fbpx
بانوراما

موريتانيا المغربية وفشل الاستفتاء

رفقة السلاح والهودج (الحلقة الأخيرة)

الراحل مختار ولد دادة اقترح على القصر تعيينه حاكما تابعا للمغرب على موريتانيا

حلقات المقاوم الصحراوي مولاي أحمد الباز، دليل قاطع على أن الصراع في الصحراء مفتعل. فجميع الصحراويين ومن كل القبائل بايعوا سلاطين المغرب، وانتشروا بالمدن المغربية منذ قرون وترعرعوا فيها وأنجبوا أبناءهم وأنجزوا هويات ووثائق مغربية، وعند دخول الاستعمار، حملوا السلاح ضد الاستعمار الفرنسي وضحوا بالغالي والنفيس من أجل استقلال الوطن. لكن رغم هذه التضحيات عانى بعضهم الغبن والتهميش، ورغم الحيف، تمسك أغلبهم بوطنيته وساهم بشكل فعال في الدفاع عن الصحراء بشراسة، كما الأمر لصاحب هذه الحلقات، في حين أغري القلة بمناصب في دولة وهمية وفضلوا الاستقرار بين رمال تندوف.
بعد حل جيش التحرير في 1960، طرح موضوع استعادة موريتانيا من الاستعمار الفرنسي باعتبارها أرضا مغربية، وهذا دليل آخر على أن صراع الصحراء مفتعل.
لتحقيق هذه الغاية، تم تشكيل مكتب خاص بالرباط، ضم الراحلين حرمة ولد بابانا بصفته رئيسا والداي ولد سيدي بابا كاتبا عاما، وصحراويين من موريتانيا وأفراد من عائلة العبادلة حفدة الشيخ ماء العينين، بالإضافة إلى عبد ربه.
مع بداية العمل، سيتعرض أعضاء المكتب لعراقيل، من قبل مختار ولد دادا الرئيس الموريتاني الأسبق. في البداية حل بالرباط وأبدى حماسا من أجل إعادة موريتانيا إلى المغرب، لكن في ما بعد تبين أن له طموحا شخصيا كبيرا، ويخطط للهيمنة على المكتب والاستفراد بقرارته بحكم أنه محام ومثقف.
من بين مناورات أحمد ولد دادا، أنه عقد لقاء مع القصر الملكي، ووعده بإجلاء الاستعمار الفرنسي من موريتانيا سياسيا وعسكريا، مقابل أن يعين حاكما عليها تابعا للدولة المغربية. لقي هذا العرض رفضا قاطعا من أعضاء المكتب الخاص، الذين تمسكوا أمام الملك الراحل الحسن الثاني أنهم من سيتبنون هذا الملف وسيحررون موريتانيا.
فعلا بدأ أعضاء المكتب في التخطيط للقيام بعمليات فدائية ضد الاستعمار الفرنسي. بحكم خبرتي العسكرية سواء مع المقاومة الوطنية وجيش التحرير، أسندت لي مهمة الانتقال إلى مالي عبر فرنسا، ولقاء صحراويين وموريتانيين بالعاصمة باماكو، وتدريبهم عسكريا، وقيادتهم للقيام بعمليات عسكرية ضد القوات الفرنسية من الأراضي المالية.
توجهت إلى فرنسا لتنفيذ هذه المهمة، إلا أنها ستفشل، بعد أن نجح المختار ولد دادا في عقد صفقة مع الاستعمار الفرنسي، الذي منح الاستقلال لموريتانيا وعينه أول رئيس لها، قاطعا الطريق عن المغرب لاستعادة جزء من أراضيه.
بعد فشل مشروع استعادة موريتانيا، تعرضت لكل أنواع الظلم والحيف من قبل بعض رفاق السلاح، أغوتهم الإغراءات المادية، ودنسوا تاريخ المقاومة المغربية بإقحام غرباء، عبر منحهم بطائق المقاومة. كنت أرفض هذا الأمر بشدة، وقدمت لي إغراءات مالية كبيرة لشراء صمتي، ولما رفضت تهميش المقاومين الحقيقيين، تم الانتقام مني بطريقة ماكرة، إتلاف وثائقي لتجريدي من صفة مقاوم.
في خضم الحرب مع البوليساريو، أعلن الملك الراحل الحسن الثاني عن مشروع تقرير المصير، في نظري الشخصي كان هذا القرار مغامرة، فالملك قدمت له معطيات مغلوطة من قبل مسؤولين، إذ أوهموه أن ملايين الصحراويين ستختار المغرب.
اصطدم المتحمسون للاستفتاء بوجود معايير صارمة للتسجيل في لوائح الاستفتاء، وتم رفض تسجيل عدد كبير من الصحراويين في هذه اللوائح، وقتها أدرك المغرب أنه يلعب بالنار، ليتم اقتراح مشروع ذكي وحكيم وهو الحكم الذاتي.
أوكلت لي مهمة شيخ تحديد الهوية لقبيلتي “الرقيبات الساحل”، فأثار الأمر ممثل البوليساريو، لم يتقبل حماسي الكبير في إقناع الصحراويين للتصويت لفائدة المغرب، فانتقم مني بطريقة ماكرة، إذ ادعى أنني لست صحراويا رغم أننا نشترك في الجد الرابع، وطالب بطردي من المهمة، فعلا نجح في مسعاه، لكنني طعنت في القرار، وتم التراجع عنه.
تحولت فيلتي المتواضعة بعين السبع إلى قبلة للصحراويين، أنفقت الكثير من المال لاستضافتهم، وضحت زوجتي الراحلة بكل شيء حتى توفر لهذه الوفود الكبيرة كل ظروف الراحة والمأكل والمشرب. كنا نحثهم على التمسك بمغربيتهم. كان الأمر يلقى استحسانا كبيرا من قبل المسؤولين المغاربة، من بينهم محمد العفورة العامل السابق لعين السبع، لكن بعد وقف مشروع الاستفتاء، تنكر لي جميع المسؤولين، تعرضت للتهميش رغم التضحيات الكبيرة التي قدمتها في سبيل هذا الوطن.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى