منبر

حرية المعتقد … الفيزازي: القتل للمرتد

3 أسئلة إلى *الشيخ محمد الفيزازي

< هل الإسلام متسامح مع من بدل دينه ؟
< يجب التمييز بين حرية المعتقد والردة، فالأولى مضمونة في الإسلام وبإجماع المذاهب، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان، لأن الإكراه في الدين مرفوض شرعا بالقرآن والسنة، وعندما أقول الإكراه في الدين، أقصد به الإكراه في العبادة والعقيدة وكل ما يتعلق بالدين، وهذا واضح بقوله تعالى " "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"، كما خاطب الله عز وجل نبيه الكريم باستفهام استنكاري" أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"، وأيضا قوله عز وجل "لكم دينكم ولي دين"، وفي سورة الكهف "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وغيرها من النصوص الدينية، وبالتالي فالإكراه في الدين والعقيدة والإيمان، لا يجوز بأي حال من الأحوال، لأن الإكراه يولد النفاق، لهذا يجب التمييز بين الدعوة إلى الله بالتزيين والترغيب في الإسلام والإكراه المرفوض.

< إذن لماذا الإسلام متساهل مع حرية المعتقد ومتشدد مع المرتد؟
< حرية المعتقد ليست بضاعة غربية ولا منتوجا حزبيا وحقوقيا سواء في الداخل أو الخارج على الإطلاق، بل هي حق قرآني قبل أي شيء، لكن حرية الردة، لا علاقة لها بحرية المعتقد، وهذا هو المنزلق الذي يقع فيه الكثير من الذين لم يتشربوا من معاني الإسلام، فحرية الردة هي خيانة، لأن أي إنسان يمكنه الدخول إلى الإسلام بالعقل والاقتناع، لكن لا يحق له الارتداد عنه. يمكن لأي مسيحي أو يهودي العيش بأمان في دولة الإسلام، تطبيقا لقوله تعالى "لا إكراه في الدين"، لكن إن دخلوا الإسلام عن قناعة لا كرها، فلا يحق لهم أبدا تغيير الدين والارتداد عنه، لأن النصوص صريحة وواضحة في هذا الأمر، ولا يجادل فيها أحد، ومنها قوله صلى عليه وسلم في حديث صحيح رواه الإمام البخاري" "من بدل دينه فاقتلوه"، وفي حديث آخر " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة "، لهذا فالمجلس العلمي الأعلى أصدر بيانا سابقا حول حديث الرسول "من بدل دينه فاقتلوه"، أن هذا التبديل، مرهون بمفارقة الجماعة، كما استند المجلس بالحديث الذي رويته في السابق، والذي يستشف منه أن مفارقة الدين مرتبطة بترك الجماعة، والخروج عن الحاكم والسعي في الفتنة والحرابة.
إذا ارتد المسلم عن دينه، فالأمر بينه وبين الله، لكن أن يصاحب ردته الإعلان والمجاهرة والطعن في القرآن والتشكيك في صحيح البخاري ومسلم، هنا انتقل من الردة إلى إشاعة الفتنة بين المؤمنين.

< البعض يعتبر أن حد الردة صار متجاوزا في العصر الحالي، ما ردك؟
< هذا الكلام استهلاكي ومجرد مضغ لـ" شوينغوم"، يجب أن نهتم بالقضايا الإستراتيجية الكبرى للبلد، فالمغرب يعاني البطالة والهجرة السرية والجريمة المنظمة وغيرها، ولدينا مكتسبات هائلة يجب الحفاظ عليها لا الانشغال بالحديث عن حد الردة.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي

* داعية إسلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق