منبر

تغيير الدين … “عذرا أيها المسلمون!”

الإسلام يشجع التبشير ويرفض الردة والمولودون في كنفه ممنوعون من الاختيار

أورد ابن القيم الجوزي، في كتابه “الأذكياء”، قصة عن تغيير الدين ومسألة التبشير، مشكوكا في صحتها، لكنها تعكس مسألة جوهرية في ما يتعلق بحرية المعتقد في الإسلام، والتي تقول إن الضحاك بن مزاحم، (شخصية إسلامية)، قال لنصراني يسكن بجواره، “لم لا تسلم”، فأجابه أنه مدمن خمر وما منعه من الإسلام سوى الخمر، فقال له الضحاك اسلم واشربها، فأسلم وقال له الضحاك “إنك قد أسلمت الآن، فإن شربت حددناك، وإن رجعت عن الإسلام قتلناك”، وتلخص هذه القصة حدود حرية المعتقد في المجتمعات الإسلامية، التي تجتهد ويمكن أن تلجأ إلى الكذب في مسألة التبشير، لكن بمجرد أن تنطق الشهادة، تصبح محروما من الارتداد على الدين، وإلا كان جزاؤك القتل.
ورغم أن القصة سالفة الذكر، تعود إلى سياق لم يعد يعيشه المسلمون، إلا أن واقع حرية المعتقد لم يتطور كثيرا في المجتمعات العربية والإسلامية والمعاصرة، ففي وقت ما تزال بعض الدول تقتل المرتد، لينت أخرى موقفها من هذه المسألة، وأصدرت فتوى تمنع قتل المرتد كما هو الأمر في المغرب، لكن بالمقابل لا تعترف بحرية المعتقد في دساتيرها وقوانينها، وتعتبر الإسلام من المقدسات، ولا تجوز الإساءة إليه أو السخرية منه، على اعتبار أنه دين الأمة، عامل جامع في المجتمع، مفروض احترامه وعدم التعرض له بالنقد.
وبالنظر إلى انخراط المغرب في منظومة حقوق الإنسان جزئيا، وتوقيعه على لفيف من الاتفاقيات والمعاهدات، جعلته في حرج كبير، إذ لا يمنع تغيير الدين ضمنيا، ما دام الأمر في مستوى السرية، لكنه بالمقابل لا يملك جرأة كتابتها في الدستور، أو إصدار قوانين وتوفير مؤسسات تكفل هذا الحق في الحياة العامة. فرغم أن هناك آلاف الملحدين في المغرب، وفقا لأرقام بعض المعاهد البحثية الغربية والجمعيات الوطنية، التي تعنى بمسألة الأقليات، إلا أنهم يكرهون على التعامل بالقانون الإسلامي في بعض مناحي الحياة، من قبيل الزواج والطلاق، والإرث، وبعض القوانين التي نهلت من الإسلام.
وتضاف إلى إكراه الخارجين عن الإسلام على الامتثال إلى القانون الإسلامي في بعض مناحي الحياة، ما تعانيه بعض الطوائف الدينية الأخرى، من المسيحية، فرغم أن القانون المغربي لا يعاقب المسيحيين على إيمانهم، إلا أنه لا يفتح أمامهم المعابد، ولا يسمح لهم في الاحتكام إلى دينهم في شؤون حياتهم، وما يزال المسيحيون المغاربة يناضلون من أجل خمس نقاط مهمة يعتقدون أنها ستحل مشاكلهم بالمغرب، وفي كل مناسبة ينتظرون حل وضعيتهم، سواء حينما لجؤوا إلى البابا في زيارته الأخيرة إلى المغرب، أو عندما توجهوا إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أو استعدادهم للقاء وزير الخارجية الأمريكي الذي يرتقب أن يزور المغرب في الأيام المقبلة.
وتنحصر مطالب المسيحيين المغاربة، في جعل التربية الإسلامية في المدارس اختيارية بالنسبة إلى أبنائهم، أو تعويضها بالتربية الدينية التي تدرس فيها كافة الأديان، وإبرام عقود الزواج والطلاق على الطريقة المسيحية، وتخصيص مقابر خاصة بهم، بالإضافة إلى عدم منعهم من أداء شعائرهم الدينية في أماكن عامة وبشكل جماعي، وتسمية أبنائهم بالأسماء التي ترضيهم. ولا يطالب المسيحيون المغاربة بمسألة التبشير التي ترفضها جل المجتمعات الإسلامية، رغم أن هذه الدول بالمقابل لها فروع لمنظمات إسلامية بالدول الغربية وترسل وفودا في رمضان إلى جاليتها في الخارج.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق