fbpx
بانوراما

فوضى وابتزاز

الباحث ناشيد يحذر من أخطار إجهاد التلميذ قبيل الامتحان وابتزاز الأسر
أكد مكي ناشيد، الباحث المتخصص في شؤون التربية والتعليم، أن الساعات الخصوصية التي تثقل كاهل الأسر بمصاريف مالية إضافية، تشكل عنوانا للفوضى التي يعرفها التعليم.
وأوضح ناشيد أن استشراء ظاهرة الدروس الخصوصية أو ساعات الدعم والتقوية، يعتبر غطاء لعملية ابتزاز مالي يخضع لها الآباء مع نهاية كل موسم دراسي، تحت ضغط الامتحانات، مشيرا إلى أن حصص الدعم لها ضوابطها، محملا مسؤولية الفوضى التي تعرفها المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة على حد سواء إلى الوزارة الوصية.
وتحولت ظاهرة الساعات الخصوصية إلى سوق مفتوحة للاتجار بالعملية التربوية، وتحويلها إلى سلعة تدر على أصحابها مداخيل كبيرة.
وأوضح ناشيد أن ظاهرة الدروس الخصوصية تحتاج إلى وقفة تأمل نظرا لما يعتريها من فوضى وتهديد لمصلحة الطفل في تلقي دروس مكملة بهدف تعميق المعرفة في بعض المواد أو الدروس، وهي عملية كانت تتم في السابق بالمجان، سواء في القسم أو في فضاءات أخرى خارج المؤسسات.
واستهجن الخبير في شؤون التربة المآل الذي آلت إليه الدروس الخصوصية في السنوات الأخيرة، إذ أصبحت نشاطا قائم الذات، يمارس في فضاءات خارج الزمن والفضاء المدرسيين، في عملية استنزاف بدون رقيب أو حسيب، تعكس حالة من الانتهازية لدى بعض ممارسيها من رجال التعليم، لدرجة أصبحت بورصة تعرف رواجا كبيرا، بسبب تهافت أساتذة على اقتناص التلاميذ وجرهم إلى ساعات إضافية في مواد مقابل أسعار خيالية، تصل في بعض الحالات إلى 400 درهم للساعة.
والغريب في الأمر، أن هذه العملية رغم المخاطر التربوية التي تشكلها على قدرة التلميذ على التحصيل، وإرباكه، بسبب الضغط الذي تشكله الساعات الخصوصية على وقته، إلا أن الآباء بوعي أو بدون وعي، يقبلون بكثرة على الساعات الخصوصية، خاصة في بعض المستويات مثل الباكلوريا، تحت ضغط الامتحان، وضرورة الحصول على معدل مرتفع يؤهل التلميذ للمشاركة في مباريات الالتحاق ببعض المدارس العليا.
وبات هناك أساتذة معروفون بالاسم في مختلف المدن أصبحت لهم شهرة في تقديم الساعات الخصوصية، جراء التهافت عليهم، وتسويق صورتهم لدى الأسر على الدروس التي يقدمونها ذات فعالية، خاصة في بعض المواد العلمية.
ولا تقف الظاهرة عند تلاميذ المؤسسات العمومية، التي ارتبطت بها، خطأ صورة ضعف المستوى، بل تشمل أيضا تلاميذ المؤسسات الخاصة، والتي تستنزف جيوب أولياء التلاميذ، من خلال فرض ساعات إضافية، خارج المؤسسة، يقوم بها أساتذة سواء في البيوت أو في مؤسسات خاصة يتم كراؤها لهذا الغرض، وهي العملية التي تكلف الأسر مصاريف مضاعفة.
ولا يخفي الباحث في الشأن التربوي الانعكاسات السلبية للظاهرة، محملا المسؤولية للآباء الذين يدفعون بدون وعي، أبناءهم منذ السنوات الأولى إلى الساعات الخصوصية، في عملية إجهاد كبيرة للأطفال، تحت مبرر إكسابهم مهارات في أسرع وقت، في محاولة لطي الزمن بسرعة، على حساب التوازن الطبيعي للطفل وحاجته إلى الحق في اللعب والترفيه، إلى جانب الدراسة، وفق مناهج تربوية حديثة.
وأكد ناشيد أن قدرات التلميذ أو الطفل تختلف من مستوى إلى آخر، لكن تبقى محدودة في العموم، ولا يجب تحميله أكثر من طاقته، خاصة بالنسبة إلى تلاميذ المستويات الأولى من التعليم الأساسي، والتي يفترض فيها منح التلميذ الحق في اللعب والترفيه، عوض إثقاله بساعات خصوصية تنضاف إلى حصص المدرسة، فتساهم في إرهاق عقله وضرب قدراته على التلقي والمسايرة والاستيعاب.
وبخصوص تفاقم الظاهرة، حمل ناشيد وزارة التربية المسؤولية في عدم التدخل لضبط عملية الدعم والتقوية، مستغربا عدم التدخل لوقف هذا الاستغلال، داعيا إلى ضرورة تحمل الأكاديميات والمديريات لمسؤوليتها في التصدي لابتزاز الأساتذة للأسر، تزامنا مع نهاية الموسم الدراسي، وقبيل الامتحانات، وتوعية الآباء بعدم الاندفاع أكثر نحو الساعات الخصوصية، لأن نتائجها ليست دائما إيجابية، فكم من تلميذ أصيب بتعب ذهني، أثر سلبا على مردوديته في الامتحان.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى