fbpx
ملف الصباح

“سوق الذبان” بالقريعة … البورصة

منافسة على حاويات الأزبال للبحث عن رأس مال تجارة في الهواء الطلق

منذ بزوغ أشعة الشمس الأولى، تدب الحركة في محيط فضاء القريعة المجاور لدرب السلطان بالبيضاء، وتحديدا بمكان اصطلح زواره على تسميته “سوق الذبان” وهو عبارة عن سوق عشوائية تخترق القريعة وتختلط فيها تجارة “الجديد والبالي”.
يتخذ العديد من الباعة أماكن في السوق منذ الساعات الأولى للصباح، وتتسارع وتيرة الحركة تدريجيا، مع اشتداد حرارة النهار، التي تضفي على الفضاء جوا من الحركية والصخب الذي يحدثه توافد زوار السوق الذين يقصد كل واحد منهم “الفرّاشة” التي تهمه.

بإلقاء نظرة خاطفة على ما تعرضه “فرّاشات” باعة “سوق الذبان” يتبين أن الأمر يتعلق بمتلاشيات تلفظها حاويات الأزبال، أو بالأحرى تجد من ينبش في تلك الحاويات ويستخرج منها ما يراه صالحا للاستعمال مجددا، فيكون صالحا للبيع ومنطلقا لتجارة رأس مالها مقاومة الذباب والروائح الكريهة لاستخراج أشياء تعرض لزوار السوق.

جزء كبير من تجار هذا السوق يتشكلون من “البوعارة” الذين ينافسون عمال النظافة في التسابق على محتويات حاويات الأزبال، ويسخرون من وضعهم بعبارة “الحاج لخضر” كناية على نوع من الحاويات الخضراء التي كانت تستعمل في العاصمة الاقتصادية، وكان “البوعارة” يرددون في ما بينهم عبارة “الله يخلف على الحاج لخضر” عرفانا بما يجود عليهم من أشياء تشكل مادة ورأس مال لتجارتهم.
ولا يقتصر الأمر على الجولات الماراثونية على حاويات الأزبال، بل إن منهم من يتربص بكل وافد على السوق ليسأله ما إذا كان يحمل شيئا للبيع، منتظرين “هَمْزات” قد تُمكّنهم من ربح يومهم بسوق صغير المساحة نسبيا، لا يؤمه فقط البشر، ولكن حتى الكلاب التي تتجول فيه بكل ثقة، ولا يقصده فقط من يريد البيع والشراء، بل كذلك من يريد السرقة، بل حتى من يريد الراحة من المشردين.

السلع المتوفرة بهذا السوق، تتنوع بين كتب رثة، وأدوات منزلية، وهواتف محمولة، ملابس مُستعمَلة، وأحذية، وأوان وكل ما لا يمكن للمرء أن يتوقعه. البيع ليس هو الطريقة الوحيدة التي تُمكّن بعض باعته من الربح، بل إن بعضهم لا يتورع عن اللجوء لكل أساليب الخدع والحيل خاصة في ما يتعلق ببعض المعروضات التي يتسنى التأكد من صلاحيتها في المكان عينه، مثل الآلات الإلكترونية والكهربائية.
كل شيء خاضع لمنطق العرض والطلب، ول”كل فولة كيالها” في “سوق الذبان” فحتى الأشياء التي يعتقد المارون من هناك، أنه لن تجد من يقتنيها، ففي عرف باعة السوق، كل شيء صالح لأن يباع ويشترى، ولاشيء في هذا السوق يصير إلى العدم، إذ يعاد بعث المتلاشيات من جديد، فتصير مصدر رزق وإعالة للعديد من الأسر التي بناها أربابها من تجارة الأزبال في “سوق الذبان”.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى