خاص

هشكار: فيلمي سفر في التراث اليهودي

قال إنه لا يهتم بالمتحدثين عن التطبيع

قال المخرج كمال هشكار ,إن شريطه الوثائقي الجديد “في عينيك أرى وطني” يشكل سفرا موسيقيا في التراث المغربي اليهودي. وأضاف المخرج الشاب الذي عرض شريطه ضمن فعاليات المهرجان، أنه لا يهدف إلى الإثارة من خلال اشتغاله على المكون اليهودي بقدر ما يريد أن يفتح أفقا أمام المصالحة مع التعدد الذي يميز الثقافة المغربية. في ما يلي نص الحوار.

< هل يكن اعتبار "في عينيك أرى وطني" امتدادا لمشروعك التوثيقي الذي بدأته في "تنغير جيروزاليم"؟
< قد لا يكون امتدادا بالمعنى الدقيق للكلمة، لكن مع ذلك هناك حضور للمكون اليهودي باعتباره جزءا لا يتجزأ من الثقافة المغربية، في هذا العمل، لكن هذه المرة من جانب الموسيقى والغناء، من خلال التركيز على شخصية الفنانة نيطع القيم وهي مطربة وفنانة تشكيلية ذات أصول مغربية تعيش في القدس أصول والدها من تنغير ووالدتها بالدار البيضاء، وزوجها أميت حاي كوهين عازف البيانو ، الذي يستقر بالقدس فيما تعود أصوله إلى قرية "بتزكي" نواحي ورزازات.
ومن خلال أحداث الوثائقي سيكتشف الجمهور علاقة نيتا وأميت اللذين تزوجا منذ فترة وعاشا طفولتهما بمدينة نتيفو ويتحدثان "الدارجة" واللهجة الفلسطينية، وسيأخذان الجمهور في رحلة بحث حول التراث الموسيقي اليهودي بالمغرب، ومن ثمّ يتشكل حلم إعادة بناء الجسور بأرض الأجداد".
كما أن عنوان الفيلم استلهمته من خلال مجالستي لنيطع والطريقة التي كانت تتحدث بها عن جدتها وهي تقول إنها كانت ترى المغرب في عينيها، كما تتبعت مسار القيم من خلال حضورها القوي في مواقع التواصل الاجتماعي التي جعلتني أكتشف اسمها، وأقترب منها أكثر لأنجز معها هذا الشريط الذي استغرق سبع سنوات من الاشتغال، من أجل إماطة اللثام عن جيل جديد من الفنانين المغاربة اليهود الذين يريدون إحداث علاقة مع اللغة والانتماء من خلال الموسيقى والفن، خاصة أنني شعرت من خلال اشتغالي على الشريط الأول "تنغير جيروزاليم: أصداء الملاح" أن هناك أشياء أخرى تستحق الاشتغال عليها.

< الملاحظ أن الموسيقى تشكل لبنة أساسية في هذا العمل، بل إنها الخيط الناظم الذي يوحد الأحداث والشخوص؟
< فعلا الشريط بمثابة سفر موسيقي ينطلق من القدس ليقودنا عبر مدن ومناطق مغربية مختلفة، تضم طنجة والبيضاء والصويرة وتنغير وقرية "تزكي"، والتركيز على الموسيقى نابع من أنها تظل تراثا فنيا مشتركا بين مكونات الثقافة المغربية، إذ أن أغاني اليهود المغاربة تمت استعادتها بأصوات مغربية مختلفة مسلمة ويهودية، إيمانا منهم بأنها تتحدر من أعماقهم، فالعمل إذن بحث في الجذور، وإبراز كيف أن الموسيقى صارت عند الجيل الجديد من الفنانين الذين تتبعهم الشريط، بمثابة طريقة لمعالجة أعطاب الهجرة والمنفى التي عاشها آباؤهم وأجدادهم، وفرصة لمنح صوت المغرب المتعدد.

< أثناء اشتغالك على "تنغير جيروزاليم" قبل سبع سنوات، كان الاشتغال على تيمة اليهود المغاربة بمثابة توجه و"موضة" في السينما المغربية، هل انجرفت خلف ذلك؟
< لا أعتقد أنني سايرت الموجة أو كان في علمي أن هناك توجها في هذا المجال، إذ أنني في تلك المرحلة لم أكن على دراية بما يجري في المشهد الفني السينمائي بالمغرب، إذ أن علاقتي بالوسط الإبداعي هنا لم تبدأ إلا في 2013 خلال اختيار فيلمي الذي صورته قبل ذلك ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، وقبل ذلك كنت مقيما بفرنسا التي نشأت وترعرعت بها، كما أن علاقتي بالمخرجين والممثلين المغاربة كانت حينها محدودة، لكن في المقابل لا أرى عيبا في الاشتغال على تيمة اليهود المغاربة حتى لو تعلق الأمر بتوجه قائم الذات، فلم لا نشتغل عليهم، أليسوا جزءا من تراثنا المغربي وما الذي يمنع من الاشتغال؟

< رافق عرض شريطيك سجال قوي اتهمت فيه بالتطبيع وأنك تستفيد من هذه النوعية من الأفلام؟
< لا أهتم لهذا الأمر، لأنني بكل بساطة أشتغل وفقا لقناعاتي المعرفية والفنية، فإذا اتهمت بالتطبيع أو الاستفادة منه، فإن المناهضين له بدورهم يستفيدون من هذه المناهضة، كما أنني لا أبحث عن الإثارة أو "البوز"، لأني لو أردت ذلك فهناك طرق عديدة لتحقيقه، ولما استغرقت سبع سنوات لإنجاز عمل فني. وأستغرب فعلا لتعبير التطبيع نفسه، فأنا أذكر أن والدي أو جدي عندما كانا يتحدثان عن حضور اليهود بقريتنا بتنغير فقد كانوا يتحدثان عنه باعتباره شيئا عاديا وبديهيا، إذ أن مثل هاته التعابير جديدة على ثقافتنا المغربية التي كانت وستظل عنوانا للتآخي والتسامح بين مكوناتها، ولا سبيل إلى التفريق بين يهود ومسلمين يجمعهم الانتماء إلى المغرب.

في سطور:
– ولد كمال هشكار بتنغير سنة 1977، ونشأ وترعرع بفرنسا.
– حاصل على درجة الماجيستر في تاريخ العصور الوسطى في العالم الإسلامي من جامعة السوربون ليصبح خلال 2005 مدرسا في فرنسا بسلك التعليم الثانوي.
– من أعماله "تنغير- جيروزاليم : أصداء الملاح". و"جيروزاليم-تنغير: العودة إلى الوطن" و"تاسانو – تايرينو (قلبي – حبي بالأمازيغية).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق