fbpx
خاص

“نايضة” في مهرجان جوهرة

800 ألف تابعوا الدورة التاسعة التي عرفت نجاحا كبيرا

إنجاز: عبدالله غيتومي (الجديدة) – (تصوير: أحمد جرفي)

شكلت الدورة التاسعة ولادة جديدة لمهرجان الموسيقى “جوهرة”، إذ لم يكن المنظمون يتوقعون هذا الزخم الجماهيري الكبير في المنصات الثلاث بالجديدة وأزمور والبير الجديد، وهو زخم ينير له الطريق نحو عقده الأول صيف السنة المقبلة، أكثر من ذلك أجمع كل الفنانين المشاركين أنهم يعتبرون المشاركة في جوهرة شرفا وقلادة تزين مسيرتهم الفنية، لأنه أضحى بصيت عالمي كبير.

في 2009، تقدم شابان من الجديدة يعيشان بالبيضاء هما نبيل كرات ونجيب غيتومي بملف تقني إلى اليزيد زلو، العامل الأسبق، بشأن تنظيم مهرجان للموسيقى اقترحا مازغان اسما له، وظل الملف على رفوف مكتب العامل للدراسة وإبداء الرأي، وبعدها بقليل جرت حركة انتقالية للعمال، حملت معها معاذ الجامعي من البيضاء التي كانت تعيش في حضن مهرجانات كثيرة، تحمس لفكرة مهرجان بهوية جديدية وتم الاتفاق على تسميته “جوهرة” كان ذلك في مارس 2011.
ونظمت الدورة الأولى في السنة نفسها في منصتي الميناء والنيشال بالجديدة ومنصة أزمور. وساهم نجاح المهرجان في إضافة منصة جديدة بالبير الجديد منذ الدورة السادسة.
وضخت اتفاقية فنية مع قناة روتانا نفسا قويا للمهرجان، بجلب فنانين كبار تناوبوا على منصة الجديدة، ضمنهم رولا سعد وفارس كرم ومروان خوري ورامي عياش وباسكال مشعلاني وكارول سماحة والشاب بلال والشاب مامي وفاضل المزروعي ورامي عياش ووليد توفيق وفضيل، وفاكوليو إسماعيلو من إفريقيا وأجانب آخرين إضافة إلى مغاربة تكرر حضورهم في عدة دورات خاصة عبدالعزيز الستاتي وسعيدة شرف.

طبق فني متنوع

يرجع متتبعون نجاح نسخة 2019 من جوهرة إلى الاجتماعات التنظيمية التي عقدها محمد الكروج، عامل الجديدة مع جمعية دكالة التي مكنت من الالتفاف حول المهرجان واعتباره مكتسبا فنيا لا ينبغي التفريط فيه، على خلفية أنه يظل المهرجان الوحيد في جهة البيضاء سطات، الذي تمكن من الصمود طيلة عقد من الزمان، بفضل المؤازرة المادية للمدعمين، وفي مقدمتهم المكتب الشريف للفوسفاط بالجرف الأصفر.
وأيضا تمكنت إدارة المهرجان بسرعة من تخطي الفراغ الفني الذي خلفته نهاية التعاقد مع روتانا، باسترجاع فنانين كبار شهدوا الولادة الأولى لجوهرة ذات يوم من صيف 2011 وضمنهم الشاب بلال وعبدالعزيز الستاتي وسعيدة شرف.
وما ميز الدورة التاسعة مبدأ تكافؤ الفرص بين المنصات الثلاث، بتوزيع عادل للفنانين عليها، جعل حجم الاستقطاب متقاربا بينها.

بلال والميلودي يصنعان الحدث

خيمت عودة بلال بظلالها على جوهرة عقب تصريحه في 2016 حول الجنسية المغربية، الذي حرمه من المشاركة في المهرجان لثلاث دورات متتالية، ومرت الندوة التي عقدها الجزائري بردا وسلاما، عندما بادر إلى الاعتذار عما صدر منه، وصرح “أجريت استجوابا بالجزائر وقلت فيه أش ندير بالجنسية المغربية، ذلك كان عفويا لأنني أحتاج الجنسية لو كنت في روسيا أو أي بلد، أما المغرب فأعتبره وطني وأقسم بالله العظيم عندما أكون في المغرب أحس من أعماقي أنني في بلدي، فمنذ 1996 بدأت في مهرجان صغير بالسعيدية، صدقوني أنني كنت غيواني أعشق لدرجة ” لهبال” ناس الغيوان ولمشاهب ولرصاد والسهام وجيل جيلالة، وإذا أخطأت في تصريحي أتأسف وأعتذر”.
وأكد اعتذاره في سهرته الختامية بحلبة الفروسية والتي استقطبت 150 ألف متتبع، عندما التحف بالعلمين الوطني والجزائري، في إشارة قوية منه لوحدة المصير بين الشعبين الشقيقين، وصدح صوته عاليا “خاوة .. خاوة … ماكاينش العداوة”.
وقبل ساعات من السهرة الختامية بأزمور، أصدرت إدارة جوهرة بلاغا ألغت من خلاله التعاقد مع عادل الخطابي الشهير بالميلودي، وبررت ذلك بمستجدات طارئة، وعوضته بعبد اللطيف طاهور.
إلغاء التقطه الميلودي واتهم أطرافا معينة بأنها كانت وراء ذلك، وبهذا الحدث سوق جوهرة نفسه بشكل كبير على صفحات التواصل الاجتماعي.

العيطة والشعبي

فلأن دكالة ظلت على الدوام مهدا للأغنية الشعبية، لم يكن حضور الستاتي القادم من عمق العونات وسعيد ولد الحوات المتحدر من دوار البزاغلة أولاد اسبيطة من سيدي بنور، غريبا في جوهرة. لقد كان التجاوب تلقائيا مع جمهور يستبد به عشق العيطة والسواكن.
وإلى حد بعيد نجح الستاتي وولد الحوات وعبدالله الداودي وزينة الداودية وطهور وولد البوعزاوي وحميد المرضي، في إشعال المنصات وتوسيع القاعدة الجماهيرية للمهرجان.

رافعة تنموية

ساد الاعتقاد لفترة بأن جوهرة غايته الأولى الترفيه عن سكان الجديدة وزوارها، لكن اتضح بمرور الدورات أن المهرجانات ظاهرها فني وباطنها تنموي، فقبل أيام المهرجان ساد الجديدة وأزمور والبير الجديد ركود رهيب لدرجة نشك معها أننا في عطلة صيفية، وفي الجديدة بصفة خاصة حدث الانتعاش المفقود منذ مدة بمجرد حلول المهرجان، وارتفعت نسبة الحجز في الفنادق والإقبال على محلات الإطعام، وتمت معاينة طوابير سيارات بمحطة أداء الطريق السيار وافدة على الجديدة.

الأمن ورقة قوية

حج 800 ألف من المتتبعين إلى منصات جوهرة في نظام فريد أثناء الولوج إليها وأيضا لحظة مغادرتها، ولم تسجل أي انفلاتات تمس أمن المهرجان الذي تميز بتغطية أمنية اعتمدت الانتشار واليقظة، وشوهد عزيز بومهدي رئيس الأمن الإقليمي للجديدة رفقة مساعديه عادل اليعقوبي والمصطفى رمحان يمشطون حلبة الخيول التي احتضنت سهرات الجديدة بأعينهم ويترصدون لكل صغيرة وكبيرة، تسعفهم في ذلك التجربة الطويلة التي راكموها عن أمن الحلبة التي احتضنت الدورات الأولى لمعرض الفرس ، وظهر مجهود نوعي واستثنائي لشرطة المرور يسر حركة السير والجولان، دون تسجيل أي حادث يمس السلامة الجسدية للمتتبعين ، وهي اليقظة الأمنية نفسها بمنصتي أزمور والبير الجديد، بمؤازرة نوعية للدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية.

نبيل كرات مطرب الحي

جوهرة مدين في استقراره الفني لنبيل كرات الجديدي مولدا ونشأة، منذ تقلد مهمة إدارة هذا المهرجان. تمكن بشهادة الجميع من توظيف ما اكتسبه من دراسته العالية وما راكمه من تجربة طويلة في مجال تنظيم المهرجانات والملتقيات، في الارتقاء بـ”جوهرة” إلى مصاف ملتقيات فنية بمواصفات العالمية، ساعده في ذلك هدوؤه الكبير في حل كل الطوارئ، وتمكن فعلا أن يقدم الدليل على أن مطرب الحي يطرب في الكثير من الأحيان وعلى خلفية ذلك صرح “للصباح” ” تتوفر الجديدة على الكثير من الكفاءات المتميزة، يكفي أن نضع فيها الثقة ونؤازرها بالتشجيع، وحتما تأتي النتائج مبهرة ونفتخر في جوهرة بفريق العمل الذي هو صنع محلي خالص”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق