fbpx
خاص

الحبوس…”جنة” الزي التقليدي

إقبال متزايد قبيل عيد الفطر والأسعار تتفاوت حسب ذوق الزبون و”ماركات” البضائع

حركة غير عادية بحي الأحباس العتيق بالدار البيضاء، قبيل أيام من عيد الفطر، رغم حرارة الشمس المفرطة ومشاق الصيام التي لم تثن عددا من الآباء والأمهات من اصطحاب أطفالهم الصغار إلى “جنة” الملابس التقليدية الأكثر طلبا في مثل هذه المناسبات الدينية.
ويعتبر حي الأحباس، أو “الحبوس”، أحد المعالم التاريخية للعاصمة الاقتصادية، وهو عبارة عن أسواق ودكاكين تقع في ممرات تربطها أقواس وتنتهي إلى أزقة متعرجة تتراص فيها المباني الجميلة التي مزجت بين الطريقة الغربية والعربية.
تختلف وتتنوع البضائع المعروضة داخل الحي. وفي جولة بالدكاكين، يمكن أن تصادف أنواعا مختلفة من “الجلابيب”، و”البلاغي”، والأزياء التقليدية للنساء والرجال والأطفال، أغلبها يحمل طابع أشهر المصانع والشركات بفاس ومراكش والدار البيضاء وطنجة.
“أعشق ارتداء الزي المغربي واقتناؤه لأطفالي من أجل التعريف به في بلاد المهجر”. هكذا قالت سعيدة، 39 سنة، مقيمة بالديار الإيطالية، دون أن تتوقف عن إلباس ابنها جلبابا صغيرا يتناغم مع “طربوش أحمر”، وأضافت أنها تحب قضاء “لعواشر” مع العائلة بالمغرب ليتعرف أطفالها على عادات بلادهم، التي يكون لها طعم خاص، كما أن عيد الفطر بالمغرب، تتميز بعادات جميلة من بينها ارتداء اللباس التقليدي من طرف الصغير والكبير دون استثناء.
تنامي الإقبال على الجلابيب، جعل دكان محمد الملقب “بأعراب ” يعرف اكتظاظا ملحوظا من طرف الرجال، الذين يحتارون في اختيار أنواع الجلابيب المتراصة بجانب الدكان، إذ تختلف في ما بينها ليصل عددها إلى 14 شكلا كل واحدة منها تم جلبها من مدينة أو قبيلة ما، كما يعبر أعراب، أنه لن يترك للزبون مجالا للذهاب إلى دكان آخر، فسلاسة لسانه جعلت الزبون يشتري دون أن يتردد “زيد وقضي الغراض راه مغاديش تزكل هاد الكاندورة” وليكمل حديثه “يختلف العرض والطلب من طرف الرجال بين الجلابة من نوع السوسدي، التي يرتديها المغاربة في المناسبات الرسمية و”الخرقة الفاسية” التي تتوفر على أنواع متعددة، ليكون الإقبال عليها أكثر مع اقتراب عيد الفطر”، مضيفا إلى أن جل الدكاكين الموجودة في “الحبوس” زبناؤها مغاربة، مردفا بنصف ابتسامة “باقي لمغاربة منساوش تقاليدهم”.
ما يلفت الانتباه بحي الحبوس أن أحد الدكاكين يديرها طفل يحترف مهنة بيع “البلاغي” منذ الصغر، يدعى أمين، يقول بصوته العذب “البلاغي الرجالية لا تعرف أي تغييرات، فالأنواع الأربعة المعروفة هي السائدة في جميع الأسواق، بخلاف البلاغي النسائية التي تغطي واجهات المحلات، إذ تجذب أنظار النساء، لأنها في كل مرة تعرف الجديد، لتوفر حرية الاختيار لما يناسب رغبات الزبونات”.وفرة في العرض والإقبال بمجرد أن تلج قدمك محل «عبد الله” الذي يقول، الجلابيب القطنية النسائية و»القفاطين” التقليدية تعرف رواجا أكثر من أي وقت مضى بسبب موجة الحر التي يعرفها البلاد هذا العام، ليستطرد كلامه بعدما باع أحد الألبسة التقليدية الخاصة بمناسبة عيد الفطر الذي سيطرق أبوابنا عما قريب، إذ تعتبر ألبسة الأطفال الصغار ربحا لنا في هذه الأيام قليلة التي تفصلنا عن ليلة القدر وعيد الفطر، موضحا في الوقت ذاته أن الأثمنة مازالت على حالها و لم يطرأ عليها أي تغيير، مؤكدا أنها التي تناسب جميع الشرائح الاجتماعية.
ورغم الألبسة الحديثة التي تغزو الأسواق بكثرة في كل موسم عيد، فإن المغاربة مازالوا متشبثين بعاداتهم و تقاليدهم الأصيلة، ليبقي الزي المغربي سيد الألبسة، كما أن “حي الحبوس” هو المكان المفضل المغاربة لاقتناء ملابسهم التقليدية.

ابتسام اعبيبي (صحافية متدربة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق