fbpx
ملف الصباح

بنكيران … اهبل تحكم

الأمين العام السابق لـبيجيدي اختار منذ توليه رئاسة الحكومة ممارسة نوع من التيبهلة

مضت السنوات الخمس التي قضاها عبد الإله بنكيران على رأس الحكومة، بما لها وما عليها، ولم يعد يتذكر منها المغاربة سوى قفشاته ونكاته التي كان يوزعها هنا وهناك، وبعض التعابير التي أدخلها إلى المجال التداولي السياسي، الذي أضحى بؤرة لصراع التماسيح والعفاريت و”العفو عما سلف” وغيرها من الجمل التي استمر توظيفها بشكل ساخر.
ولعل النكت والقفشات هي كل ما يذكره المغاربة من منجزات لزعيم “البيجيدي” الذي اختار منذ توليه رئاسة الحكومة أن يمارس نوعا من “التيبهلة” الخاصة به، والتي ميزته عن المزاج الجاد والمتجهم لأغلب رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على المغرب.
لعبة “الوزير الفكاهي” لم تكن لتنطلي على جميع المغاربة، ففي الوقت الذي انجرف فيه الكثيرون خلف عفوية بنكيران وأسلوبه الخاص في الخطابة المفعم بالتعابير الساخرة، وتوظيف الحكايات والأمثال الشعبية، ومهاجمة الخصوم بعبارات صريحة تمتح من المعجم الدارج، الذي لا يحتمل في كثير من الأحيان شيئا من المداراة والمواربة، بل يعتمد المباشرة والتلقائية دون لف أو دوران، فإن هناك من كان ينظر بعين المشكك إلى هذا الأسلوب، معتبرا إياه مجرد حيلة وأسلوب تواصل مدروس.
ويمضي منتقدو بنكيران في وصف طريقة تواصله بأنها تعتمد اللعب على وتر العاطفة الإنسانية والدينية، من أجل استمالة الجموع والجماهير التي يخطب أمامها، بل إنه لا يتورع عن تشبيه نفسه ورفاقه بالصحابة في صراعهم مع الكفار والمشركين، وكأن الأمر يتعلق بفسطاطين: فسطاط الخير وفسطاط الشر.
كما يحرص الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية على أن يظهر بمظهر العفوي والتلقائي دون تعال عن عموم الناس، بشكل يعطي الانطباع بأنه واحد من هذا الشعب وأنه يتحدث لغتهم دون تصنع وتكلف أو تعابير خشبية، بل إنه في خطاب واحد قد يزعق ويصرخ ويتوعد خصومه، وفي الوقت نفسه قد يذرف الدموع في حضرة الجموع ولا يقاوم انسيابها ولا يكفكفها أو يقهقه بصوت عال، وكأنه شخصية مضطربة نفسيا، أو “بوهالي” يسيطر على مخاطبيه بتقلب أحواله النفسية والمزاجية.
وهكذا قضى بنكيران سنوات “حكمه” وهو يبدو بمظهر المسؤول الحكومي الممسك بزمام أموره، بسلاح العفوية والسخرية والفكاهة والتنكيت، لدرجة أن الفكاهيين صاروا يرون في بنكيران منافسا لهم، بل إن منهم من دعاه إلى احتراف تقديم السكيتشات وتجريب حظه في هذا المجال، خاصة أن فكاهته مكنته من توفير أرباح معنوية وسياسية ومادية، وتقاعد استثنائي مريح.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق