وطنية

قيس سعيد رئيسا لتونس

ساند الثورة وعرف بمواقفه المحافظة وعارض المساواة في الإرث وقال إنه لن يسكن قصر قرطاج

لم يتمكن رجل الإشهار نبيل القروي، من تحقيق حلمه بدخول قصر قرطاج، بعد أن وقع اختيار التونسيين أول أمس (الأحد)، على قيس سعيد، منافسه في الانتخابات الرئاسية، والذي صوت عليه الشعب التونسي بكثافة وصلت نسبة 77 في المائة، حسب بعض نتائج استطلاعات الرأي، ليكون بذلك الرئيس الجديد لتونس، بعد وفاة رئيسها السابق الباجي قايد السبسي، الذي يشبهه في الكثير من ملامح وجهه.
فضل الشعب التونسي، “الأستاذ”، مثلما يلقبه طلبته الذين شكلوا جزءا كبيرا من المصوتين عليه، برزانته وصرامته ونظافته ولغته العربية الفصحى التي يتحدث بها بسلاسة في كل حواراته وتصريحاته وإطلالاته التلفزيونية، إلى درجة تلقيبه ب”روبوكوب” (الإنسان الآلي)، على رجل الأعمال والاقتصاد نبيل القروي، صاحب قناة “نسمة”، الذي أثار الكثير من الجدل حول شخصه، بسبب اتهامات وجهت له بالفساد والتهرب الضريبي، دخل بسببها السجن في إطار التحقيق معه، مباشرة بعد إعلانه ترشحه للرئاسة.
صوّت التونسيون بكثافة على رجل القانون قيس سعيد، المرشح المستقل، رغم أنه وافد جديد على المشهد السياسي، وظل طيلة مساره بعيدا عن المناصب، متفرغا للتدريس والبحث، ربما لأنهم رأوا فيه ذلك الرجل المتواضع، البسيط، صاحب الذمة النظيفة، الذي يشبههم أكثر من منافسه رجل الأعمال الثري، الذي يقطن قصرا ويدير إمبراطورية إعلامية ودعائية شاسعة و”مشكوك في ذمته” إلى أن يثبت العكس، ومحسوب على المستفيدين من النظام السابق لزين العابدين بنعلي، ما قبل ثورة الياسمين.
ورغم أن حزب “النهضة” الإسلامي، لم يتمكن من الوصول إلى مقعد الرئاسة بعد الإطاحة بمرشحه عبد الفتاح مورو، في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، إلا أنه قدم دعما كبيرا للمرشح قيس سعيد، البالغ من العمر 61 سنة، إلى جانب أحزاب أخرى فائزة في الانتخابات التشريعية التي عرفتها تونس أخيرا، وخرج منها “النهضة” متفوقا. فالرجل، عبّر دائما عن مواقف محافظة تجاه العديد من القضايا، فهو معاد للسياسة الإسرائيلية وأحد أكبر المناصرين للقضية الفلسطينية، كما سبق أن عارض مقترح المساواة في الإرث واعتبره ناتجا عن “إملاءات خارجية”، مؤكدا أن “النص القرآني لا يقبل التأويل”.
منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس، وقيس سعيد يراكم النقاط لصالحه. رفض أن يتحالف مع الأحزاب الموجودة التي اعتبرها بدون جدوى، وفضل أن يكون مرشحا مستقلا. لم يقبل الدعم المالي للدولة في حملته الانتخابية حفاظا على استقلاليته. امتنع عن القيام بحملته في الوقت الذي حرم منها منافسه نبيل القروي، الذي كان قابعا في السجن ولم يخرج منه إلا قبل 48 ساعة على نهايتها. وأكثر من هذا وذاك، ظل على علاقته بمحيطه ومقربيه وتلامذته ومعارفه مثلما كانت عليها قبل ترشحه وفوزه في الدور الأول، ولم يتغير للحظة، وصرّح أنه لن يمنح أي منصب لأحد من أقاربه، بمن فيهم شقيقه الذي ساعده كثيرا خلال الحملة، كما قال إنه لن يعيش في قصر قرطاج ولن تصبح زوجته سيدة أولى أبدا. وعود سيكون الشعب التونسي شاهدا على مدى وفائه بها في مستقبل الأيام.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق