fbpx
الصباح السياسي

ملف … الميزانية في مهب الحجز

قانون مالية 2020 يحصن الجماعات المحلية والمرافق العمومية من شبح الإفلاس

لم تثر قضايا كثيرة وردت في قانون مالية 2020، النقاش العام حتى ولو تعلق الأمر بتقليص الضرائب على ذوي الدخل المحدود، أو الرفع من ميزانية وزارتي التعليم والصحة، أو حذف الضرائب عن شراء الأدوية، أو تقليص الضرائب عن السكن الاجتماعي، أو حذفه عن البحث العلمي، أو مساعدة الأسر المتوسطة على دعم التمدرس في القطاع الخاص، أو رفع منحة النساء الأرامل،
ودعم برنامج” تيسير”، ولكن الذي هز قاعات الجلسات في اللجان والجلسة العامة، هو المادة 9 من قانون المالية.

المادة التاسعة… زوبعة في البرلمان

منع اقتطاع المستحقات من المنبع لتجنب حدوث نزيف مالي في ميزانيات الوزارات
المثير للانتباه أن الكل انصاع وراء إثارة هذه القضية، حتى أصبحت مثل لازمة ” شعبوية، تشبه ” الزنزانة 9″، فيما واقع الحال كان يقتضي الحديث عن ضرورة تسريع التصنيع، وتحول رجال المال والأعمال، إلى مقاولين مواطنين، يستثمرون في المناطق الصناعية في صناعات متطورة تعتمد في مداخليها على تصدير كل المنتجات بما فيها المصنعة، سواء التقليدية أو ذات التكنولوجيا العليا، لربح الملايير من الدولارات، وأداء الضرائب، التي يجب أن يتساوى في منحها جل المواطنين، من الأغنياء إلى الأقل غنى، بمن فيهم نشطاء المهن الحرة، من أطباء ومحامين، وتجار صغار ومتوسطين، وكبار، وكل من له محل يتاجر فيه، وأيضا في القطاع الخاص، المهيكل، وشبه المهيكل، وغير المنظم، عوض أن يستمر الموظفون، والمستخدمون في القطاع الخاص في التضحية لأجل أداء ما يقارب 70 في المائة من مداخيل الضرائب.
لكن عوضا عن كل ذلك، سقط الجميع في جدال لن يحل المشكل، ذلك أن الإسلاميين، وهم يدبرون الشأن العام، مارسوا السياسة والاقتصاد من منظور شعبوي محض، وفرضوا في 2017، مادة 8 مكرر في قوانين المالية، تفرض على الإدارات، والوزارات، أداء ما حكمت به مختلف محاكم المغرب، باقتطاع المال من المنبع مباشرة، وهو ما تسبب في حدوث نزيف مالي وثقوب كثيرة في ميزانيات الوزارات، والجماعات المحلية، وأجل العديد من المشاريع التنموية، وشراء معدات طبية، وأداء أجور عاملين، فحكومة عبد الإله بنكيران، ارتكبت خطأ كبيرا بإقرار المادة 8 مكرر، بدعم من إدريس الأزمي الإدريسي، وزير الميزانية السابق، الذي جعل منها معركة سياسية.
وبما أن اسلاميي المغرب يعتبرون أن أي قرار صادر منهم يعني محاربة الفساد، وضمان المساواة بين الإدارة والمواطنين أمام القضاء، فإنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء إجراء دراسة علمية لدراسة تداعيات الاقتطاع المباشر من حسابات الوزارات والإدارات ومصالحها الخارجية والجماعات المحلية، لذلك لم ينتبهوا لهذا الأمر إلا متأخرين، لأن خزينة مصالح خارجية لبعض الوزارات تم إفراغها، ولم تجد ما تشتري به سيارات إسعاف، أو أدوية بسيطة تقدم لسكان البوادي والجبال، فاضطر محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، المعين حديثا خلفا لمحمد بوسعيد، إلى إحداث رجة، وهو الخبير في شؤون المال والبنوك، والمستثمر في دول إفريقية وأجنبية، الذي يعرف أدق التفاصيل التي تغيب عن السياسي المحترف.
لذلك وقبل الحديث عن المسودة الأولى في مشروع قانون مالية 2020، قرر الوزير صياغة المادة 9 على طريقته، بأن نصت على ” أنه يتعين على الدائنين الحاملين لسندات أو أحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة، ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية، داخل أجل أقصاه ستون يوما ابتداء من تاريخ تبليغ القرار القضائي السالف ذكره، وذلك في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية”.
كما يتعين “على الآمر بالصرف إدراج الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية في حدود الإمكانيات المتاحة بميزانيته، وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات ظهر أنها غير كافية، يتم عندئذ تنفيذ الحكم القضائي ودائما عبر الآمر بالصرف في حدود تلك الإمكانيات، على أساس أداء المبالغ المتبقية في السنوات اللاحقة”.
والذي أثار الوزير بنعشبون، أن القضاء حجز على 600 مليون سنتيم دفعة واحدة من حساب وزارة ما، تنفيذا لأحكام صادرة عن إحدى المحاكم، ووجد وزير في حكومة سعد الدين العثماني، نفسه في ورطة، لأنه لم يجد مالا لأداء أجور موظفيه، فاشتكى الوزير في اجتماع للمجلس الحكومي أثناء دراسة أولية لمشروع قانون مالية 2020، من قرار حجز القضاء على 600 مليون من حساب الوزارة في دقائق معدودة، أثر على ميزانية التسيير لصرف أجور الموظفين، فأدى ذلك إلى فتح نقاش معمق حول كيفية حماية المالية العمومية، بعد احتجاج الوزراء على الأحكام القضائية التي صدرت في حقهم بحجز 200 مليار خلال العام الجاري. وبحث وزير المالية فوجد أنه في ثلاث سنوات تم الحجز على ألف مليار سنتيم، ما أدى إلى توقيف مشاريع وإرجاء أخرى إلى السنوات الموالية، فكان ذلك مثار شكوك كبرى، انتبه إليها الوزراء والبرلمانيون أيضا.
واستمع العثماني بإمعان إلى تظلمات وزرائه، وأجرى مباحثات مع محمد الحجوي، الأمين العام للحكومة، لبحث طريقة قانونية ناجعة للحيلولة دون المس بالمالية العمومية، ما شجع بنشعبون، على إجراء دراسة مقارنة مع دول مثل فرنسا وكندا وبلجيكا واسبانيا، التي تمنع منعا كليا الاقتطاع من صناديق الوزارات، لأنه مال عمومي، فكان ذلك سببا في تعديل المادة 8 مكرر في قوانين المالية السابقة، ووضع المادة 9 لتعويضها التي أثارت ضجة حقوقية وقضائية، إذ احتج المحامون ونادي القضاة.
ولتفادي المشاكل السياسية، وتخفيف حدة انتقادات القضاة والمحامين، بمبرر ضمان المساواة في تنفيذ الأحكام، قرر العثماني تشكيل لجنة برئاسة المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، وزير العلاقات مع البرلمان، لإيجاد صيغ قانونية، فوجد أن الدولة تخسر أكثر في أغلب منازعاتها.

أحمد الأرقام

الميزانية في مهب الحجز … التوافق بين الفرق

الميزانية في مهب الحجز … خلاف بين مكونات الأغلبية

الميزانية في مهب الحجز … ورطة المعارضة

الميزانية في مهب الحجز … نزيـف ألـف ملـيار

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق