خاص

الأطفال يعطون للباس العيد مفهوما جديدا

 إذا كان كبش عيد الاضحى يدفع بعض الأسر إلى بيع أمتعتها لاقتنائه وحرمان نفسها من ضروريات أخرى للحفاظ على مكانتها داخل المجتمع، فإن أسرا أخرى تضطر إلى ذلك أيضا لاقتناء ملابس العيد للأطفال، إذ تضطر بعض الاسر إلى الاقتراض أو بيع شيء من أمتعتها من أجل ضمان كسوة جديدة يتباهى بها ابناؤهم صباح العيد أمام أقرانهم، إذ لا يكسب عيد الفطر بالنسبة إليهم مفهومه إلا بفرح الأطفال، وهذا الشعور لا يضمنه هؤلاء إلا بملابس جديدة يرتديها أبناؤهم ويخرجون كباقي الأطفال يدقون أبواب الجيران، ويتفاخرون على بعضهم البعض بحذاء “كريستيانو” أو قميص ميسي، أو سروال “دورا” أو فستان فلة.
 وهنا تقول نزهة إنها لن تتقبل أن يحرم أطفالها من ملابس عيد جديدة مهما كلفها ذلك من ثمن، “قد ألجأ في باقي أيام السنة إلى سوق الملابس المستعملة، والتي بالفعل أحصل فيها على ملابس جيدة جدا بالمقارنة مع أخرى أقتينها في العيد من أسواق الملابس الجديدة، لكن ليس المشكل هنا في الجودة، بل في الجدة”. وما تعنيه نزهة هو أن الأطفال قد يقبلون ارتداء ملابس مستعملة لباقي أيام السنة وفي مناسبات أخرى، لكنهم في عيد الفطر لا يتنازلون عن الجديد، “ابني البكر عمره الآن حوالي إحدى عشرة سنة، يفضل أن يذهب إلى السوق معي وأحيانا يخبر أصدقاءه أنه ذاهب إلى السوق، أو أنه يأتي إلي مسرعا ليخبرني أن صديقه اخبره أنه سيتقني ملابس جديدة من السوق، بمعنى أن حتى ذهابنا إلى السوق يصبح معلوما للجميع”.
الظاهرة تتنامى أكثر في الأسر ذات الدخل المحدود، وفي الأحياء الشعبية على وجه الخصوص، فيما لا يأبه الميسورون لملابس العيد الجديدة، وإن كانت ترسخت في المجتمع تقليدا وعادة. وفي هذا الصدد سجلت أسماء، “في الصيف نسافر إلى الخارج ومن هناك أحضر ملابس لأطفالي لكل المناسبات، أي للدخول المدرسي وللأعياد ولمختلف الفصول، ولا يهم ما قد يرتديه يوم العيد ، المهم هو أن تكون ملابسه نظيفة”.
بالنسبة إلى نزهة الأهم هو علم الجميع أن أبناءها اقتنوا ملابس جديدة، وحرصها على أن يرتديها بعد عودة الزوج من صلاة العيد، “صباحا يذهبون إلى المصلى مع والدهم بملابس تقليدية، لكن بعد العودة يسرعون إلى ارتداء ملابسهم الجديدة، ويفرحون بها كثيرا، رغم أني أحيانا أستغرب، إذ أنا زبونة وفية لسوق الملابس المستعملة، وأحيانا أحصل على ماركات عالمية ببضعة دراهم، بل إني أجد في أكوام الملابس المستعملة الجديد  منها، وأحتفظ به للمناسبات لكنهم يرفضون، ويقولون إنها في النهاية ملابس “البال”، ولا يفرحون بها فرحهم بملابس من صنع رديء إذا كانت جديدة”.
يعطي الأطفال إذن للملابس مفهوما آخر في العيد، إذ هي ليست كسوة يقون بها البرد أو يسترون بها أجسادهم الصغيرة، بل هي صور وأسماء نجوم وأبطال رسوم متحركة وفوق هذا وذاك رائحة ثوب جديد وحذاء مازالت حروف ماركته بارزة.

ض.ز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض