الصباح السياسي

الميزانية في مهب الحجز … خلاف بين مكونات الأغلبية

الصنهاجي: الفراغ القانوني يدعم موقف الإدارة في الامتناع عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها

أثارت المادة 9 من مشروع قانون المالية 2020، بشأن منع الحجز على أملاك الدولة لتنفيذ أحكام القضاء جدلا كبيرا تجاوز حدود البرلمان، ليشكل نقطة خلاف حتى بين مكونات الأغلبية نفسها، قبل أن تضطر إلى إدخال تعديلات تهدف إلى الموازنة بين تنفيذ أحكام القضاء، وضمان استمرارية المرفق العمومي، باقتراح إجراءات لتنفيذ أحكام القضاء داخل أجل لا يتعدى ثلاث سنوات، واقتراح الأغلبية فتح حساب خصوصي يسمى «صندوق تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة والجماعات الترابية».
ونص التعديل المتعلق بالحجز على أموال الدولة على مسطرة جديدة لتنفيذ أحكام القضاء تطبيقا لأحكام المادة 14 من القانون التنظيمي للمالية، إذ تنفذ النفقات المتعلقة بأداء المبالغ الناتجة عن الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة الدولة بالتدرج.
وأثارت القضية جدلا ونقاشات فقهية وقانونية، في أوساط السياسيين بمختلف مكوناتهم، وبين مكونات الأغلبية والمعارضة على حد سواء.
وفي هذا الصدد، أكد عزوز الصنهاجي، الباحث في العلوم الإدارية والمالية، والقيادي في التقدم والاشتراكية أن المادة 9 كانت فرصة لإعادة فتح النقاش القانوني والفقهي حول هذه الإشكالية المرتبطة، بشكل عميق، بمنزلة الدولة وهيآتها في ما يتعلق بتطبيق القانون، ومدى مشروعية تمييزها عن الأشخاص الطبيعيين، علما أن للإدارة تصرفات قانونية تخولها امتياز السلطة العامة، من قبيل استعمال القوة العمومية وسلطة نزع الملكية، كما أن لها تصرفات تلزمها ب“النزول” إلى منزلة الشخص الطبيعي، من قبيل التعويض عن الضرر. وأكد الصنهاجي أن تنصيص مشروع القانون المالي على عدم جواز الحجز على أموال وممتلكات الدولة، يفرض أولا الجواب عن سؤال جوهري يتعلق بمدى وجود أو عدم وجود قاعدة قانونية مخالفة للمقتضى القانوني المذكور، مشيرا إلى أن المادة السابعة من القانون رقم 41.90 المحدِث للمحاكم الإدارية تنص على أنه تطبَق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية، ما لم ينص قانون على خلاف ذلك.
أما تنفيذ الأحكام الإدارية طبقا للقانون ذاته، فلم يرد سوى في مادة واحدة، ويتعلق الأمر بالمادة 49 التي تنص على التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم.
كما تطرق المشرع في الفصلين 149 و436 من قانون المسطرة المدنية للصعوبة في التنفيذ دون أن يحدد تعريفا لها، مكتفيا بتحديد نوعين من الصعوبات، الأولى قانونية والثانية واقعية، وإذا أثارت الأطراف صعوبة واقعية أو قانونية لإيقاف تنفيذ الحكم أو تأجيله أُحيلت الصعوبة على رئيس المحكمة من لدن المنفذ له أو المحكوم عليه أو العون المكلف بتبليغ أو تنفيذ الحكم القضائي، على أن يقدر الرئيس ما إذا كانت الادعاءات المتعلقة بالصعوبة مجرد وسيلة للمماطلة والتسويف، ترمي إلى المساس بالشيء المقضي به، أم أن الصعوبة جدية آنذاك، يمكن له أن يأمر بإيقاف التنفيذ إلى أن يبت في الأمر.
ويرى الصنهاجي أن الفراغ القانوني الذي يعانيه القضاء الإداري هو ما يدعم موقف الإدارة في امتناعها عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، تحت ذرائع متعددة، إذ أن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الخواص، طبيعيين أو معنويين، لا يطرح مبدئيا أي إشكال، نظرا لتوفر القاضي العادي على وسائل الجبر والإكراه، في حين لا يملك القاضي الإداري أي سلطة لإكراه الإدارة على التنفيذ.
إن هذا الخصاص على المستوى القانوني الذي جاءت مقتضياته فضفاضة، يقول الصنهاجي، في ما يتعلق بإلزام الإدارة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة نهائيا ضدها، هو ما يتيح إمكانيات واسعة أمام الدولة وهيآتها للتحجج، بعدم توفر أو عدم كفاية الاعتمادات المالية، أو بعدم مقروئية ووضوح نص الحكم القضائي، وبالتالي الحاجة إلى تأويله وتفسيره، أو كذلك برؤيتها الأحادية، والضيقة والمحافظة غالبا، لمسألتَي الحفاظ على النظام العام أو المصلحة العامة.
وأوضح الصنهاجي أن الاجتهاد القضائي والفقهي حرص بعضه على التمييز بين أموال الدولة العامة وأموالها الخاصة، إذ ذهب إلى أنه إذا كان من غير الجائز الحجز على الأموال العامة والتصرف فيها لتسديد ديون الإدارة تجاه المدين، فيمكن في المقابل حجز أموال الدولة الخاصة لاستيفاء قيمة الدين الذي هو في ذمة الإدارة لصالح المحكوم له.
وأكد أن إمكانيات ووسائل القضاء لتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة محدودة وغير واضحة وذائبة في المسطرة المدنية المتوجهة أساسا للأفراد والخواص، كما أن الاجتهاد القضائي في هذا الصدد متقدم مقارنة مع النص القانوني، داعيا إلى ضرورة انكباب المشرع على التنصيص الصريح على انسحاب وتعميم مقتضيات المسطرة المدنية المتعلقة بوسائل ومساطر تنفيذ الأحكام القضائية على الإدارة.
برحو بوزياني

الميزانية في مهب الحجز … التوافق بين الفرق

ملف … الميزانية في مهب الحجز

الميزانية في مهب الحجز … ورطة المعارضة

الميزانية في مهب الحجز … نزيـف ألـف ملـيار

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق