حوار

طالب: دور “الطاشـرون” يُرهقنـا

طالب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالبيضاء سطات قال إن مؤشرات النجاح ارتفعت بالجهة

وصف عبد المومن طالب، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالبيضاء سطات، مهام التشييدات والإصلاح والتأهيل والتجهيز التي تقوم بها الأكاديميات بالمرهقة، مطالبا بـ”تحرير” الأطر التربوية منها للتفرغ إلى المهام الأساسية، أي تنزيل الرؤية الإستراتيجية وبرامج العمل وتعزيز مؤشرات النجاح. وأكد المدير، في حوار مع الصباح على هامش ندوة صحافية عقدها أمس (الجمعة)، أن الدخول المدرسي الحالي متميز، بفضل تعاون جميع الشركاء والمتدخلين، متطرقا إلى عدد من القضايا والإشكاليات والإكراهات التي مازالت تشغل المنظومة بجميع مكوناتها.

< تشرفون على ثاني موسم دراسي، بعد التحاقكم منتصف الموسم ما قبل الماضي بأكاديمية جهة البيضاء-سطات. ما هي مميزات هذا الدخول؟
< يمكن القول، دون تردد، إن الدخول المدرسي الحالي مر في ظروف جيدة بأقل ما يمكن من الإكراهات والصعوبات، التي حاولنا التغلب عليها وإيحاد حلول بها شهورا قبل موعد الدخول، بتنسيق وشراكة حقيقية مع جميع المتدخلين، من وزارة وأطر الأكاديمية والمديرين الإقليميين والنقابات التعليمية والسلطات المنتخبة والإدارية وجمعيات الآباء.
ولا بأس أن أتقاسم معكم بعض الأرقام والمعطيات حول الدخول المدرسي بأكبر جهة بالمغرب. فخلال هذا الموسم، استقبلت مؤسسات التعليم العمومي، وفي إطار هدف مقعد لكل تلميذ، مليونا و82 ألفا و6 تلاميذ التحقوا بحجراتهم في ظروف مناسبة في جميع المديريات الإقليمية التي يصل عددها إلى 16 مديرية.
كما استقبل التعليم المدرسي الخصوصي، في الموسم نفسه ما مجموعه، 351 ألفا و433 تلميذا ما يمثل 24.52 في المائة من مجموع تلاميذ الجهة. وهذا التطور الملحوظ في التعليم الخصوصي يترجم مواكبة الأكاديمية لهذا القطاع والاهتمام به، كما نسجل ارتفاع النسب من سنة إلى أخرى.
وتشكل نسبة تلاميذ الجهة (مليون و82 ألفا) خمس تلاميذ المغرب، ما يبين حجم المسؤولية الملقاة على الأكاديمية في هذا الصدد، وتوفير جميع الشروط والظروف لإنجاح الموسم ورفع مؤشرات النجاح، وأساسا توفير الموارد البشرية الكافية. وهنا أشير إلى أن هذا العدد من التلاميذ يؤطرهم 40 ألفا و683 أستاذا يزاولون في 1706 مؤسسات تعليمية (23 منها أنشئت هذه السنة و652 في العالم القروي و74 داخلية و33 ألفا 949 قسما و30 ألفا و589 حجرة دراسية)، وكلها مؤسسات وبنيات تشتغل في ظروف جيدة.

< قراءة سريعة في البرنامج السنوي لـ2019، يمكن ملاحظة عدد أوراش البناء والإصلاح والتأهيل والتوسيع والتجهيز وطرح الصفقات. متى في نظركم تتخلص الأكاديميات من دور "الطاشرون"؟
< فعلا، هذا مطلب الأكاديميات والمديريات الإقليمية وباقي الشركاء والمتدخلين. وقد ترجم هذا المطلب في 2016، بتوقيع اتفاقية شراكة مع مديرية التجهيزات العامة بوزارة التجهيز بحضور وزيري التجهيز والتربية الوطنية، غير أن بنود هذا العقد لم تُفعل، بسبب الكم الهائل للمشاريع المتناثرة في المجال الترابي للأكاديميات التي تحتاج لتعبئة عدد مهم من الكفاءات المالية والتقنية لتتبع وإنجاز هذه المشاريع.
وبعد صدور ظهير شريف ينفذ قانون إحداث وكالة وطنية التجيهزات العامة التي ستحل محل مديرية التجهيزات العامة، مؤسسة مستقلة عمومية ستساهم لا محالة في تخفيف العبء على الأكاديميات الجهوية.
ونتمنى حقيقة أن تتكلف هذه الجهة التقنية، التي لها إمكانيات أن تتحمل هذه المسؤولية، من أجل تخفيف العبء والضغط الكبير الموضوع اليوم على كاهل الأكاديميات في عدد من الجهات، وهو عبء منهك ومضن (البحث على العقار وتسويته والدراسات التقنية ودفاتر التحملات وإنجاز الصفقات والتتبع الميداني للأشغال والتسلم والتجهيز والتأثيث…) ينجز على حساب مهام أخرى في بعض الأحيان، وأعني الجانب التربوي والبيداغوجي والتكويني المحض الذي ينبغي أن تلتفت إليه الأكاديمية دون غيره.

< لكن هناك دور مفترض للمنعشين العقاريين المستفيدين من رخص استثنائية لتوفير بنيات تحتية تعليمية في المشاريع السكنية الجديدة.
< طبعا، هذه مقاربة معمول بها في بعض العمالات والأقاليم، التي تحتضن مشاريع سكنية جديدة، خصوصا بعمالة البيضاء والضواحي القريبة. وأؤكد أن أكاديمية البيضاء كانت سباقة إلى الاستفادة من هذه العمليات وإدراجها ضمن الخارطة المدرسية. فهناك مجهود طبعا، لكن غير كاف، ما لم يتم تعميمه على باقي الأقاليم الأخرى والمناطق ذات الطابع القروي, التي نضعها ضمن الأولوية، تنفيذا لتعليمات جلالة الملك.
< موضوع الأوراش والبنايات مرتبط بملف آخر وصل ربما إلى المحاكم يتعلق بأداء مستحقات الشركات والمقاولات..أين وصل؟
فعلا، مشكل كبير استطعنا، بمجهودات الجميع، أن نحد من تبعاته، إذ أذكر حين وصلت إلى الأكاديمية، كيف كان ما بين 30 و40 مقاولا يتجمعون يوميا في الساحة المقابلة. الملف فعلا له حساسية وذو بعد اجتماعي لأنه يرتبط بمستحقات مقاولين وعمال وشركات أنجزت عملا للأكاديمية، وينبغي أن تتوصل بها.

< لكن كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟
< أعتقد أن هناك أسبابا موضوعية بحتة، تتعلق بالصعوبات المرتبطو بحلول الأكاديمية الجهوية للبيضاء سطات محل ثلاث أكاديميات في أكاديمية واحدة، وهي أكاديميات الجديدة وسطات والبيضاء، ولكل واحدة منها خصوصياتها ومشاكلها وإكراهاتها وتعاملاتها ومشاريعها وصفقاتها.
هذا المعطى مهم، وهو الذي ساهم في تعقيد هذا الملف، حتى وصل إلى حد أن عشرات الشركات لم تتوصل بمستحقاتها منذ سنوات، وكاد بعضها يصل إلى حد إفلاس. لذلك، كان مطلوبا أن نواجه هذا المشكل بشجاعة ومسؤولية ونجاعة، فسارعنا إلى تكوين فرق من عدة قطاعات (الأكاديمية والمالية)، مهمتها البحث في جميع الملفات في وقت وجيز لا يتجاوز شهرا، من أجل تجميع المعطيات وتحديد المستحقات.
بالفعل استطعنا أداء 80 في المائة من المستحقات، والفرق تعمل ليل نهار لتسوية الملفات العالقة.

الحرب ضد الاكتظاظ

< الاكتظاط آفة مقلقة، تضع جميع مشاريع الإصلاح موضع شك. كيف تعالجونها بجهة ضخمة ومتعددة المجالات، مثل البيضاء-سطات؟
< عانت الجهة في السنوات الأخيرة ظاهرة الاكتظاظ، هذا أمر لا يمكن أن ننكره، ولا يمكن القول إن التجارب السابقة كانت تشتغل دون تخطيط، بالعكس هناك قسم نشيط للتخطيط يقدم جميع المعطيات والتوقعات، لكن حجم الهجرة والتنقلات والتغييرات في أماكن السكن وسط الموسم الدراسي وحركية السكان من الوسط إلى أطراف المدينة، لأسباب مختلفة، كانت أكبر من المتوقع بطريقة لا يمكن التحكم فيها.
منذ سنتين، اشتغلنا على هذا الموضوع بشكل جدي، وبدأت الأكاديمية والجهة تحصد نتائج متميزة، ووصلنا إلى تقليص عدد التلاميذ في كل قسم إلى 36 تلميذا. فقد تحسن المؤشر في التعليم الابتدائي إلى 25 في المائة. في السابق كان هناك 55 في المائة من الأقسام فقط التي تضم 36 تلميذا، قبل أن تنتقل إلى 80.55 في المائة، وهو مجهود كبير بذل في سنة، في انتظار تقليص عدد الأقسام التي تضم أكثر من هذا العدد في السنوات المقبلة للوصول إلى صفر قسم.
أما في التعليم الإعدادي، فوصل المؤشر إلى 22.45 في المائة، أي الانتقال من 26.55 في المائة من الأقسام غير المكتظة إلى 49 في المائة، وفي التعليم التأهيلي من 68.83 في المائة إلى 70 في المائة بنسبة 1.17 في المائة، لتصل النسبة العامة إلى 16.62 في المائة بمجموع المستويات، أي من 54.38 في المائة السنة الماضية، إلى 71 في المائة هذا الموسم.

"أطر الأكاديمية" أساسيون
< ما هو الدور الذي يمكن أن يقوم به اليوم الأساتذة المتعاقدين، أو ما تسمونهم أطر الأكاديمية؟
< لم نعد نتحدث عن الأساتذة المتعاقدين، بل أطر الأكاديميات، بعد صدور النظام الأساسي لأطر الأكاديميات والتنصيص على التوظيف الجهوي الذي يعطيهم الحقوق والواجبات نفسها مثل زملائهم الأساتذة الآخرين.
وأغتنم الفرصة للتنويه بالعمل التربوي والحماس الكبير، الذي يظهره الموظفون أطر الأكاديمية، كما ساههوا في تحسين مؤشرات التعلمات، وساهموا أيضا في نسبة النجاح المختلفة التي حققتها الأكاديمية في الموسم الماضي.
هذا الموضوع يحيلنا على وضعية الموارد البشرية الأكاديمية، إذ يصل عددها الإجمالي إلى 20244 أستاذا بالابتدائي و10676 في الإعدادي و10320 في الثانوي، ضمنهم أكثر من 12 ألف إطار أكاديمية في المستويات الثلاثة، 2373 التحقوا هذا الموسم ووزعوا على المديريات.
وإذ نعتبر أن عدد الأساتذة كاف نسبيا، إلا أن المشكل مطروح في الأطر التربوية، التي لا يتجاوز عددها 4658 إطارا في الجهة، مكلفة بتدبير شؤون مليون و81 ألف تلميذ وآلاف الأساتذة، ما يدفعنا للتفكير في إيجاد صيغ لحله.

افتحاص
< برمجتم افتحاص ثلث المؤسسات التعليم الخصوصي الموسم الجاري. هل تستشعرون وجود مشاكل بالقطاع؟
< أود التشديد أولا على أن التعليم المدرسي الخصوصي هو شريك أساسي للتعليم العمومي ضمن المنظومة الكبرى للمدرسة المغربية، وجميع التلاميذ والمتعلمين في القطبين هم أبناء المغاربة ولهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات ذاتها ويستفيدون من المناهج والنظم والإستراتيجية نفسها، التي تدبرها وزارة التربية الوطنية.
وفي إطار المجهود التي تقوم به الأكاديمية، وفي ظل الإكراهات المرتبطة بقلة الموارد البشرية، نعمل على تكثيف زيارات المراقبة والتأطير والمواكبة لعدد من مؤسسات التعليم الخصوصي، تنفيذا لمقتضيات القانون الإطار المؤطر 06.00، لأن الهدف الأساسي ليس البحث عن أخطاء أو اقتناص اختلالات، بل رفع مستوى هذا النوع من التعليم ورفع مستوى التأطير والمراقبة لتحسين الجودة بطبيعة الحال، والوقوف على الإكراهات وبعض التجاوزات، التي يمكن أن تعرقل سير المنظومة بهذه المؤسسات.
وفي إطار تنفيذ البرنامج السنوي للأكاديمية، برمجنا زيارة 30 في المائة من المؤسسات الخصوصية، أي حوالي 400 مؤسسة من مجموع 1188 مؤسسة، دون احتساب المؤسسات الجديدة قيد الترخيص.

الإطعام

< ما هو الحيز الذي يأخذه الإطعام المدرسي وهو مهم للحفاظ على استقرار التمدرس؟
< وصلنا اليوم إلى 100 ألف تلميذ بالابتدائي و3884 في الاعدادي والثانوي يستفيدون من وجبة الغذاء في أوقات الدراسة في إطار الإطعام المدرسي، دون الحديث عن الوجبات الخاصة بالداخليات. بمعنى أننا نتحدث عن 100 ألف وجبة في أيام الدراسة. وعلى المستوى التمويل، استطعنا رفع قيمة لإطعام المدرسي من 1.40 درهما للتلميذ إلى درهمين حاليا، مما سيرفع جودة التغذية.
أما بالنسبة إلى الداخليات، فارتفعت قيمة المنحة من 14 درهما إلى 20 درهما. ووصل عدد تلاميذ الابتدائي المستفدين إلى 822 بدل 565 تلميذا السنة الماضية و6000 في الإعدادي و9017 تلميذا في التأهيلي.

الساعات الإضافية
< ظاهرة الساعات الإضافية معضلة كيف تفكرون في الحد منها؟
< أولا، يجب أن نتفق أن مفتشي الوزارة لا يمكنهم المراقبة خارج الحقل التعليمي، أو خارج محيط المدارس، وليس لديهم أي سلطة لاقتحام منازل أو شقق أو كاراجات لمعرفة ما يجري بها. بطبيعة الحال، نحن نستشعر خطورة الظاهرة، وهناك تنسيق مع السلطات المحلية، من أجل تكثيف المراقبة ورصد بعض التجاوزات، وفي بعض الأحيان تم إصدار قرارات بإغلاق محلات.
نعترف أن الموضوع كبير جدا، لكن ما يمكن التأكيد عليه، هو إيلاء عناية فائقة للشكايات التي نتوصل بها ضد بعض الأساتذة الذين يشتغلون في هذا الحقل، ونكون لجان بحث وتقص، وإذا ثبت حقيقة ما ورد في الشكايات، نأخذ الإجراء القانوني المناسب في حق المخالف، قد يصل حد العزل، كما أصدرنا قرارات بإغلاق مؤسسات عشوائية السنة الماضية.
أجرى الحوار: يوسف الساكت / تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض