fbpx
افتتاحية

الخراب

قد يكون العنوان الألطف (على الإطلاق) لحصيلة تدبير بعض المدن الكبرى منذ الانتخابات الجماعية إلى اليوم، أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على أكبر عملية تدمير ممنهجة شهدتها الحواضر، التي يفوق عدد سكانها 500 ألف نسمة، والمندرجة في إطار نظام وحدة المدينة.
تجربة سيئة للنسيان والإدانة، حولت أهم المدن (التي كان مخططا أن تكون قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهات التي تنتمي إليها)، إلى أطلال وخرائب تنعق فيها الغربان، وفي أحسن الأحوال إلى “قرى كبيرة”، تتزاحم فيها قطعان الغنم والأبقار مع العمارات السكنية المفتقدة إلى التجهيزات والطرق والإنارة، وتتجاور فيها الأسواق العشوائية والعربات المجرورة مع الفضاءات التجارية ومراكز “الفرانشيز”!
ويُخيل لعدد من المغاربة، أن مدنا مثل البيضاء وفاس ومراكش وأكادير ومكناس والرباط.. توجد خارج منطق التاريخ، وخارج أي تخطيط، أو رؤية وبرامج عمل، يُسيرها رؤساء بـ”البركة”، وبحكمة “كم حاجة قضيناها بتركها”، وبسياسة “لا احتكاك مع السلطة ووزارة الداخلية”، وبأفق استغلال كل هذه المعطيات و”المظلومية” في حملات انتخابية ستعيد (لا محالة) عددا منهم إلى المناصب نفسها في الانتخابات الجماعية المقبلة.
والحصيلة بعد كل هذه السنوات، أصفار على الشمال، دون أي نتائج، أو أثر مباشر على المواطنين والسكان، الذين يسمعون في خطابات رسمية أن الدولة تضخ ملايير الدراهم، كل سنة، لتنفيذ برامج للتنمية وإصلاح الطرقات والنقل والتنقلات والنظافة وإنجاز مشاريع التهيئة، دون أن يلمسوا ذلك على أرض الواقع.
وسيكون من العار فعلا أن تسجل في حصيلة أكبر مدن المغرب (البيضاء)، أن رئيسها، الذي يحمل دبلوم مهندس وخبير كبير في مجاله، ومسؤول لا يشق له غبار في الهيكلة التنظيمية لحزبه، عجز منذ سنتين عن صياغة دفتر تحملات وتحرير صفقة عمومية لشراء “كمشة” من الحافلات لتعويض أسطول الحافلات المهترئ.
كما سيكون من العار أن يستمر فريق من “المنتخبين” دون كفاءات وخبرة في تقلد المنصات والمواقع، دون تقديم أي قيمة إضافية إلى التدبير الجماعي، وإبداع أفكار جديدة لتطوير المدينة وتحسين إطار عيش السكان، بل إن هؤلاء يعجزون عن إيجاد حلول للجيل الأول من المشاكل، ونعني بذلك تنظيف الشوارع من الأزبال وتحرير الملك العمومي وتوفير وسائل نقل لائقة للمواطنين.
إن الوضع سيء، ويمكن أن نستشفه من ردود أفعال المواطنين بمواقع التواصل الاجتماعي، وحجم الانتقادات الموجهة إلى تدبير الجماعات المحلية، وكم الصور والفيديوهات، التي تعكس كوارث التسيير، ما يعتبر ناقوس خطر يهدد سلامة وأمن واستقرار هذه المدن نفسها.
فلسنا في موقع المزايدة على أحد ونحن ننبه إلى حصيلة ناصعة السواد.
لكن للصبر حدودا لا يمكن تجاوزها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق