خاص

الحكومة و الباطرونا … العصا والجزرة

بنشعبون يكوي بمحنة الضريبة ولفتيت يبخ بدمقرطة مراكز الاستثمار

شكل حضور وزير الداخلية إلى اللقاء السنوي بين وزير المالية والباطرونا سابقة في تاريخ العلاقة بين الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، في وقت بدأت تظهر فيه معالم تصدع في جسور الثقة بين الدولة ورجال الأعمال، إلى الحد الذي دفع العثماني رئيس الحكومة إلى تجنيد الوزيرين المذكورين في لطمأنة المستثمرين والمقبلين على الاستثمار ونزع فتيل التوجس من شبح الكساد والإفلاس.
إعداد : ياسين قُطيب – تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

التوازن المختل بين الدولة والمقاولات

وزير المالية يطلب تحركا طوعيا من قبل دافعي الضرائب

لم يجد محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، بدا من تلطيف الأجواء مع الباطرونا بعد ارتفاع حرارة موسم التحصيل الضريبي ، إذ اعتبر الاثنين الماضي في البيضاء ، أن مشروع قانون مالية سنة 2020 يتضمن سبعة إجراءات تهدف إلى تعزيز الثقة بين دافعي الضرائب والإدارة، وإنعاش الاستثمار.
وسجل الوزير خلال لقاء نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب حول مشروع قانون المالية، أن هذه التدابير (أربعة ذات طابع مالي وثلاثة ذات طابع نوعي)، المنبثقة من التوصيات الصادرة عن المناظرة الوطنية حول الجبايات، ستسمح بتقوية علاقة الثقة بين الإدارة ودافعي الضرائب والسير على أسس جديدة في إطار الامتثال الضريبي، موضحا أن الأمر يتعلق بالتسوية الطوعية للوضع الضريبي للشركات، وتوسيع نطاق تطبيق طلبات الاستشارة الضريبية السابقة، وإلزامية مناقشة شفوية بعد عمليات المراقبة الضريبية للشركات قبل الإشعار بالتصحيح .
وبدورها حاولت الباطرونا مد قنوات حسن النية، إذ استعرض محمد البشيري، الرئيس بالنيابة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، جوانب من التقدم المحرز في سياق مشروع قانون المالية 2020، سيما في ما يتعلق بالبنيات الصناعية وخفض معدل الضريبة على الشركات إلى 28 في المائة ، مبرزا الجهود المبذولة في مجال سداد متأخرات الضريبة على القيمة المضافة، «وهو جهد يجب أن يستمر من أجل تجنب خطر استعادة هذه المتأخرات» على حد قوله .
لكن البشيري لم يتأخر في التعريج على نقاط سوء الفهم بكشف العناصر التي تسترعي انتباه الاتحاد العام لمقاولات المغرب في العديد من المجالات، خاصة المتعلقة بالجانب الاجتماعي والضرائب، مضيفا أن قراءة في مشروع قانون المالية تظهر أن هناك اعترافا جزئيا بمطالب وطموحات القطاع الخاص، سيما في ما يتعلق بالاستثمار.
ورد الوزير بأن نهاية السنة الجارية، ستشهد صدور مجموعة من الإجراءات التنظيمية التي من شأنها تسهيل وجعل تداول العملات أكثر مرونة، مشيرا إلى أن الهدف هو التحرك تدريجيا نحو توازن القوى بين الإدارة ودافعي الضرائب، و نحو توجه طوعي من قبل دافعي الضرائب للامتثال للقوانين الضريبية ، مستعرضا التدابير الضريبية الواردة في مشروع قانون المالية 2020 ، بما في ذلك التخفيض التدريجي لهامش معدل الضريبة على الشركات (من 31 إلى 28 في المائة ) بالإضافة إلى التخفيض التدريجي لمعدل الاشتراك الأدنى (من 0.75 إلى 0.50 في المائة)، ومشددا على أن الشركات الصناعية ستتوجه، في أفق 5 سنوات، إلى معدل ضريبي بنسبة 20 في المائة مهما كانت وجهة المنتج (محلي أو تصدير).
وبخصوص المناطق الحرة، التي ستسمى من الآن فصاعدا بمناطق التسريع الصناعي، أشار الوزير إلى أن النظام الضريبي الحالي يظل ساريا على الصناعات القائمة من قبل في هذه المناطق ، في حين أن الشركات المقبلة التي ستستقر في هذه المناطق سنة 2020 بإمكانها الاستفادة من إعفاء لمدة خمس سنوات من الضريبة على الشركات.
وذكر الوزير بالتوجهات الواردة في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة ترؤس جلالته لافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة ، إذ دعا جلالته القطاع البنكي لإظهار المزيد من الالتزام لصالح الشباب حاملي المشاريع، كاشفا أن الحكومة عقدت اجتماعات مع رؤساء البنوك، تقرر في ختامها إنشاء صندوق دعم جديد، بغلاف مالي ناهز 6 ملايير درهم على مدى ثلاث سنوات بمعدل ملياري درهم سنويا، مبرزا انه من المتوقع أن يلعب الصندوق دور الرافعة، وسيستهدف ثلاث فئات من المنتجات (مواكبة رأس المال، الضمان، تخفيض المعدلات).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق