تقارير

حركتنـا ليسـت “نخبويـة”

أصحاب مبادرة ״خارجة على القانون״ أكدوا أن هدفهم تسليط الضوء على انفصام المجتمع وفضح التناقض بين القانون والواقع

اعتبر أصحاب مبادرة “خارجة على القانون” أن “ائتلاف 490” الذي وصل اليوم إلى أكثر من 10 آلاف منخرط وموقّع على العريضة، ليس حركة نخبوية، بل ثمرة التقاء مجموعة من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين والفنانين والإعلاميين، حول فكرة الحرية بمعناها الشامل، داعين إلى انخراط أكبر للشباب وباقي أفراد وفئات المجتمع من أجل تشكيل قوة ضاغطة بإمكانها الدفع باتجاه تغيير قوانين “بدائية” تتعارض مع الواقع ولا تواكب التطور الذي وصل إليه مغرب 2019. “الصباح” كانت حاضرة في الندوة التي نظمها الائتلاف بداية الأسبوع الجاري بمقر الحزب الاشتراكي الموحد بالبيضاء، والتي عرفت حضور عدد كبير من الإعلاميين والفاعلين والمهتمين، فتحوا النقاش حول أهمية موضوع الحريات الفردية. التفاصيل في الورقة التالية:

اعتبرت كريمة ندير، الناشطة الحقوقية، أن ائتلاف 490 المدافع عن الحريات الفردية، نشأ من وحي فكرة تتقاسمها مجموعة من الفاعلين في العديد من المجالات الفنية والسياسية والإعلامية والاجتماعية، إضافة إلى عدد من الشباب والطلبة، هي أن مغرب 2019 لا يمكنه أن يحتفظ بالفصول والقوانين “الجائرة” و”البالية” التي تجرم العلاقات الرضائية والإجهاض، والتي هي قوانين “تعود إلى عهد نابوليون في القرن 19، وتمثل وصاية المستعمر على البلد في فترة من الفترات”.

كلنا خارجون عن القانون

وأوضحت ندير، في ندوة صحافية نظمها الائتلاف بداية الأسبوع الجاري بمقر الحزب الاشتراكي الموحد بالبيضاء، بشأن التسمية التي تم اختيارها بالنسبة إلى عريضة “خارجة عن القانون”، والتي تحفظ عليها البعض واعتبرها مستفزة وتحمل في طياتها دعوة للخروج عن القانون، أن فكرة التسمية تنطلق من وجود فئات عريضة داخل المجتمع، تمارس علاقات جنسية في الخفاء، وتمارس الإجهاض، وهي بالتالي، في نظر القانون، خارجة عنه، “أردنا فقط التذكير بأننا، نحن الموقعات والموقعين على العريضة، مثلهم، نخرق القانون كل يوم، وأنهم ليسوا وحدهم”، تقول، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بالخروج عن الفصول القانونية التي تتحدث عن الأخلاق والآداب العامة.

الحريات “ماشي خضرة فوق طعام”

وتحدثت ندير، في كلمتها، عن الأهمية التي تكتسيها الحريات الفردية في بناء أسس مجتمع صحي وسليم. وقالت: “لا يمكن الانخراط في محاربة الفساد والرشوة والفقر والأمية وإصلاح التعليم والصحة، التي يعتبرها البعض قضايا أولوية، في ظل وجود مثل هذه النوعية من القوانين التي تتعارض مع واقع المجتمع”، مشيرة إلى أنه لا يمكن اعتبار مثل هذه المبادرة “نخبوية” أو مجرد “خضرة فوق طعام”، بل هي ثمرة التقاء مجموعة من الأفراد الذين يحظون بوضعية اعتبارية محترمة داخل المجتمع، حول فكرة الحرية بمعناها الشامل والشمولي.

انفصام ورياء

من جهته، أوضح الصحافي والإعلامي عبد الله الترابي، أن الهدف من هذه المبادرة، هو تسليط الضوء على الانفصام والرياء الموجودين داخل المجتمع ووضع حد للتناقض الموجود بين القانون والواقع. وقال، خلال كلمته التي ألقاها خلال الندوة: “على الشرطة والأمن أن تركز على الإجرام والقضايا الكبرى التي تهم المواطنين أكثر من العلاقات الرضائية، لا أن تفتش حول ما يقع داخل الأسر وفي البيوت المغلقة… مبادرتنا تعبير عن نوع من الانخراط وعدم رضى آلاف المغاربة الذين وجدوا أنفسهم في هذه العريضة التي وصلت اليوم إلى أكثر من 10 آلاف توقيع، في الوقت الذي لم نكن نعتقد، في البداية، أننا قد نصل إلى 490”.
نقاش لا علاقة له بالدين

وأكد محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية، أن النقاش حول الحريات الفردية هو نقاش مجتمعي لا علاقة له بالدين، مضيفا في مداخلته خلال الندوة، أن القوانين الوضعية المجرمة للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، أكثر تشددا من الشريعة.
وأوضح رفيقي أن الدين أطر الزنا داخل المجتمع منذ 15 قرنا، ومنع الدولة من التدخل في شؤون العباد الجنسية إلا بوجود شهادات أربعة شهود رأوا العملية الجنسية بكامل تفاصيلها، من أولها إلى آخرها، رأي العين، وهو الأمر الذي يستحيل أن يقع، اللهم إلا في فضاء علني، وذلك حماية للتجمعات الخاصة وللأفراد من المتجسسين على خصوصياتهم. أما بالنسبة إلى موقف الدين من الإجهاض، فأكد رفيقي أن حوله الكثير من الأقوال والاختلافات، ولم يتم الحسم فيه أبدا من طرف الفقهاء.

“اللي دار الذنب تهزو السطافيط”

وأشار السلفي “التائب”، أن الدولة لا يجب أن تتدخل في الحلال والحرام، لأن الأمر يدخل في إطار علاقة الإنسان مع ربه ودينه. أما إن كانت رقيبة على الدين، ففي هذه الحالة، يجب أن تخصص بوليسيا لكل مواطن، ليس فقط في ما يتعلق بالعلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج، بل في التعدي على الجار وخيانة الأمانة والنميمة وغيرها… و”اللي دار شي ذنب تهزو السطافيط”، حسب قوله.

قوانين بدائية

من جانب آخر، عبرت الكاتبة صونيا التراب، إحدى المبادرات إلى عريضة “خارجة على القانون”، عن سعادتها بانخراط عدد كبير من الشباب في الائتلاف الذي تحول إلى حركة عفوية شبابية مواطنة، وهو ما يدل، حسب قولها، على أنها ليست “نخبوية”، بعد أن استطاعت تعبئة الشباب الذي لا يتحرك في العديد من القضايا الأخرى السياسية والاجتماعية، لأنها مسته في واقعه ومنحته الأمل في مستقبل خال من هذه القوانين البدائية ومنسجم مع انفتاحه على العالم المتطور والتكنولوجيا الحديثة.

رسائل وعريضة جديدة

وبعث “ائتلاف 490” رسالة إلى محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، يناشده من خلالها “نهج سياسة جنائية أكثر مواكبة لروح الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، ويطالبه فيها بالوقف الفوري لتطبيق القوانين المجرّمة للعلاقات خارج إطار الزواج والخيانة الزوجية والإجهاض، كما راسل وزارة الثقافة والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري والمسؤولين عن القنوات التلفزية والإذاعية ووسائل الإعلام العمومي، ودعاهم إلى تخصيص حصص زمنية منتظمة على المدى الطويل، يتم خلالها نقاش موضوع الحريات الفردية بحضور برلمانيين ومثقفين وفنانين وفاعلين سياسيين وحقوقيين.
ويعد الائتلاف لعريضة جديدة تحمل أكبر عدد من التوقيعات، من أجل إرسالها إلى البرلمان، يدعوه من خلالها إلى الدعوة إلى إلغاء هذه القوانين.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض