خاص

الجزائر … رؤوس أينعـت وأطيـح بهـا

سجن ״الحراش״ يستقبل رجال أعمال ورؤساء حكومات وجنرالات ومرشحين للرئاسة

تقاطر معتقلون من نوع خاص على سجن الحراش غرب العاصمة الجزائر منذ بداية الحراك، في عملية تطهير هي الأولى من نوعها في الجزائر، أطاحت بمسؤولين عسكرين ومدنيين، بينهم سياسيون ورؤساء حكومات سابقون ووزراء، ورجال أعمال، إلى درجة أصبح الجزائريون يصفون “الحراش” بأغنى سجن في العالم. ويبدو أن البعض استأنس بحياة السجن، فيما البعض الآخر دخل في نوبة من الاكتئاب والمتاعب الصحية، واختار آخرون مشاركة الزنزانة مع رفاقهم في زمن الحرية والرغد الاجتماعي، وفي ما يلي أبرز الوجوه التي أطاح بها حراك الجزائر منذ انطلاقه في فبراير الماضي.
من أبرز المعتقلين منذ بداية الاحتجاجات، رئيس الوزراء الأسبق عبد المالك سلال، الذي كان مدير الحملة الانتخابية الرئاسية للرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، إذ وجه له القضاء تهما بالفساد تتعلق بمنح امتيازات غير مشروعة واستغلال المنصب، ويقبع إلى جانب سلال رئيس الحكومة المقال، أحمد أويحيى، الذي طالب الحراك برأسه، قبل أن يمثل أمام النائب العام لدى مجلس القضاء بالجزائر، الذي حقق معه بشأن أفعال يعاقب عليها القانون تتعلق بإبرام صفقات وعقود مخالفة للتنظيم والتشريع المعمول به. ولم تستثن الاعتقالات وزير التجارة السابق، عمارة بن يونس، الذي وجهت له أيضا اتهامات بالفساد المالي.
وأما في ما يتعلق برجال الأعمال فقد امتلأت بهم زنازين الحراش، ولعل أبرزهم، علي حداد، المعتقل بداية مارس الماضي، وهو يحاول الهرب من البلاد، بتهم فساد، وهو الذي كان يترأس أكبر تكتل لرجال الأعمال بالجزائر، المعروف بـ “منتدى رجال الأعمال الجزائريين”، الذين تصل ثروتهم إلى 40 مليار دولار حسب الهيأة ذاتها. لم تتردد سلطات الجزائر في اعتقال أغنى ثاني رجل أعمال في البلاد، والسادس إفريقيا، يسعد ربراب، الذي تقدر ثروته بـ 4 ملايير دولار، لاتهامه بالتصريح الكاذب المتعلق بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وتضخيم الفواتير واستيراد عتاد مستعمل.
ومن المعتقلين البارزين أيضا في زمرة أصحاب المال والأعمال، محيي الدين طحوت، الذي اعتقل رفقة شقيقه ونجله، في قضايا فساد والاستفادة من امتيازات غير مستحقة، وكانت له علاقة بأحمد أويحيى. وشملت الاعتقالات أيضا، رضا كونياف، المنتمي إلى إحدى أغنى العائلات الجزائرية، والذي تصل ثروته إلى 800 مليون دولار، بتهم تتعلق بإبرام صفقات عمومية مع الدولة دون الوفاء بالتزاماته التعاقدية، واستغلال نفوذ الموظفين الحكوميين.
وارتدى كل من السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس المستقيل، والجنرال محمد مدين الملقب بتوفيق، والذي شغل منصب قائد الاستخبارات، ما بين 1990 و2015، وكذا الجنرال بشير طرطاق الملقب بـ “عثمان”، الذي خلف توفيق على رأس الاستخبارات، بذلة السجن، بعدما أمر وكيل الجمهورية العسكري، الحراس إلباسهم زي المساجين العسكريين، في قضية التآمر على الحراك، ومحاولة إراقة دماء المحتجين. وفي السياق ذاته، اعتقل لأسباب مجهولة، المرشح السابق للرئاسة الجزائرية، اللواء المتقاعد على غديري.

عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق