تقارير

زواج مسيحيين مغاربة بـ “الفاتحة”

لجأ مسيحيون مغاربة، في الآونة الأخيرة، إلى الزواج بـ “الفاتحة”، في رد فعل لهم على رفض السلطات المحلية بعدد من المدن توثيق زيجاتهم.
وارتفع عدد حالات رفض زواج المسيحيين المغاربة إلى ست، آخرها لمنسقة البرامج بالجمعية المغربية للحريات الدينية التي قالت “إن عون سلطة بأكادير منعها بشكل غير قانوني من شهادة عدم الزواج”، مشيرة إلى أنها كانت رفقة شهود مسيحيين آخرين حين رد ممثل السلطة على طلبهم بـ “سيرو جيبو والديكم”.
وذكرت الجمعية نفسها، التي تدافع عن الأقليات الدينية، إن السلطات منعت رسميا ستة رجال وامرأة من الحصول على وثائق الزواج بسبب معتقداتهم الدينية، في حين يقول ناشطون آخرون إن العدد أكبر، لكن أغلب المسيحيين يرفضون التصريح بمنعهم من الزواج بالطريقة المسيحية، ما يدفعهم أحيانا إلى اللجوء إلى “التقية”، خاصة الزواج بحضور شهود فقط، مشبهة الأمر بـ “زواج الفاتحة”.
وتحدث حقوقيون عن حالات كثيرة يفضل فيها مسيحيون “التستر” على زواجهم، رفضا للزواج على الطريقة الإسلامية، في حين يضطر آخرون إلى الاقتصار على “زواج شكلي”، إذ يرفضون عقد قرانهم وفق الشريعة الإسلامية، ويطالبون بإقرار “زواج مدني للمغاربة غير المسلمين”، خاصة أن الديانة المسيحية تفرض أن يكون الزواج موثقا، وهو ما يستحيل في المغرب.
ولجأ بعض المسيحيين، حسب المصادر نفسها، إلى حلول أخرى من أجل الزواج، تتمثل في الزواج من أجنبي مسيحي، مشيرة إلى أن أغلب المتضررين يطالبون بـ “إقامة الطقوس المسيحية بالكنائس الرسمية” و”الزواج الكنائسي أو المدني” و”الحرية في تسمية الأبناء والتعليم الديني”، إضافة إلى “الدفن عند الممات بالطريقة المسيحية”، مشيرة إلى أن عددا قليلا من المتزوجين المسيحيين يلجؤون إلى توثيق الزواج وفق القانون المغربي وعلى أرضية الشريعة الإسلامية، وذلك تفاديا للوقوع في عدم قانونية زواجهم الموثق، ويفضلون تلاوة “الطقوس” المسيحية سرا، حتى لا ينفضح أمرهم.
يذكر أن جمعيات حقوقية تقدر عدد المسيحيين المغاربة بحوالي 13 ألفا، أغلبهم يستقرون في مراكش ومكناس وطنجة، ويجتمعون في 26 “كنيسة منزلية”، أسسها مسيحيون مغاربة وكوريون، ولهم علاقات بكنائس مدن أخرى.
ووثقت الجمعية حالات مماثلة لمعاناة المسيحيين في فاس، ومكناس، وإموزار وصفرو وتاونات، بعضهم من المغاربة المهاجرين، من نساء وأسر وشباب سبق أن توصلت الجمعية بشكاوى منهم، تم الاستماع لمعاناتهم بحضور الحقوقيين ومسؤولي المنظمات الحقوقية، منها تعنيف أسرة إحدى بناتها، بعد رفضها إقامة الصلاة، ما أدى إلى لجوئها إلى محاولة الانتحار من علو ثلاثة طوابق.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض