منبر

حـد الـردة … “لعـب عيـال”

الباحث ناشد قال إن هذا المبدأ يتناقض مع فطرية الإسلام

قال الباحث سعيد ناشيد إن مفهوم الردة يعد العقبة الأساسية التي تحول دون بلورة حرية المعتقد، وأضاف صاحب كتاب “قلق في العقيدة” أن الخطاب الفقهي يشجع على ثقافة الموت والنفور من الحياة، وأن اعتبار أن الدخول إلى الإسلام ليس مثل الخروج منه هو بمثابة تناقض.

< ما هي الإشكالات التي تطرحها قضية حرية المعتقد انطلاقا من النصوص المعيارية المؤسسة للدين الإسلامي؟
< هناك شبه اتفاق بين كافة المشتغلين على موضوع "حرية المعتقد" أن العقبة الأساسية والإشكال الجوهري الذي يعترض هذا المفهوم، هو ما يسمى "حد الردة" لأن هذه العقبة تحول أمام المفهوم سواء كما هو متعارف عليه في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، أو كما هو مثبت في الخطاب القرآني، فحد الردة الذي جاء به الفقهاء والعقل الفقهي وثبته في نصوصها، يقف أمام إمكانية تكريس وترسيخ مبدأ حرية المعتقد وفق المعايير المتعارف عليها كونيا.

< هل يمكن اعتبار "القتل" الذي يقترحه الخطاب الفقهي حلا لمسألة الردة متعارضا مع القاعدة الإسلامية التي تؤسس على "لا إكراه في الدين".. أم هو امتداد لنصوص تشرعن عقوبة المرتد؟
< "لا إكراه في الدين" عبارة واضحة وصريحة في الخطاب القرآني، والمفارقة أننا لا نجد مثيلا لهاته العبارة في نصوص الديانات الأخرى بمثل هذا الوضوح، ومع ذلك فهي العبارة التي تم الالتفاف عليها، في ما بعد، بدواع عديدة منها قضية الناسخ والمنسوخ، واعتبارات أخرى منها أن الدين أصبح دولة وقانونا لامبراطورية إسلامية أو الخلافة الإسلامية، وبالتالي أصبحت مفاهيم التدافع والقوة والاحتراب هي السائدة وتغلغلت حتى في الخطاب الديني نفسه.
وحد الردة لا يتناقض فقط مع مبدأ عدم الإكراه، بل يتناقض مع المبدأ الأكثر تأسيسا للإسلام باعتباره دين الفطرة التي تحيل إلى التناغم مع الطبيعة الإنسانية بشكل عفوي وتلقائي، أما أن نرغم الإنسان على شيء ثم ندعي أن ذلك الشيء هو الفطرة فهذا هو التناقض بعينه.

< ماذا عن القتل حلا؟
< مسألة القتل أو ما يسمى في الموروث الفقهي باستباحة الدم، نجدها عند من يسمى شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يعد الجذع المشترك لمختلف الفصائل والخلايا والجماعات الجهادية، له أزيد من مائتي فتوى بصيغة "يستتاب وإلا يقتل" بل بالأحرى يستتاب ويقتل حتى من يشكك في تلك الفتوى أو يرد عليها، بمعنى أننا في حلقة دموية، وهذا الاسترخاص للدماء معضلة حقيقية في ثقافتنا وموروثنا، لدرجة أن الكثير من الخطابات الفقهية تدعو المسلم بأن يعتز بالموت ويحبه، بقدر ما يحب الآخر الحياة، فهذا خطاب يحتفي بالموت في آخر المطاف وثقافة القبور، ولا يمكن لهذا الخطاب أن يبني حضارة، بل يخرب كل الحضارات التي يجدها أمامه.

< يبدو أن المشكل ليس في الدخول إلى الإسلام من عدمه، بل في الخروج منه.. ما تعليقك؟
< أن ندعي أن الإنسان حر في الدخول إلى مكان معين وليس حرا في الخروج منه، فهذا "لعب عيال" لا ينم عن نضج، لأن المنطق السليم يجب أن يكون واضحا، وإلا سيكون هناك نوع من النفاق، أن أصرخ من أجل الحرية الدينية عندما يريد يهودي أو مسيحي أو بوذي أو مجوسي أن يدخل الإسلام، ونصرخ في المقابل أن الإسلام في خطر عندما يريد المسلم أن يخرج منه، فهذا هو التناقض بعينه، ولا يجب أن ننسى أن هذا المشكل لا يخص فقط الجماعات الإسلامية المتطرفة، فحتى ما سمي ب"الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان" الذي أعلن عنه في القاهرة خلال تسعينات القرن الماضي، من قبل وزراء خارجية دول العالم الإسلامي، كان يتماشى منذ البداية مع هذا المنطق إذ يفسر الحرية الدينية بأنه لا يسمح لأي شخص التغرير بمسلم وإخراجه من الدين، وأن الإسلام دين الفطرة وأن الحرية الدينية هي فقط حينما يدخل الآخر الإسلام والذي يصير غير حر في الخروج منه.

< هنا في المغرب أيضا عبارة "زعزعة عقيدة مسلم"؟
< هذه العبارة الواردة في القانون الجنائي المغربي، قبل أن تكون إهانة واستهتارا بعقول الناس، بحكم أنها تتضمن جرعة وصاية وحجر على مواطنين يعتبرون قاصرين، هي إهانة للدين الإسلامي نفسه، فما هذه العقيدة الهشة القابلة للزعزعة بهذه السهولة، فإذا كنا نحترم ديننا فالإسلام ثابت وراسخ لا خوف عليه، بل كل الخوف من الذين يدعون حمايته وهم في نهاية الأمر يفعلون العكس. من يريد للإسلام خيرا يجب أن يفهم أنه يستمر بتخليصه من الخطابات المضادة للطبيعة الإنسانية، بدل تنفيره من الحياة والإقبال عليها، وأن ننتج خطابا متصالحا مع الإنسان مساهما في تنميته والاحتفاء به.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق