خاص

لحليمي – العثماني … مواجهة بالأرقام

المندوب السامي يعري حقيقة الوضع ويكشف زيف معطيات رئيس الحكومة

اعتبر سعد الدين العثماني، في رده على تعقيبات البرلمانيين على حصيلة الحكومة التي قدمها في 13 ماي الماضي، أن الحصيلة المرحلية “إيجابية ومطمئنة”، ونبه إلى عدم الانسياق وراء حملات التبخيس والتشويه الممنهجين بهدف التأثير على ثقة المواطنين في العمل الحكومي. وأكد أن الحكومة آثرت اعتماد خطاب الوضوح والصراحة والواقعية، مشيرا إلى أن بعض التدخلات فضلت اللجوء إلى خطاب التبخيس والتيئيس، في إشارة إلى بعض فرق المعارضة. وأبدى استغرابه من تشكيك هذه الفرق في معطيات وأرقام صادرة عن مؤسسات رسمية، ويقصد بذلك الإحصائيات التي تصدرها المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب حول المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية. وبعد شهرين من تقديم الحصيلة الحكومية عقد أحمد لحليمي ندوة صحافية الثلاثاء الماضي لتقديم الميزانية الاستشرافية، تضمنت معطيات حول الوضعية الاقتصادية وآفاق تطورها تخالف ما جاء في حصيلة سعد الدين العثماني.

معدل النمو

أكد سعد الدين العثماني أن نسبة النمو، المتوقعة خلال 2019، تمت مراجعتها من قبل بنك المغرب إلى 2.8 %، عوض 2.7 %، كما توقع أن يحقق الاقتصاد نموا في حدود 4 %. وأكد أن الإصلاحات التي اعتمدتها الحكومة مكنت من تقليص انعكاسات العوامل الخارجية وحصيلة السنوات الفلاحية على الأداء الاقتصادي.
وأكد أحمد لحليمي، بالمقابل، أن نسبة النمو لن تتجاوز، خلال السنة الجارية 2.7 %، وستكون في حدود 3.4 % خلال السنة المقبلة، وليس 4 %، كما جاء على لسان سعد الدين العثماني استنادا إلى معطيات بنك المغرب.

المديونية العمومية

اعتبر سعد الدين العثماني ما جاء على لساء المعارضة بشأن التطور المقلق للمديونية تهويلا، مضيفا أن واقع الحال والمؤشرات الحقيقية تبين عكس ما جاء في تدخلات معارضيه وتفند مزاعمهم.
وأكد أن نسبة مديونية الخزينة تراجعت من 65.1 %، خلال 2017، إلى 64.7 % مع متم السنة الماضية، ما مكن، حسب العثماني، من وضع حد للمنحى التصاعدي للمديونية بالنسبة إلى الناتج الداخلي الإجمالي المتواصل منذ 2009، وأرجع ذلك إلى الإصلاحات والتدابير والإجراءات المتخذة، وأكد أن التحكم في المديونية من الأهداف الأساسية في البرنامج الحكومي. واعتبر أن ما جاء على لسان المعارضة مجرد تأويلات وقراءات غير دقيقة للأرقام والمعطيات الموضوعية.
وقدم أحمد لحليمي معطيات مخالفة لما جاء في رد العثماني على المعارضة بخصوص المديونية، إذ أكد أن الدين الإجمالي للخزينة وصل خلال 2018 إلى 64.9 % وليس 64.7 % كما جاء على لسان رئيس الحكومة.
ورغم أن الفارق بين النسبتين المائويتين يظل ضئيلا، فإنه على مستوى القيمة يتجاوز ملياري درهم (200 مليار سنتيم)، بالنظر إلى أن الناتج الداخلي الإجمالي خلال 2018 تجاوز 1060 مليار درهم. وخلافا لما جاء على لسان العثماني بأن الحكومة نجحت في الحد من ارتفاع نسبة المديونية، أكد لحليمي أن معدل المديونية سيرتفع، خلال السنة الجارية، إلى 65.3 %، رغم أن الميزانية ستستفيد، خلال هذه السنة من موارد الخوصصة بقيمة تتجاوز 5 ملايير درهم، علما أن المديونية تعرف تراجعا في السنة التي تشهد خوصصة مؤسسات عمومية.
إضافة إلى ذلك، فإن العثماني يتحدث فقط عن مديونية الخزينة، في حين أن مستوى الدين العمومي، الذي تحدثت عنه فرق المعارضة يشمل دين الخزينة والجماعات المحلية والدين المضمون من قبل الدولة. وأكد لحليمي أن معدل الدين العمومي الإجمالي وصل إلى 81.3 % من الناتج الداخلي الإجمالي، مشيرا إلى أن هذه النسبة لم تتجاوز 73.4 % في متوسط الفترة الممتدة ما بين 2010 و 2017، و60.2 %، خلال الفترة الممتدة ما بين 2005 و 2009. وتوضح هذه المعطيات أن حجم المديونية ارتفع بشكل ملحوظ خلال الحكومتين اللتين ترأسهما حزب رئيس الحكومة.

المبادلات الخارجية

أرجع سعد الدين العثماني العجز البنيوي الذي تعرفه المبادلات الخارجية إلى عقود خلت، مشيرا إلى أن الحكومة بذلت جهودا كبيرة من أجل تحسين أداء المبادلات التجارية. وأكد أن الواردات سجلت ارتفاعا محدودا بنسبة 9.8 %، خلال 2018، في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 10.6 %، ما نتج عنه، حسب العثماني تحسن ملموس لوضعية الميزان التجاري.
لكن الإحصاءات التي قدمها أحمد لحليمي، خلال تقديم الميزانية الاستشرافية، مخالفة لمعطيات رئيس الحكومية، إذ سجلت المندوبية السامية للتخطيط نموا للواردات، خلال السنة ذاتها، بنسبة 9.6 %، في حين لم تتجاوز نسبة نمو الصادرات 8.3 %، وتوقعت المندوبية أن تتراجع النسبة إلى 5.6 %، خلال السنة الجارية.
وفند لحليمي مزاعم العثماني بتحسن وضعية الميزان التجاري، إذ أكد أن عجزه وصل إلى 18.6 % من الناتج الداخلي الإجمالي، وسيعرف تفاقما، خلال السنة الجارية، ليصل إلى 18.7 %.

خلاصات لحليمي

أكد أحمد لحليمي أنه من خلال آفاق تطور الاقتصاد الوطني يتضح استمرار المنحى التنازلي لمعدل نموه. وأشار إلى أن هذه الوتيرة، التي بدأت تأخذ منحى أقل تقلبا، ستتأثر بارتباط القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بالتغيرات المناخية، رغم دعم نمو الزراعات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تظل ديناميكية الأنشطة غير الفلاحية غير كافية لبلوغ معدل النمو الاقتصادي الوطني للمستوى المطلوب.
ويحاول القطاع الصناعي، الذي يعد قاطرة للنهوض بالاقتصاد الوطني، تعزيز حصته في الناتج الداخلي الإجمالي، وتسجيل وتيرة نمو مستقرة تدعم النمو الاقتصادي. وأوضح أن الاستثمارات الجديدة في أنشطة المهن العالمية، خاصة في صناعات السيارات، ستساهم في تعزيز مكانة المغرب في سلسلة الإنتاج العالمية، وفي رفع قدراته الإنتاجية وبالتالي تنويع صادراته. كما سيمكن المنحى التصاعدي لاندماج هذه الصناعات من خلق ديناميكية في النسيج الإنتاجي الوطني وتعزيز الاستثمارات الأجنبية بالمغرب باعتباره منصة لصناعة السيارات.
وشدد على أن الديناميكية المستمرة التي تطبع هذه الأنشطة على المستوى العالمي، تستدعي رفع قدرة القطاع الصناعي الوطني لمواكبة سلسلة الإنتاج العالمية على مستوى صناعة السيارات. وحذر من الاهتمام الذي تحظى به أنشطة المهن العالمية على حساب النهوض بالقطاعات الصناعية الأخرى، خاصة الصناعات الغذائية وصناعة النسيج، التي لطالما ساهمت في تعزيز الشغل والصادرات.
وأشار إلى التباين الكبير بين النتائج الجيدة للأنشطة الفلاحية، خاصة الحوامض والصناعة التحويلية، وضعف نمو حصة صادراتها وتركيزها على عدد محدود من الشركاء الاقتصاديين. وأكد أن صناعة النسيج والجلد تعاني ضعف قدرتها التنافسية من ناحية الأسعار والجودة والابتكار، إضافة إلى اعتمادها على المواد الأولية المستوردة، الشيء الذي يبرر ضعف أنشطتها أمام العرض الخارجي.
وأضاف أنه رغم المجهودات المبذولة لتعزيز الصادرات وتنويعها، فإن الفجوة البنيوية بين مستواها ومستوى الواردات تؤثر على مساهمة صافي الطلب الخارجي في النمو الاقتصادي.
وما تزال اتفاقيات التبادل الحر المبرمة غير قادرة على تحقيق الأهداف المرجوة، كما أنها تؤثر بشكل كبير على ميزان المبادلات الخارجية وعلى مداخيل الرسوم الجمركية. وهكذا، أصبح النهوض بالقدرة التنافسية للمنتوجات المحلية وتسويقها ذا أهمية كبرى.

البطالـة

استغرب رئيس الحكومة، خلال رده على تعقيبات النواب على الحصيلة التي قدمها، من طريقة قراءة بعض أطياف المعارضة للمؤشرات، إذ أكد أن المعطيات التي قدمها بهذا الشأن تعود إلى المندوبية السامية للتخطيط التي أكدت أن معدل البطالة انخفض بنسبة 0.5 %، بين الربع الأول من السنة الماضية ونظيره من السنة الجارية، إذ تم تشغيل ما بين 60 ألفا و 70 ألفا من العاطلين عن العمل، خاصة في صفوف الشباب. واعتبر أن البطالة تعزى إلى عوامل بنيوية معروفة وممتدة في الزمن، من أبرزها عدم ملاءمة العديد من التكوينات الجامعية والمهنية لحاجيات سوق الشغل، وللطبيعة الموسمية لعدد مناصب الشغل.
وأكد أن الحكومة حرصت على بلورة وإطلاق المخطط الوطني للنهوض بالتشغيل إلى حدود 2021، والذي يتميز بأنه أول مخطط للتشغيل تم إعداده في إطار مقاربة تشاركية شاملة ومندمجة مع اعتماد مخططه التنفيذي وعقد شراكة مع الجهات والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب إضافة إلى عدد من الإجراءات الأخرى التي فصلها رئيس الحكومة خلال تقديم الحصيلة. وأكد أن هذه الإجراءات مكنت، إلى جانب السياسات القطاعية الأخرى الموجهة لإحداث الشغل ودعم تشغيل الشباب، في تحقيق نتائج مشجعة في ما يتعلق بتراجع معدل البطالة، كما أن الحكومة تلتزم بمضاعفة الجهود للحفاظ على هذا المنحى الإيجابي لتحقيق الهدف المحدد في البرنامج الحكومي.
لكن الإحصائيات التي كشف عنه المندوب السامي للتخطيط، بهذا الصدد، تفند مزاعم رئيس الحكومة، إذ أكد لحليمي أنه في ظل الظروف الراهنة وبناء على تطور السكان النشيطين واستقرار فرص الشغل المحدثة، سيعرف معدل البطالة ارتفاعا، خلال السنة الجارية ليصل إلى 10 %، عوض 9.8 %، المسجلة خلال السنة الماضية، وسيظل مرتفعا عن هذا المستوى في السنة المقبلة.

إنجاز : عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض