ملف الصباح

الناجي: لا حياة للمثليين في مجتمع ذكوري

رغم الأصوات الحقوقية المتعالية هنا وهناك، طلبا لإلغاء تجريم المثلية بالمملكة، بدعوى أن الدولة “لا يحق لها التدخل في كل ما يدخل في خانة الحريات الفردية”، ما يزال المشرع المغربي متشبثا بفصل قانونه الجنائي (الفصل 409) الذي يعاقب “أفعال الشذوذ الجنسي”، إلى جانب أصحاب التيارات المحافظة، الذين يناهضون مبادئ الأقليات الجنسية باعتبارها “تتعارض والتعاليم الإسلامية، وبالتالي مع الدستور من منطلق الفصل الثالث منه الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة”.
ومن جهته، يؤكد طارق الناجي، مؤسس مجلة “أقليات”، في حديثه مع “الصباح”، أن التوجهات الجنسية المختلفة للأفراد تدخل في إطار حريتهم الفردية، ما يجعلها مسألة شخصية لا دخل للمجتمع أو الدولة فيها، مشيرا إلى أن لفظ “أقلية” لا يدل بالضرورة على أن عدد المثليين بالمملكة قليل، في ظل غياب إحصائيات مضبوطة عن عدد الأشخاص ذوي التوجهات الجنسية غير النمطية (مثليون/ات، مزدوجو الميول…)، علما أن قرار إعلان طبيعة ميولاتهم الجنسية وهويتهم الجندرية، أو التحفظ عليها، يعود إليهم وحدهم.
ويرى الناجي أن حرمان مجتمع الميم من العمل الجمعوي، ناتج أساسا عن “قمع” السلطات لحرية تأسيس جمعيات مدافعة أو تهتم بقضاياهم، في تناقض غير مفهوم مع ما هو منصوص عليه في الدستور المغربي لسنة 2011، وما هو مكفول بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعروفة في هذا الشأن، مضيفا “نحن موجودون وموجودات، وسنبقى كذلك ما بقيت البشرية، كما ستظل أصواتنا مرتفعة دون استسلام أو رجوع للوراء، وسنظل نترافع عن حقوق الإنسان بشموليتها وكونيتها، لأنه لا سبيل لسيادة السلام في العالم دون تحقيق الحقوق والحريات كاملة”.
وأوضح الناجي أن السبب وراء استمرار تجريم المثلية واضطهاد حقوق المثليين، هو “عدم وجود أحزاب سياسية قوية ممثلة في البرلمان، وحاملة لمشروع مجتمعي متقدم وحداثي”، في مقابل “انتظار الجميع لقرار السلطة الأعلى في البلاد بخصوص هذه القضية، خوفا من تقلص كتلتهم الناخبة في المواعد الانتخابية المقبلة”، مضيفا ” هناك الكثير من الأحزاب السياسية بدون فائدة تذكر، ما عدا القلة القليلة التي لها من المواقف في مجال الحريات الفردية ما يستحق التشجيع والدعم”.
وعن وضعية المثليين داخل مجتمعنا، يقول الناجي “لا حياة للمثليين داخل المجتمعات الذكورية المعيارية والأبوية، إذ يكفي أن نتصور شعور المرء بأن وجوده وماهيته مجرمتان من قبل القانون، ومحرمتان دينيا، وأن العشرات من رجال الدين يدعون في قنوات فضائية مشهورة إلى قتله، صباحا ومساء، كي نشعر بصعوبة عيشه وخضوعه للاضطهاد في ظل هذه الظروف، لا لشيء سوى لأنه يحب ويمارس الجنس بطريقة غير تلك التي يرغب فيها هؤلاء المضطهدون”، مضيفا “لكن، من داخل كل هذه العتمة إن صح القول، يوجد مجتمع ميم مقاوم ومكافح وصامد، أرفع لكل فرد منه شارة النصر”.
أما عن عن ظروف إصدار المجلة التي يديرها ويرأس هيأة تحريرها، أكد الناجي أن السلطات على علم بوجودها، وتعرف جيدا هوية المشرف عليها، كما أنها لطالما اشتغلت بشكل علني وواضح، مشيرا إلى أنه حظي، قبل ثلاث سنوات، بزيارة عون سلطة لمنزله، من أجل التحقيق معه بخصوص المجلة وموقعها، وأن العمل بالمجلة توقف حاليا بشكل مؤقت، لعدة أسباب فضل عدم الخوض فيها.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض