fbpx
بانوراما

ميكروطروطوار

ساعات غير كافية 
 
لقد تشبع الآباء والتلاميذ بثقافة الساعات الإضافية، حتى أضحت شرطا أساسيا للنجاح، وبات الجميع يتسابقون للحصول عليها، أملا في تحقيق أعلى المعدلات، والظفر بالنتائج المثالية. ولعل السبب الرئيسي وراء ترسيخ هذه الثقافة، هو جشع بعض الأساتذة، وسعيهم لتحقيق الربح المضاعف وغير المشروع، من خلال إشهار الخدمات التي يقدمونها، في شكل حصص إضافية للخوض في تفاصيل المواد، وملء الفراغ الفكري للتلاميذ، خارج فصول المؤسسات العمومية أو الخاصة التي يشتغلون بها. إنهم يتعمدون إحباط التلميذ خلال الدوام الرسمي، ويحثونه على تلقي الدعم لصقل مهاراته، ثم يحرصون على دعوته، وولي أمره إلى التسجيل لديهم بحصص الساعات الإضافية، من أجل تعزيز قدراته، مدعين أن ساعات الدراسة التي يحظى بها بالفصول الأساسية، غير كافية لاستيعاب جميع الدروس، والتطرق لكل الجوانب المتضمنة في المناهج الدراسية، والتي قد تطرح في الامتحانات، خاصة حينما يتعلق الأمر بامتحانات مصيرية، كالجهوي والوطني.
 منير الضافري (إطار في شركة)
 
 موضة العصر

 أصبحت “السوايع” ظاهرة العصر”، رغم أنها مجرد نوع من “الكماليات” التي عودت التلاميذ على الكسل، وجعلتهم عاجزين عن الدراسة لوحدهم وتطوير مهاراتهم بالاعتماد على أنفسهم، إذ صرنا اليوم ملزمين بتسجيل أبنائنا في المؤسسات التي تقدم الساعات الإضافية، بل حتى استقدام الأساتذة الذين يقومون بذلك في المنازل، بعد أن أصبح الأمر موضة لا يستغني عنها التلاميذ، ويعتمدون عليها في تحصيل المعلومات أكثر مما يفعلون في فصولهم الدراسية طيلة اليوم. والغريب أننا في سبعينات القرن الماضي، كنا نكتفي بما ندرسه خلال اليوم ونبلوره بطريقتنا، دون ساعات إضافية ولا هم يحزنون. بالمقابل، كانت نسبة النجاح عالية جدا والدرجات المحصلة جد مرضية، لكن الواقع اليوم شيء آخر، مبني على الغش وعدم التفاني في العمل، والتفكير في المال أكثر من التركيز على تجويد العمل لإنتاج جيل واع  ومثقف، باعتبار أن التعليم هو اللبنة الأساسية لترسيخ الوعي والعمود الفقري للمجتمع.
 بدر الشمسي (مقاول) 
رشوة مقنعة
 
إن ظاهرة “الساعات الإضافية” ليست سوى رشوة مغلفة بقالب تربوي، الهدف الأساسي منها هو تحصيل الربح المالي، وكسب ثروة من مهنة لا تضمن لصاحبها الاغتناء إذا مارسها بشرف وتفان. لا ننكر أن الأجور الهزيلة التي يحظى بها الأساتذة، هي التي تدفعهم للقيام بمثل هذه الممارسات، لكن هذا لا يمنع قيامهم بمهمتهم الرئيسية على أكمل وجه، بدل التهاون في أدائها حينما يتعلق الأمر بالتدريس في المدارس العمومية وأداء الواجب الوطني، إذ يسعى معظمهم إلى إبراز قدراته ومهاراته في التدريس خارج الأقسام الأساسية، ويوفرون جهودهم طيلة اليوم، لتقديم “حصص إضافية” ليلا بالمدارس الخاصة، أو أقسام يكترونها بالحضانات ومقرات الجمعيات. بالمقابل، أصبحنا نرى الآباء يتسابقون لاستفادة أبنائهم من خدمات أجود الأساتذة، ويجدون أنفسهم مجبرين على ذلك، لاقتناعهم بفضل “الدعم المدفوع الثمن” في تحقيق نتائج دراسية إيجابية.
 نوال مرزوق (طالبة) 
 
نقط دون استحقاق
 
يلجأ عدد من التلاميذ للساعات الإضافية طمعا في الحصول على نقط عالية، حتى ولو دون استحقاق، ذلك أن بعض الأساتذة يحضرونهم مسبقا خلال حصص الدعم، للفروض والامتحانات التي يجرونها في القسم، ويطلعونهم على ما ستتضمنه كي يحصلوا على درجات أعلى من أولئك الذين لا يتابعون الساعات الإضافية لديهم، كما يمنحونهم نقطا جيدة دون استحقاق، في غياب صريح لتكافؤ الفرص. أما المسؤول عن هذه الوضعية فهي الوزارة التي لا تتقن وضع المناهج الدراسية، التي يستحيل إنهاؤها في الحيز الزمني المخصص للدراسة، أي أن ساعات الدراسة في الدوام الرسمي لا تكفي لإطلاع التلميذ على كل ما تضمه هذه المناهج، فيضطر المدرس إلى الإسراع في إنهائها على حساب فهم الطالب، ومدى استيعابه، وهو ما أتاح الفرصة لمثل هذه الهفوات، والتلاعبات. من جهة أخرى، أضحت المعدلات الجيدة الهم الشاغل للآباء بغض النظر عن مدى استحقاق أبنائهم لها، أو طريقة حصولهم عليها، فهم يسلمون زمام الأمور للأستاذ الذي يتولى متابعة المستوى الدراسي للتلميذ، ومراجعة الدروس معه، ثم يحملونه كامل المسؤولية عن تفوقه ونجاحه، مقابل مبالغ مالية تقض مضجعهم.
 نزهة خي (مهندسة)
استقتها يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى