fbpx
ملف الصباح

هبيل و “قاضي حاجة” … حكايات سياسيين ومرتكبي مخالفات

حكايات سياسيين ومرتكبي مخالفات وباحثين عن فرص ومتسولين ركبوا الحمق للانفلات من المحاسبة

لم يعد الحمق، أو الجنون عيبا، أو وصما اجتماعيا، بل “بطاقة هوية” وجواز مرور يستعمله مواطنون بذكاء رهيب لقضاء مصالح مؤجلة، أو الإفلات من وضعية قانونية مستعصية، أو حتى الاندراج السلس في وضعية أخرى دون إثارة الشكوك والانتباه.
ويركب مغاربة، في مجالات وقطاعات مختلفة، سفينة الجنون للوصول إلى الضفة الأخرى بأقل كلفة ممكنة، بل يصلون محاطين بهالة من التعاطف في مجتمع تطلي عليه الحيل ولا يتعلم، كثيرا، من أخطائه.
وعادة ما تستعمل ورقة الهبال في المواقف الحرجة التي يبدو معها “العقل” مجرد ترف زائد، إذ ما معنى مثلا أن يحترف أحدهم التسول المدر لمبالغ مالية يومية تسيل اللعاب، وهو في كامل قوته البدنية والعقلية، إذ يلزمه التخلي، عن اختيار، عن “جزء منه” لإقناع الزبون أنه أهل للصدقة والإحسان دون غيره.
وفي قطاع التجارة، يلجأ عدد من الباعة إلى أساليب “المصطيين” للتحكم في الأسعار وتوجيهها لفائدتهم من أجل الاستفادة، في النهاية، من هامش كبير للربح. وعادة ماتظهر هذه الفئة في هيأة أشخاص أغبياء كثيري التسول والقبل على الأيادي والأكتاف لإقناع صاحب البضاعة بوضعيته البئيسة واستدرار عطفه وكرمه.
وتبلغ هذه الحيل ذروتها في المجال الأمني والقضائي، حين يستعمل بعضهم هذه الحيلة للإفلات من القانون والعقاب، إذ لا يكاد يرتكب أحدهم مخالفة، أو جنجة، أو حتى جريمة، حتى يستل من جيب سترته شهادة طبية، تؤكد أنه فاقد لمؤهلاته العقلية، وأن مافعله كان تحت تأثير الدواء، أو المخدر.
أما في السياسة، فهناك نماذج لزعماء ناجحين عرفوا كيف يركبون الهبال ويصطنعون الحمق وتبهلا وسريق العواد، لدفع هيآتهم الحزبية إلى مواقع متقدمة في المشهد السياسي والانتخابي، حتى أضحت ظاهرة “هبل تربح” لصيقة بالفعل السياسي المغربي في الآونة والأخيرة وقفز فاعلون إلى الخشبة يشبهون “بهلوانات” أكثر منهم قادة بقدر قليل من الاحترام.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق