ملف الصباح

المغربي … بنزاكور: عقلية “البروفيتاج”

بنزاكور يؤكد أن البحث عن المجانية ناتج عن دافع سوسيولوجي يتلخص في مفهوم الحاجة

«الفابور» كلمة تشد انتباه الجميع وتثير فضولهم، كما تستعمل بشكل كبير في الخدع التسويقية، التي يراد منها ترويج منتوج معين (قروض، سلع، سيارات…)، وجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن، خاصة حينما يتعلق الأمر بالمغاربة.
والحقيقة أن مسألة اعتبار المجانية نقطة ضعف للأفراد في مجال التسويق والتجارة، لا تقتصر على النموذج المغربي، بل هو أمر شائع في مختلف أنحاء العالم، لكن الاستثناء المغربي يتجلى في ثقافة «الفابور» التي تميز بعض سلوكات الأفراد، وتنعكس على حياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية والشخصية والمهنية بشكل أو بآخر.
ويفسر محسن بنزاكور، متخصص في علم النفس الاجتماعي، علاقة المغاربة بـ»الفابور» بالدافع السوسيولوجي الذي يتلخص في مفهوم الحاجة، ويقول” لقد كان الدخل في السبعينات والثمانينات محدودا ولا يسمح بتحقيق كل رغبات الأطفال، فبقيت فكرة الحاجة مكرسة في دماغهم إلى أن أصبحوا آباء، ونتجت عنها ثقافة “لا أحرم أبنائي مما حرمت منه”، فصاروا يسعون لتوفير كل ما يطلبه أبناؤهم، دون أن يسمحوا لهم بتكوين شخصية قادرة على أن تكون مستقلة داخل المجتمع، ولا نقصد بالاستقلالية الجانب المالي فقط، خلافا لما يعتقده معظم الأشخاص، بل جوانب ومستويات متعددة (الشخصية، اتخاذ القرار، عدم التبعية في المشاعر والأفكار) لا يمكن تحقيقها إلا من خلال عدم الاستجابة لكل رغباتهم، فالإنسان حينما تحرمه من شيء يفهم قيمته، أما حينما نوفر لأبنائنا كل شيئ فإن فكرة “الفابور” تترسخ في عقولهم، ويصبحون متطلعين لأن يحصلوا على كل شيء مجانا ودون مقابل».
ويؤكد بنزاكور، في اتصال مع «الصباح»، أن معظم الناس اليوم أصبحوا على دراية بأن المجانية مسألة غير موجودة، وأن إعلانات «الفابور» مجرد كذبة وخدع تسويقية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر «القروض المجانية»، التي تقوم على اتفاق بين مقدمي القرض وصاحب السلعة أو الخدمة المعروضة للحصول على هامش من الربح، وإيهام الزبون أو المشتري بأن القرض مجاني. كما أن هناك أمثلة شعبية على عدم وجود شيء مجاني مثل «الفابور كايهرس البابور» أو «ماكاتعطي الفابور غير اللفعة أو العقرب»، بالتالي فسبب الإيمان بالمجانية، ليس فقط تاريخيا وسوسيولوجيا ونفسيا، بل ناتجا أيضا عن جهل باللعبة الاقتصادية.
ويستطرد بنزاكور حديثه قائلا «لدينا صورة خاطئة عن مفهوم «الفابور» في العلاقات الإنسانية أيضا، التي يجب أن تكون قائمة على الإيمان بالأخذ والعطاء، وليس الأخذ دون مقابل، بشكل يجعل هذه العلاقات مبنية على الاتكالية والانتهازية والأنانية، كاعتبار الصداقة أو الزواج أو الحب مثلا، مجرد أخذ دون عطاء، أو بحث عن انتزاع الحقوق دون القيام بالواجبات». 
يسرى عويفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض