنا بالطبيعة، وبالحب، وبالجماعة وبالإنجاب.
وعبرت تيلدا سوينتون رئيسة لجنة التحكيم، عن سعادتها بحضورها في مراكش معتبرة أن المدة التي قضتها مع بقية أعضاء لجنة التحكيم جعلتهم يعودون أدراجهم، بعد نهاية المهرجان، وقد أصبحوا أصدقاء إلى الأبد، بعد أن نسجوا في ما بينهم علاقات متميزة.
وضمت لجنة تحكيم الدورة المخرجة الفرنسية ريبيكا زلوتوفسكي، والمخرجة البريطانية، أندريا أرنولد، والممثلة الفرنسية – الإيطالية، كيارا ماسترويانيو إضافة إلى المخرج البرازيلي كليبر ميندونسا فيلهو، والممثّل السويدي ميكيل بيرسبراند، والكاتب المؤلف والمخرج الأفغاني عتيق رحيمي، والمخرج الأسترالي ديفيد ميتشود، والمخرج المغربي علي الصافي.
وتم خلال هذه الدورة، عرض ما لا يقل عن 98 فيلما طويلا من 34 بلدا في عدة فئات: “المسابقة الرسمية”، و”السهرات المسائية”، و”تكريم السينما الأسترالية”، و”العروض الخاصة”، و”القارة 11″، و”بانوراما السينما المغربية”، و”الجمهور الناشئ”، و”عروض جامع الفنا”، و”عروض المكفوفين وضعاف البصر”، وفقرة “التكريمات”.
كما تضمنت فقرات الدورة محادثة حرة بين 12 سينمائيا عالميا والجمهور. ويتعلق الأمر بالمخرج والممثل والمنتج الأمريكي روبيرت ريدفورد والممثلة الفرنسية الحاصلة على الأوسكار، ماريون كوتيار، والمخرج الفلسطيني الحاصل على عدة جوائز، إيليا سليمان، إلى جانب أيقونة بوليوود، بريانكا شوبرا جوناس، والممثلتين غولشيفتي فرحاني (إيران) وهند صبري (تونس)، والمخرج الإيطالي لوكا غوادانينو.

تكريم خاص للنجم ريد فورد

خصص المهرجان الدولي للفيلم بمراكش تكريما خاصا للنجم الأمريكي روبيرت ريدفورد، مساء الجمعة الماضي، استعاد فيه أهم معالم مساره الفني بأدائه وملامحه في ذاكرة السينما العالمية.
وتسلم ريدفورد النجمة الذهبية للمهرجان من قبل الممثلة الفرنسية، كيارا ماستروياني، وكاتبة السيناريو والمخرجة الفرنسية، ريبيكا زلوتوفسكي، اللتين استحضرتا جوانب من أشهر أفلامه وأدواره، معتبرتين أن “الحديث عن روبرت ريدفورد يقتضي البحث عن مرادف جديد يشمل المخرج والممثل والمنتج وكاتب السيناريو والمدافع عن البيئة والسينما الحرة”.
كما استعاد ريدفورد في كلمته جوانب من علاقته بمراكش التي قال إنه فرح بالعودة إليها، إذ صور فيها أحد أفلامه سنة 2001، مؤكدا “تجمعني علاقة خاصة بالمغرب. أكن الكثير من الإعجاب لتنوعه وثرائه وثقافته وعاداته”.
وتعد تجربة ريدفورد مؤثرة في مسار السينما العالمية، إذ اعتبر ممثلا ملتزما، ومدافعا قويا عن البيئة وصناعة الأفلام المستقلة، إذ أسس في 1981 معهد ساندانس.
ورغم أنه بدأ مساره منذ نهاية الخمسينات، إلا أنه لم يلفت الأنظار إليه إلا في دوره في فيلم “بوتش كاسيدي وطفل صندانس” نهاية الستينات، ثم في فيلمي “ما كنا عليه” و”ألم مفاجئ” 1973.
وفي 1980 اتجه إلى الإخراج بفيلمه الأول “ناس عاديون”والذي نال عنه جائزة أوسكار أفضل مخرج، قبل أن يوقف مساره مؤقتا لمدة ثماني سنوات ليستأنفه بفيلم “حرب ميلاجرو بينفيلد”.
كما حقق نجاحا كبيرا على المستويين النقدي والجماهيري بفيلمه “النهر يمر خلاله” 1992، وفيلم مسابقة مدهشة” 1994 واللذين رشح عنهما لجائزة أفضل مخرج مجددا.
وفي 2016، تسلم روبرت ريدفورد من بين يدي الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ميدالية رئاسية، تكريما لمجموع إنجازاته، قبل أن يقرر الاعتزال بعد أزيد من ستين سنة من العطاء الفني.

العالم يعيش حقبة مظلمة

حل روبرت ريدفورد، صباح أول أمس (السبت)، ضيفا على فقرة المحادثة، ضمن فعاليات المهرجان، تحدث فيها عن جوانب تتعلق بالخبرة التي راكمها في الفن السابع.
وعبر ريدفورد، في اللقاء الذي حاوره فيه الناقد الفرنسي فرانسوا بونيل، عن حنينه للبدايات، حين كان ينتظر خلال طفولته نهاية الأسبوع لدخول قاعة السينما، ويرى الشاشة السحرية مع متفرجين آخرين.
وكشف الممثل العالمي أن ولوجه لعالم التمثيل كان نتيجة ولعه وحبه الكبير للمجال، وهو ما قاده للنجاح.
وقال “أردت أن يكون لي رأي في طريقة صناعة العمل الفني. منذ شبابي، كانت لي رؤية بشأن ما يحدث حولي. كنت فنانا تشكيليا وكنت أجلس في المقاهي في باريس أرسم الناس على جانب من الورق وعلى الجانب الآخر أكتب حوارا أتخيل فيه ما يقولونه. كان هذا مدخلي للإخراج”.
ولخص النجم العالمي عصارة تجربته في الحياة والسينما قائلا إن المخاطرة هي أهم شيء، “من المخاطرة عدم المخاطرة، وعدم قطع اشواط وخطوات جديدة في الحياة، بعيدا عن مساحة الأمان الخاصة بك”.
وأبدى الممثل المخضرم نوعا من التشاؤم وهو يقول “أي شخص يطالع الصحف الآن يدرك أن العالم يعيش حقبة مظلمة. يبدو الأمر وكأن رياحا سوداء تعصف بالدول. العالم يحكمه أصحاب الذوات المتضخمة الذين لا يتمتعون بالخبرة وغير معنيين بالعدالة الاجتماعية، وهذا أمر مؤسف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق