fbpx
ملف الصباح

الإجهاض … المعركـة الطاحنـة

المفكر ناشيد أكد أن التراث الديني أكثر تسامحا وانتقد نفاق الإسلاميين

يبقى الإجهاض من أبرز النقاط الخلافية بين الحداثيين والإسلاميين، دائما ما تنتهي باصطدامات فكرية عنيفة، تصل إلى حد التكفير وتبادل التهم، ويتواصل هذا النقاش الحاد حتى داخل قبة البرلمان، ولو تجمع بين طرفيه تحالفا حكوميا. لكن قضية اعتقال هاجر الريسوني الصحافية بـ”أخبار اليوم” بتهمة الإجهاض، دفعت بعض التيارات المحافظة إلى تليين موقفها الرافض، كأنها تبحث عن مخرج أو لنقل تبرير لما قامت به الصحافية المذكورة.
واعتبر سعيد ناشيد المفكر والكاتب المغربي، أن موقف الإسلاميين بعد تفجر ملف هاجر الريسوني، باب من أبواب النفاق الديني، مستشهدا بعلي بن أبي طالب حين قال ” إذا أردت أن تطاع فامر بما يستطاع”، أي حسب قول ناشيد، أن مشكلة أنصار هذا التيار هو أن خطاباتهم يأمرون فيها بما لا يستطيعون هم أنفسهم عمله.
وأكد ناشيد أن تراثنا الديني كان أكثر تسامحا مع مسألة الإجهاض، وأن هناك فقهاء عرضوا طرقا لكيفية إجرائه، مبرزا أن الإسلاميين لا يهمهم التراث الديني ولا الأخلاق، بل مساجلة الآخر، والدليل أن تراثهم كله ردود على الخصوم، سواء كانوا علمانيين، أو ملاحدة، أو ماركسيين وغيرهم، ما يكشف أنهم يملكون عقول مساجلة، وليست لهم أطروحات سياسية خارج هذا السجال.
وبالعودة إلى الجدل حول الإجهاض، قال المفكر ناشيد، إن أول ما يمكن تسجيله في هذا النقاش، هو عندما نتحدث عن الحق في الإجهاض، نتحدث عن حق أساسي من حقوق الإنسان، ينتمي إلى الجيل الأخير لحقوق الإنسان، وهو حق للجميع لا يجب أن يفهم أي طرف أنه ضده. واللبس الثاني في هذا النقاش، عندما نتحدث عن الحق، بالقدر نفسه نتحدث عن القانون، لأن إحقاق الحق يمنحها فرصة إخضاع الممارسات الاجتماعية للقانون، بمعنى أن الخيار الأسلم هو أن نخرج الممارسات الاجتماعية من طور السرية والكتمان إلى العلانية، وتصبح خاضعة للقانون، ضمانا لحقوق وكرامة جميع الأطراف.
ومن هنا، يؤكد الكاتب والمفكر المغربي، أن الحق في الإجهاض وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، يتم الشكل الذي يضمن فيه حقوق وكرامة جميع الأطراف، حيث لا يتعلق الأمر فقط بحق المرأة في تحديد مصير حملها، وإنما يتعلق أيضا بحقوق الحمل والجنين.
لذلك، وفي إطار تقنين الحق في الإجهاض، يضيف ناشيد، يتم تحديد الفترة الزمنية لممارسة الحق في الإجهاض في ثلاثة الأشهر الأولى، ما يسمح لنا بضمان حقوق كل الأطراف بهذا الشكل القانوني، والاعتراف الأصلي والمبدئي بالحق في الإجهاض، لأن خارج هذا الاعتراف، سيبقى ممارسة في كل المجتمعات وكل الأزمنة خارج إمكانيات الضبط القانوني والرعاية الصحية وضمان حقوق وكرامة المرأة والجنين، وخارج حتى الإحصائيات الرسمية، لأن المعرفة العلمية تبنى أساسا على الإحصائيات.
وأبرز ناشيد أن المنتفع من إبقاء الطابع السري للإجهاض هم طرفان، تجار العمل السري، وفقهاء التقية والكتمان، داعيا إلى ضرورة الانتقال إلى مرحلة أعلى من الشفافية والمصداقية والنزاهة في الأقوال والأفعال، إذ لا يجوز العيش بوجهين، وجه في العلن ندعي فيه ما لا تتحمله طبيعتنا البشرية، وآخر سري نمارس فيه كل ما تقتضيه الطبيعة البشرية، بنواقصها ونوازعها.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق