fbpx
ربورتاج

مولاي عبد الله… مهد الخيل والبارود

تحسن في التنظيم وزوار متميزون في أكبر ״كومبينغ״ بالمغرب استضاف 22 ألف خيمة

اختتم موسم مولاي عبد الله أمغار فعاليات نسخة 2019، التي نظمت بين 19 يوليوز و26 منه، على إيقاع نجاح كبير، خاصة على مستوى التحكم الجيد في المجال الجغرافي الذي يحتضن المخيمين والزوار، طيلة أسبوع كامل. ونجح المنظمون في تجويد الخدمات وتقديم الموسم في صورة جديدة ترقى به إلى منتوج سياحي نموذجي، يندرج ضمن سياحة المواسم التي ينفرد بها إقليم الجديدة.

شيء من التاريخ

ينعقد الموسم عادة في الأسبوع الثاني من غشت، لكن اقتراب عيد الأضحى عجل بتقديم موعده. ويقام الموسم احتفاء بالولي الصالح مولاي عبد الله أمغار دفين الرباط التاريخي تيط. ويذكر العلامة المختار السوسي، في كتاب “المعسول”، أن المحتفى به يتحدر من الجنوب وحل بتيط، وكان رجل تقوى وورع وجهاد في سبيل رب العالمين. وتضيف مصادر أن رباط تيط كان به أتباع ومريدون وعدد لا يستهان به من طالبي العلم، وأن البدايات الأولى للموسم ضاربة في عمق التاريخ، وارتبطت بنصب عدد قليل من الخيام احتفالا بحفظ أبناء القبائل للقرآن الكريم، وتطور الأمر إلى ما أصبح عليه الآن من مظاهر احتفالية، جعلت منه أكبر موسم على الصعيد الوطني بفضل ما تبذله الجماعة الترابية لمولاي عبد الله أمغار من مجهودات في سبيل الحفاظ عليه وتثمينه.

تحضير بصبغة تشاركية

عقد عامل الجديدة عددا من الاجتماعات التحضيرية للموسم مع كافة الشركاء، أثمرت إضافات نوعية على مجال الموسم وهمت تثبيت أضواء كاشفة جعلت ليل الموسم كنهاره، فضلا عن تعبيد ساحة كبرى لركن السيارات أنجزها المجمع الشريف للفوسفاط ومكنت من تيسير السير والجولان.
واعتاد المخيمون والزوار على وجه أضحى عندهم مألوفا يتعلق الأمر بمحمد الكروج، عامل الجديدة، الذي طاف أكثر من مرة على الموسم للوقوف على كل صغيرة وكبيرة والاستجابة الفورية لكل متطلباتهم، وهو ما انعكس إيجابيا على الظروف العامة للتخييم التي اتسمت بالسكينة وسيادة الأمن، عبر تقسيم مجال التخييم إلى ثماني مقاطعات إدارية مؤازرة بالدرك والقوات المساعدة، سخرت فيها كاميرات متطورة وطائرة درون، ما مكن من تغطية أمنية كبيرة صادرت كل السلوكات الشاذة التي كانت تحدث في الماضي، إذ انتهى الموسم دون حوادث وتفرق منه زواره سالمين غانمين.

موسم الخيل والبارود

تتنافس الكثير من المواسم لتنتزع من مولاي عبدالله الريادة في عدد الخيول، لكنها لم تفلح في ذلك، لأن الخيل والبارود هو العنوان الكبير لموسم ارتبط اسمه عبر التاريخ بذلك، حتى أضحى أكبر تجمع للفروسية التقليدية ببلادنا بأزيد من 95 علفة مشكلة من 1500 فارس وفرس، وهو رقم في تزايد فرض على المنظمين إضافة ملعب ثان للتبوريدة، التي جرت هذه السنة إلى حدود العاشرة ليلا وتحت الأضواء الكاشفة التي كلفت 10 ملايين درهم في إطار شراكة ثلاثية بين المجلس الإقليمي والجماعة الترابية لمولاي عبد الله والوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بالجديدة وسيدي بنور، وتابعها جمهور فاق عادة أعداد جماهير الكثير من الملاعب التي تحتضن مباريات البطولة الاحترافية، وهي نفسها الجماهير التي يستبد بها ولع الخيل والتي استمتعت في الحفل الختامي الذي ترأسه العامل بالطلقة الموحدة لأزيد من 30 علفة تردد رجع صداها بكل ربوع مولاي عبد الله.
وكانت لوحات الصيد بالصقور لشرفاء لقواسم إضافة نوعية للخيل والبارود.

طقوس وعادات

يفتتح الموسم عادة فعالياته الدينية في يوم الجمعة بالصلاة في ضريح الولي الصالح، ويعقب ذلك افتتاح رسمي بحضور الحاجب الملكي، وهي مناسبة لتقديم هبة ملكية للشرفاء الأمغاريين وكراس متحركة لذوي الاحتياجات الخاصة ونظارات طبية وتكريم لحفظة كتاب الله والدعاء لأمير المؤمنين.
عندما يخيم الزائر بالموسم يقترب أكثر من عادات وطقوس سكانه، الذين يجمع بينهم تودد وجوار قل نظيرهما، ويحلون جميع الخلافات بالتراضي ودون لجوء إلى المخزن.
وحافظ الموسم على طقوسه القديمة في تصدر الخيام القيادية للواجهة وهي خيام أعيان قبائل من دكالة وأقاليم أخرى وجماعات ترابية، وخلفها خيام تحصرها الإحصائيات الرسمية عادة في 22 ألف خيمة، ما يؤكد، على أرض الواقع، أن موسم مولاي عبد الله هو أكبر “كومبينغ” على الصعيد الوطني.
صباح الموسم ليس كمسائه، إذ تتحول مياه البحر إلى مجال لتنظيف الخيول بعد بذلها مجهودا كبيرا في ميدان التبوريدة، كما أن الاغتسال بمياه البحر بالنسبة إلى كثير من النساء، وسيلة فعالة لطرد النحس وسوء الطالع.
في موسم مولاي عبد الله، لا تميز بين الليل والنهار، حركة الأكل والمطاعم لا تتوقف، وعندما يخلد المخيمون لحظة إلى النوم توقظهم أصوات باعة يعرضون الخبز “البلدي” و”المسمن” و”البغرير” والحليب والزبدة “البلدية”.
تغطية إعلامية وحضور دبلوماسي

حظي موسم مولاي عبد الله أمغار بتغطية إعلامية كبيرة من قبل القناتين الأولى والثانية وعدد من المحطات الإذاعية الخاصة ووكالة المغرب العربي للأنباء، فضلا عن الصحافة المكتوبة، وسجل ذلك أثناء الندوة التقديمية للموسم التي فاق فيها عدد الإعلاميين المائة.
وأضحى الموسم موعدا مهما في أجندة عدد من البعثات الدبلوماسية، وزارته هذه السنة سفيرة كرواتيا وسفير السنغال ووفد من سفارة التشيك.

الأمن ونهاية الشائعات

دأب الناس، ومنذ زمن بعيد، على تناسل إشاعات تريد النيل من الموسم والتنفير منه، بنشر أخبار زائفة عن القتل والسرقة وهتك الحرمات، وهو سلوك تصدت له يقظة الأجهزة الأمنية من درك وأمن وقوات مساعدة، مكن من جعل المواطنين يحسون بـ “أمن القرب” الذي نجح في إنهاء مرحلة الموسم التي امتدت على أكثر من 10 أيام.
وحسب متتبعين، ليس من السهل تدبير أمر تجمع قوامه 22 ألف خيمة وزواره يتجاوزون 60 ألف نسمة يوميا، وامتد السهر الأمني إلى السلامة الصحية للمنتوجات الغذائية وكل ما يقدم للزوار والمخيمين في إطار حملات مراقبة يومية، إضافة إلى مجهودات نوعية لمصالح الصحة والوقاية المدنية.

التنظيم… تطور مستمر

أضفت شركة “سكوب كوم”، المفوض لها تدبير التنظيم خلال هذه النسخة، مسحة جديدة على فضاء السهرات الشعبية التي استقطبت عددا كبيرا من المتتبعين، وما ميز هذه الإضافات نصب صالون استقبال وضيافة من آخر صيحة خلف منصة السهرات، لاستقبال وفود رفيعة المستوى للشركات المستشهرة والمدعمين.
ونجحت الشركة، إلى حد كبير، في ليلة الشهب الاصطناعية التي زينت سماء الموسم إيذانا بانتهاء فعالياته، وضرب موعد للقاء متجدد صيف السنة المقبلة في موسم مولاي عبد الله الذي يظل الأصل وباقي المواسم تقليدا.

عبد الله غيتومي (الجديدة) / (تصوير: أحمد جرفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى