خاص

أزمة السدود … الماء الموعود

تعثرت أشغالها وأفلست شركاتها وشبح العطش يحلق فوق رؤوس مئات الآلاف من السكان

تعرف جل أوراش السدود تأخرا بالنسبة إلى التوقعات الموضوعة منذ سنين، وذلك إما لتأخير الأداء كما هو الحال بالنسبة إلى سد خروب بإقليم العرائش وسد أكدز بإقليم زكورة وسد امدز بإقليم صفرو،أو بسبب عدم الشروع في عملية تصفية العقار وتعويض ذوي الحقوق في مشاريع أخرى. والوضعية نفسها تشهدها المشاريع بسبب أعطاب الصيانة والإنجاز، سواء في السدود أو باقي المخططات المتعلقة بتدبير منشآت مائية، تتخبط في التسيير الذي طال لسنوات بالقطاع المعني، إذ رغم التغييرات الجذرية التي أجريت على رأس مديرية التجهيزات المائية، لم تعط أي إضافة تذكر بسبب قلة التجربة وضعف الكفاءة، بل يتم تكريس السياسات السابقة.
إعداد: ياسين قُطيب

تاركا
كلف المشروع المشيد بإقليم جرسيف حوالي1.3 مليار درهم، واستغرق إنجاز طريق الولوج اليه أكثر من سنتين بمبالغ فاقت بكثير الكلفة المنصوص عليها في دفتر التحملات، واحتج سكان «بوحسان» على تماطل الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الماء، التي تأخرت في صرف التعويضات المالية عن نزع الملكية لأصحاب الأرض الذين لحقهم الضرر وسئموا اﻻنتظار والتسويف، ما اضطرهم إلى التوجه صوب ورش السد واﻻعتصام داخله، ما كاد يتسبب في مواجهة دامية بين قوات حفظ النظام والسكان المتضررين.

مارتيل
لم تنته به الأشغال بالأجزاء المهمة إلا أخيرا، وذلك بعد 13 سنة من الإنجاز بإقليم تطوان، بكلفة 1.2مليار درهم، بسبب فضائح تسيير خطيرة، أدت إلى عزل مسؤولين كبار بالوزارة.
وعرف الورش صعوبات تعود بالخصوص إلى وجوده ضمن وضع جيولوجي صعب جدا، كما أنه لا توجد مواقع بديلة له في المنطقة، إذ تأكدت ضرورة تأقلم المشروع مع هذا المحيط المعقد، عبر إنجاز أشغال إضافية تمكن من الاستجابة لمتطلبات سد كبير، يتوفر على كل مقومات النجاعة والاستدامة والسلامة المعمول بها دوليا، كما تمت الاستعانة بخبرة دولية بشأن الاختيارات التقنية للمشروع.

دار الخروفة
لم يتم الانتهاء من أشغاله كليا إلا مؤخرا، بعد 13 سنة من الإنجاز، ويدخل تشييد سد دار خروفة بإقليم العرائش، الذي كلف حوالي 900 مليون درهم، في إطار تهيئة المدار السقوي وضمن الجهود الرامية إلى تطوير وتثمين الفلاحة بحوض اللوكوس، التي تعد النشاط الاقتصادي الأساسي بالمنطقة، من خلال تعبئة موارد مائية سطحية جديدة وتشجيع الزراعة السقوية والحديثة، في إطار مخطط المغرب الأخضر. وتهم تهيئة المدار الهيدرو فلاحي لسد دار خروفة، الذي يمتد على مساحة إجمالية تصل إلى 21 ألف هكتار مقسمة على 12 قطاعا سقويا، تسع جماعات قروية.
وتم تمويل المشروع، الذي تبلغ كلفته الاجمالية 2,82 مليار درهم، من قبل الصندوق السعودي للتنمية في حدود 1,15 مليار درهم، وسيستفيد منه حوالي ثمانية آلاف فلاح.

غيس
أطلقت أشغاله بإقليم الحسيمة بكلفة تناهز 900 مليون درهم، ولاشيء يذكر بعد ثلاث سنوات من مدة الإنجاز، بسبب تغيير مكتب الدراسات المكلف بتتبع الأشغال بدون سند قانوني من جهة وعدم توفر المخططات من جهة أخرى. وينتظر أن يساهم مشروع السد خلال فترة إنجازه في إحداث نصف مليون يوم عمل، إلى جانب عدد من مناصب الشغل القارة، بعد تدشينه والشروع في استغلاله. كما ستشكل بحيرة السد فضاء حيويا في محيط مدينة الحسيمة، سيساهم في ظهور أنشطة جديدة لفائدة السكان المحليين ودعم السياحة البيئية.

فاصك
لم ينجز منه إلا جزء قليل من الحفر، رغم أن الفترة المتبقية على أجل الانتهاء من الأشغال لا تتعدى سنتين، وسقط هذا المشروع المائي المهم في مستنقع الاختلالات المسجلة في إقليم كلميم، التي تهدد بهدر تمويل قطري بحوالي 1.5 مليار درهم ، بناء على اتفاقية شراكة بين البلدين لتشييد سد على وادي الصياد بحقينة تصل إلى 78 مليون متر مكعب، وتدبير مخزون يبلغ 19 مليون متر مكعب من المياه.
وكان يؤمل في المشروع تعزيز المنشآت المائية بالمنطقة، وتأمين الولوج إلى الماء الصالح للشرب لكافة سكان جهة كلميم، ومن شأنه أن يساهم أيضا في تطوير الزراعة السقوية على مستوى الإقليم.

خروب
تعثرت الأشغال بسد خروب المشيد بإقليم العرائش بتكلفة مالية تتجاوز 1.2 مليار درهم بسبب تأخير الأداء، كما هو الحال بالنسبة إلى عدد من السدود الأخرى باختلاف نسب التوقعات. ويأتي السد الممول من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة والميزانية العامة للدولة، لتعزيز منظومة التزويد بالماء الشروب والماء الصناعي على مستوى الجهة، والتي تتألف من سد ابن بطوطة الذي شرع في استغلاله سنة 1977، وسد (9 أبريل 1947) الذي دخل حيز الاستغلال سنة 1995، وسد طنجة- المتوسط الذي انطلق استغلاله في 2008، فضلا عن الفرشة المائية لمنطقة «شرف العقاب».

أمدز
مازال ورش سد أمدز بإقليم صفرو متوقفا بسبب عدم الشروع في عملية تصفية العقار وتعويض ذوي الحقوق ، وقام عمال الورش، الذي أشرف الملك على إعطاء انطلاقة أشغاله، بكلفة 1.1 مليار درهم، بمسيرة احتجاجا على عدم تلقيهم لأجرتهم من قبل المقاولة المكلفة بأشغال البناء.
وسيستفيد من المشروع الذي يهدف إلى توفير 125 مليون متر مكعب من الماء لسقي 30 ألف هكتار، 7334 ضيعة فلاحية و350 ألف نسمة، باعتماد نظام ري عصري مقتصد في المياه. ويتكون الورش من مأخذ المياه وقناة ربط رئيسية على طول 65 كيلو مترا، بما فيها 5 كيلومترات من الأنفاق، وتهيئة منشأة لتنظيم اجتياز الأنهار وإنجاز قناة الربط داخل الحوض السقوي على طول 50 كيلومترا وإنجاز شبكة الري، وحددت مدة إنجازه في الفترة ما بين سنتي (2017-2021).

تيويين
أنجز سد تيويين على وادي إيريري بورزازات منذ 2012 ولم يتم استغلاله حتى الآن، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 600 مليون درهم، بهدف تعزيز تزويد زاكورة والدواوير المجاورة بالماء الشروب، لكن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب عجز عن إنجاز قنوات جر المياه من سد تيويين، كما كان مبرمجا عند انطلاق المشروع.
ويندرج إنجاز هذه المنشأة المائية في إطار الجهود المبذولة لمواكبة الطلب المتزايد على الماء بالمنطقة، نتيجة للنمو الديمغرافي، وتحسين ظروف عيش السكان، وكذا دعم دينامية التنمية المحلية، خاصة في ميداني السياحة والطاقة، مع انطلاق مشروع مركب الطاقة الشمسية الضخم، الذي سيجري إنجازه في إطار البرنامج الوطني للطاقة الكهربائية الشمسية.

أكدز
تأخر مشروع سد أكدز بإقليم زكورة ، الذي خصص له مبلغ مالي يقدر بحوالي 800 مليون درهم، بالنسبة إلى التوقعات الأولية، رغم أنه من البنيات المستعجلة في إقليم زاكورة، على اعتبار أنه سيمكن من تزويد الإقليم بالماء الشروب، و سقي 26 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية، والحماية من الفيضان وكذا إنتاج الكهرباء.
ومن أجل ضمان تزويد مدينة زاكورة والمراكز و التجمعات المجاورة لوادي درعة بالماء الشروب على المدى البعيد، برمج المكتب إنجاز محطة لمعالجة مياه سد أكدز الذي يوجد في طور الإنجاز بصبيب يبلغ 250 لترا في الثانية، التي تندرج بدورها في إطار المخطط الذي أعده المكتب بكلفة مالية إجمالية تصل إلى 629 مليون درهم، وذلك لتأمين تزويد مدينة زاكورة بالماء الشروب وتحسين ظروف عيش السكان المستفيدين.

تمكيت
انطلقت الأشغال بسد تمكيت في إقليم الرشيدية سنة 2009 ولم تنته بعد، أي أن الورش استمر 20 عاما من أجل أن تتيح المنشأة المائية التي كلفت 300 مليون درهم، تعبئة تسعة ملايين متر مكعب من المياه سنويا لضمان ري الدوائر السقوية الموجودة بالسافلة والتي تتوزع ما بين 800 هكتار بتنجداد و250 هكتارا بـ»إيفغ»، وتأمين تزويد سكان مراكز تنجداد وكلميمة والقصور المجاورة بالماء الشروب، بسعة حقينة من 14 مليون متر مكعب في حال الانتهاء من أشغال.
وينتظر أن يساهم السد المذكور في تطعيم الفرشة المائية لسهل تنجداد وتوفير تكلفة تعميق الآبار، نظرا لانخفاض مستوى الفرشة المائية، وتكثيف الزراعات المتمثلة أساسا في الأشجار المثمرة (النخيل والزيتون) وتوفير العلف وكذا تقوية صبيب الخطارات، التي يتم استغلالها بالسافلة، مما سيعطي دفعة قوية للتطور الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق