أخبار 24/24

مجلس المستشارين يجمع برلمانات العالم

استطاع مجلس المستشارين في سابقة أولى من نوعها في تاريخ البرلمان المغربي، وفي ظرف أقل من ثلاثة أسابيع جمع برلمانات العالم بمناسبة حدثين هامين ونوعيين يستحقان الكثير من التداول والتحليل في دلالاتهما الرمزية سياسيا ودبلوماسيا.
الحدثان أو التظاهرتان تستحقان هذه الاهتمام والتدوال لانهما بالفعل يجسدان فعلا دبلوماسيا لن يكون من المبالغة ان لم نقل من الانصاف والامانة وصفه بغير المسبوق، سواء على مستوى الكيف ونوعية النقاش وراهنية القضايا التي تم طرحها، او على مستوى الكم ورمزية حضور ممثلي برلمانات كل جهات العالم، تكريسا للدور الريادي الذي أصبحت تلعبه بلادنا سواء في القضايا ذات الطالع الجهوي والإقليمي او في دعم واطلاق مبادرات تكرس موقعها المتقدم في تعزيز التعاون جنوب-جنوب كاختيار استراتيجي في سياستها الخارجية.
فالحدث الأول يتعلق باحتضان مجلس المستشارين للدورة الخريفية 18 للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بمدينة مراكش في الفترة الممادة من 04 الى 06 أكتوبر 2019، وهي أول مرة تجتمع فيها هذه المنظمة البرلمانية الدولية الوازنة، خارج فضائها الجغرافي، وكانت مناسبة استعرض خلالها رئيس مجلس المستشارين السيد حكيم بن شماش، التجربة المغربية الرائدة في مجال التصدي للتطرف ومكافحة الإرهاب، مبرزا الثقة التي تحظى بها بلادنا في هذا المجال من قبل شركائها على مستوى ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وتكفي الإشارة الى أن هذا اللقاء عرف حضورا لأزيد من 57 دولة، تداول ممثلوها طيلة يومين في قصر المؤتمرات بمدينة النخيل في قضايا تهم التعاون الأمني وقضايا الهجرة والإرهاب، وتوج هذا الحدث بمخرجات اجمع كل المشاركين على أهميتها وملحاحيتها، وعرفت نجاحا نوعيا في التنظيم أكده رئيس الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في كلمته التي أشاد فيها باسم كل مكونات المنظمة والمشاركات والمشاركين بالنجاح الذي عرفته هذه الدورة على جميع المستويات.

أما الحدث الثاني، فتمثل في تنظيم مجلس المستشارين ورابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي التي يترأسها حكيم بن شماش، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو”، لندوة دولية حول موضوع ” البرلمانات ورهانات الأمن الغذائي” بالرباط، حظيت بشرف الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وتجسدت أهمية هذا الحدث في كونه، ناقش موضوعا يحتل مكانة متقدمة ضمن انشغالات دول الجنوب، واحدى الرهانات الكبرى التي تؤرق المنتظم الدولي وتمس شرائح وفئات واسعة من ساكنة العالم اليوم، الا وهي القضايا المرتبطة بالأمن الغذائي والقضاء على الجوع والفقر كواحدة من اهم تحديات أجندة اهداف التنمية المستدامة 2030.
وتكمن أهمية ورمزية هذه الندوة، الى جانب ملحاحية واستعجالية هذه المواضيع التي تناولتها، في نوعية الحضور والمشاركين، حيث ولأول مرة بالبرلمان المغربي، بل ويمكن الجزم انه حتى في تاريخ برلمانات العالم، التأم رؤساء الاتحادات والمنظمات الإقليمية والقارية بإفريقيا والعالم العربي ( البرلمان الإفريقي، الاتحاد البرلماني الافريقي، الجمعية البرلمانية للمجوعة الاقتصادية لغرب افريقيا ” سيداو”) مع نظرائهم رؤساء الاتحادات والمنظمات الجهوية والقارية بأمريكا اللاتينية والكراييب، وكل هذا بحضور رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي.

وقد تميز هذا الحدث، بثلاث لحظات كبرى بقدر ما تعد تشريفا وتقديرا كبيرا للدور الذي لعبه مجلس المستشارين خلال السنوات الأخيرة، فهو دون شك سيطرح مهام ثقيلة ونوعية وتاريخية مادام الأمر هنا هو ثقة أسندت للمغرب في قضايا حيوية بل ومصيرية.
فالمحطة الأولى تمثلت في الاجتماع الأول للشبكة البرلمانية للأمن الغذائي بأفريقيا والعالم العربي والذي توج بهيكلة الشبكة التي أسندت رئاستها الى رئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماش، وهي الشبكة الأولى من نوعها بالمنطقتين بعدما كانتا غائبتين عن المجهود البرلماني العالمي ذي الصلة، وهو الغياب الذي تكرس في القمة الأولى للشبكات البرلمانية للأمن الغذائي التي انعقدت في مدريد شهر أكتوبر 2018، وهو غياب كان يحز في النفس بل ويسيء للمؤسسات البرلمانية لأكثر المناطق تأثرا والأكثر معنية بقضايا الامن الغذائي ومحاربة الفقر والجوع.
والمحطة الثانية تمثلت في الندوة الدولية حول موضوع يستأثر باهتمامات برلمانات دول الجنوب عموما، “الامن الغذائي” وما تم استعراضه من ارقام وخلاصات رهيبة ومخيفة تدق ناقوس الخطر حول تزايد عدد الجياع بالعالم وخصوصا في محيطنا الإقليمي، وما يفرضه من تحديات وادوار على الفاعلين الحكوميين البرلمانيين والمدنيين، وهو ما عكسته وثيقة “إعلان الرباط” التي توجت اشغال الندوة.

والتظاهرة الثالثة، والتي يمكن اعتبارها الأبرز والأكثر رمزية، هي في اعتقادنا لم تكن ثمرة او من بين مخرجات هذه الندوة فقط، بل نتاج عمل امتد لسنوات فاقت الثلاث، مع ما كانت تفرضه الدبلوماسية الملكية المباشرة والمقدامة لإفريقيا من مواكبة برلمانية، وما اقتضته صعوبة ورمزية اختراق مجلس المستشارين لمنطقة ظل البرلمان المغربي شبه غائب عن معالمها الكبرى، بل وظلت منطقة شكلت منصة لأعداء الوحدة الترابية لبلادنا، الا وهي منطقة أمريكا اللاتينية والكراييب.
وتكفي الإشارة الى انه الى حدود أكتوبر 2015، كان البرلمان المغربي عضوا ملاحضا فقط بالفوبريل الذي يضم 06 دول بامريكا الوسطى، ليصبح في ظرف اربع سنوات عضوا ملاحظا دائما بل وشريكا متقدما في كل الاتحادات البرلمانية الجهوية والقارية بالمنطقة.
ومن هنا فان تلك الصورة التي جمعت رئيسي مجلسي البرلمان المغربي برؤساء كل، نعم كل، الاتحادات الجهوية والقارية لافريقيا وامريكا اللاتينية والكراييب من أجل الإعلان عن تأسيس منتدى برلماني لبلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكراييب، ستظل راسخة في الذاكرة الجماعية لبرلمانيي ودبلوماسيي المغرب، ولاشك انها ستشكل تأسيسا لفضاء للحوار البرلماني، وإطارا للعمل المشترك، وآلية للترافع لمصلحة قضايا شعوب المنطقتين في مختلف المحافل البرلمانية الدولية. وهو المنتدى الذي جاء ثمرة لأربع سنوات من العمل على مختلف الواجهات، والذي من شأن هذه الولادة أن تشكل إطارا لبرلمانات المنطقتين لإسماع صوت شعوبها في الدفاع عن العدالة الاجتماعية والحكامة الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان، في ظل عالم غير متوازن، وشديد التعقيدات والقسوة لشعوب بلدان الجنوب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض