تقارير

العلوي : الهجرة الجماعية للأطباء واردة

الكاتب العام لنقابة أطباء القطاع العام حذر من تداعيات أزمة طلبة الطب على المرضى

قال الدكتور المنتظر العلوي، الكاتب العام لنقابة أطباء القطاع العام، إن الحكومة تأبى الاستجابة لملفهم المطلبي، بما فيه الرقم الاستدلالي 509، رغم اعترافها بمشروعيته. وكشف العلوي، في حوار مع “الصباح”، عن الخطوات التصعيدية التي يتوعد بها الأطباء الحكومة. وحذر المتحدث ذاته من الخصاص الذي ستعرفه المنظومة الصحية، بسبب عزوف المتخرجين الجدد عن الالتحاق بأسلاك الوظيفة العمومية لتعويض الفراغ الذي خلفته استقالات الأطباء، مدينا البرامج الحكومية المتعاقبة وغير المكتملة عما آلت إليه الأوضاع، وداعيا إلى وضع برامج بعيدة المدى، يتم الالتزام بتنفيذها رغم تعاقب الحكومات. في ما يلي تفاصيل الحوار :

< إلى أين وصلت المفاوضات مع وزارة الصحة بعد الاحتقان والاستقالات الجماعية للأطباء ؟
< ليس هناك أي جديد في ملفنا مع الوزارة، رغم أنها تعترف بمشروعية مطالبنا، إذ تدعي أن الكثير من الأمور تتجاوزها إلى الأطراف الحكومية الأخرى، خاصة الرئاسة والمالية، بالتالي فالأمور مازالت كما هي عليه ولا شيء يذكر في هذا الملف.

< هل تم تفعيل ما جاء في اتفاق 21 دجنبر 2015، المتعلق بمطلب الرقم الاستدلالي 509 ؟
< لا أبدا، لقد بقي الاتفاق حبرا على ورق، والدليل أننا مازلنا نطالب بتخويلنا الرقم الاستدلالي 509 بكامل تعويضاته، عكس ما جاء في اتفاق 2011 الفارغ من التعويضات. ولمن لا يعرف ماهية هذا الرقم الاستدلالي، فهو يتعلق بالمطالبة بمعادلة الدكتوراه الوطنية في الطب، التي يتم التعامل معها إداريا كماستر، وهذا أمر غير مقبول بتاتا، بالنظر إلى قيمتها وما تحمله من الاعتراف العلمي على الصعيد العالمي، إذ غالبا ما يسطع نجم أحد الأطباء الحاصلين عليها بإنجازات طبية عظيمة في الدول الأجنبية خاصة أوربا وأمريكا، بفضل الظروف الملائمة للعمل التي توفرها هذه الدول للطبيب. أما في بلادنا فـ"الكفاءات هاهي موجودة والإمكانيات فيناهيا؟".

< ماذا بعد الإضرابات والوقفات الاحتجاجية؟ هل كان مسلسل الاستقالات الجماعية آخر خطوة تصعيدية في البرنامج الاحتجاجي للأطباء؟
< صحيح أننا استنفدنا عددا كبيرا من الأشكال النضالية، لكننا لن نفقد بوصلتنا ولا اجتهادنا في ابتكار أفكار تصعيدية جديدة إلى أن يتحقق ملفنا المطلبي. ربما سنلجأ إلى أمور تقليدية كوقفات واحتجاجات ومسيرات وطنية، ثم يتطور الأمر إلى استقالات فردية، رغم أن الاستقالات عموما (الجماعية والفردية)، لا يتم قبولها منذ سنوات، ما جعلها موضوع العديد من الأحكام التي استصدرت لصالح الأطباء المتقدمين باستقالات فردية، بعد استنفادهم للعقود التي تربطهم بالوزارة، كما لا نستبعد القيام بإضراب مفتوح ومحدود جغرافيا في بعض المناطق، إلى أن يعمم، ثم إضرابات في الأقسام الحيوية كالمستعجلات، والاستمرار في الحداد وارتداء الأسود، ناهيك عن إمكانية سلوك طريق الهجرة الجماعية نحو الدول التي تتوفر فيها ظروف العمل المواتية، وتجمعنا معها علاقات ثقافية طيبة كشمال أمريكا وأوروبا مثلا، فنحن نطالب بتحسين ظروف الاشتغال، على الأقل بطريقة تنافسية مع ما يقدمه القطاع الخاص، وهذا إن يدل على شيء فهو يؤكد أن الهوة تتسع بين القطاع العام والخاص.

< ما تأثير "ثورة طلبة الطب" على أزمة الخصاص التي يعرفها عدد من المستشفيات؟
< إن عزوف المتخرجين الجدد عن الالتحاق بأسلاك الوظيفة العمومية، في ظل الخصاص الذي تعرفه المستشفيات نتيجة الاستقالات التي قدمها عدد كبير من العاملين في القطاع، سيكون له تأثير كبير على المنظومة الصحية، خاصة أن هناك موجات أخرى قادمة من الاستقالات، احتجاجا على الظروف الكارثية التي يشتغل فيها الأطباء. وأمام هذا الاحتقان الذي نعيشه نحن العاملين بالقطاع، لا يسع المتخرجون الجدد سوى الانتفاض على ما يعانيه إخوانهم القدامى، كي لا يعيشوا المعاناة ذاتها.
وبدورنا، نحن نساندهم من بعيد في جميع القرارات التي يتخذونها، دون أن نؤثر فيها أو نوجهها لاتجاهات معينة، إذ لا يجب أن ننسى أنهم جنود الغد، وأطباء المستقبل المعول عليهم لملء الفراغات التي سنحدثها بعد انسحابنا عبر الاستقالات أو التقاعد، لذلك نتمنى أن تحسم الحكومة في مسألة إصلاح هذا القطاع المتعفن, بما يعود بالنفع على الجميع.

< من المسؤول في نظركم عن هذه "الثورة المفاجئة"؟
< باعتباري جزءا من المجتمع المدني ، أرى بأن القطاع العمومي يسير في اتجاه انحدار، وأتمنى أن تتلقفه الألطاف الإلهية في الوقت المناسب حتى لا يقع الانهيار الكامل والشامل للمنظومتين التعليمية والصحية، كما نطالب الحكومة بالتفاعل إيجابيا مع هذه المشاكل، الناتجة أساسا عن السياسات المتراكمة والمتعاقبة للحكومات، إذ تأتي كل حكومة ببرامج خماسية (تستغرق 5 سنوات) ولا تنفذ سوى نسبة مائوية منها، قبل أن تأتي الحكومة التالية وتقوم بالأمر ذاته، ما يجعلنا أمام برامج معلقة ومتعثرة، لا تحدث فرقا ولا تضيف الشيء الكثير. نحن اليوم في حاجة لبرامج ذات رؤية بعيدة، أو مخططات وطنية بعيدة المدى، يتم الالتزام بتنفيذها رغم تعاقب الحكومات، من أجل النهوض بالشأن الصحي والتعليمي.

معركة كسر العظام

< ما تداعيات هذه الاحتجاجات على المواطن والمنظومة الصحية ككل؟
< هناك عدة تداعيات، فالمواطن غير راض عن أداء المنظومة الصحية، التي لطالما كانت في صلب احتجاجاته، كما أنه واحد من ضحايا معركة تكسير العظام القائمة بين الحكومة والفاعلين في القطاع الصحي. والحقيقة أن الحكومة قادرة على تلبية الملفات المطلبية العالقة، أو على الأقل تلك التي تعترف بمشروعيتها، كملفنا نحن أطباء القطاع العام، فتلبيتها من شأنها توفير العديد من الاحتقانات والمشاكل، التي تزيد من اتساع الهوة بين القطاع العام والخاص يوما بعد يوم، ما ليس في صالح الحكومة ولا الشعب. وعموما فالجهات المعنية يجب أن تسعى لخلق تنافسية وتكامل وشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وليس العكس، والتفكير في مختلف الحلول والاتفاقات التي تصب في اتجاه مصلحة المواطن قبل كل شيء.

أجرت الحوار: يسرى عويفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق