خاص

حـراك الجزائـر … المجهـول

توقعات بصموده وعودة الزخم مع الدخول الاجتماعي والسياسي المقبل والسلطة تراهن على تراجعه بعد 6 أشهر من المسيرات

بعد مرور 6 أشهر على بداية الحراك في الجزائر، والذي وصل اليوم إلى الباب المسدود، في ظل تعنت السلطة في الاستجابة إلى جميع مطالب الشعب، وإصرار الأخير على الخروج كل جمعة في مسيرات غضب تطالب بتفكيك كلي للنظام وإطاحة شاملة بجميع رموزه وضمانات من أجل انتقال ديمقراطي سلس نحو دولة مدنية لا حكم للعسكر فيها، يطرح الملاحظون والمحللون سؤالا حول مآله ومصيره. إذ يتوقع البعض صموده وعودة زخمه بعد الدخول الاجتماعي والسياسي المقبل، في حين يؤكد آخرون تراجعه، بعد تسجيل العديد من مظاهر القمع التي أصبحت السلطة تلجأ إليها بعد أن فاض بها الكيل. في هذه الورقة، عودة إلى بدايات الحراك وتفاعلاته خلال الأشهر الستة الماضية، في انتظار ما سيسفر عنه مقبل الأيام.

الخروج من المتاهة

توقعات بلجوء السلطة إلى سياسة الحديد والنار ومتظاهرون يرفعون شعار ״يا حنا يا نتوما… ماراناش حابسين״

مرت اليوم 6 أشهر على بداية الحراك في الشقيقة الجزائر، و5 شهور على رحيل الرئيس الجزائري المقعد والمريض عبد العزيز بوتفليقة، دون أن يتحقق شيء يذكر، باستثناء اعتقالات همت بعض رموز النظام السابق، في إطار تصفية حسابات شخصية، أكثر منها نزولا عند مطالب الشعب. واليوم، يخرج الجزائريون في جمعة غضب جديدة، وكلهم صمود وأمل في التغيير، يهتفون ويصرخون، مثل كل مرة، قائلين بعلو الصوت “يا حنا يا نتوما… ما راناش حابسين”.
وتبقى الأسئلة الكبرى والمشروعة التي تطرح نفسها: إلى أين؟ ماذا بعد مرور 6 أشهر على بدء الحراك؟ كيف سيتمكن المتظاهرون، ومعهم رموز السلطة والحاكمون في البلد، من الخروج من عنق الزجاجة؟ هل سيخفت لهيب “الثورة”؟ هل سيستسلم النظام أو تضعف شوكته؟ من الذي سينتصر في نهاية المطاف؟ هل ستتم الاستجابة لمطالب الشارع؟
يتوقع العديد من الملاحظين، في محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة، أن يلجأ النظام إلى سياسة الحديد والنار في حق المتظاهرين، بعد أن ضاق ذرعا من المظاهرات والمسيرات الحاشدة خلال الشهور الستة السابقة، وخاب أمله في توقفها، خاصة بعد جميع محاولاته الفاشلة للالتفاف حول مطالب الشعب. وسجل الملاحظون أنفسهم، العديد من التراجعات على مستوى الحريات، مقارنة ببداية الحراك، بعد أن لجأت السلطة أخيرا إلى اعتقال العديد من المتظاهرين والشخصيات العمومية وتكميم أفواه وسائل الإعلام العمومية والخاصة وتجميد عمل العديد من المواقع وتقييد حرية التجول وعرقلة وصول المتظاهرين إلى العاصمة الجزائر، مؤكدين أن مؤسسة مضادة للثورة، قائمة بذاتها، أقيمت، وعلى رأسها أكبر المساندين للرئيس السابق، مع العلم أن الحكومة التي تسير شؤون البلد تم تنصيبها من طرف بوتفليقة وعلى رأسها رمز من رموز نظامه، ومسجلين، بالتالي، غياب أي ضمانات لانتقال ديمقراطي وشيك أو انتخابات نزيهة.
ويرى خبراء ومتخصصون في الشأن الجزائري، عبروا عن آرائهم في العديد من وسائل الإعلام الدولية، أن النظام ينتظر معجزة، وأن البديل الوحيد بالنسبة إليه حاليا للخروج من المتاهة هو انهيار الحراك أو تراجعه، خاصة بعد انخفاض أعداد المتظاهرين في الشهور الأخيرة، لعدة أسباب، منها استقالة الرئيس بوتفليقة واعتقال رموز من النظام السابق، وهو في حد ذاته انتصار كبير بالنسبة إلى البعض، توقف بعده عن الخروج في المسيرات، إضافة إلى حلول شهر رمضان وارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، دون الحديث عن عدم تحقيق أي تقدم ملحوظ على المستوى السياسي بعد كل هذه المدة من الاحتجاجات.
ويطرح الخبراء أنفسهم السؤال حول إمكانية أن يلتقط الحراك أنفاسه والعودة بقوة من جديد بعد الموسم الصيفي؟ مع العلم أن مطالبه ليست متجانسة ولم يسفر إلى حد اليوم، عن خروج اسم أو وجه معارض قوي، كما أنه لا يملك أي رؤية للمستقبل أو خارطة طريق واضحة.
بالمقابل، يؤكد ملاحظون آخرون، صمودا للحراك، رغم جميع مظاهر إضعافه. فالمتظاهرون، حسب رأيهم، ما زالوا يخرجون بالآلاف إلى الشوارع، ويتوقع أن تزداد أعدادهم مع انخفاض درجات الحرارة والدخول الاجتماعي والجامعي المقبل وتفاقم التوترات الاجتماعية، مؤكدين أن السلطة واهمة إن هي اعتقدت بتراجعه.
من جانب آخر، فاض الكيل بالجنرال أحمد قايد صالح، الذي يمسك بمقاليد الأمور منذ رحيل الرئيس السابق، والذي اعتبر، في تصريحات إعلامية متعددة، أن جميع المطالب الجوهرية للحراك تمت الاستجابة لها، مشيرا إلى عدم وجود أي مبرر لاستمرار الاحتجاجات، رافضا تفكيك النظام العسكري القائم أو الإطاحة بجميع رموزه أو إقامة هيآت انتقالية، مؤكدا أن الحل الوحيد للخروج من المأزق هو تنظيم انتخابات رئاسية جديدة، وهو المطلب الذي يعارضه المتظاهرون، لأن من شأنه إفراز نسخة جديدة عن النظام القديم، خاصة أنها ستتم تحت إشراف السلطة القائمة التي التصقت بها تهمة التزوير لعقود.
وتبقى الأمور على ما هي عليه، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحركات وتغييرات ومفاجآت، من شأنها أن تقلب جميع الأمور رأسا على عقب.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق