fbpx
خاص

الشعوذة في ليلة القدر … ياقين: الخوف من المجهول

3 أسئلة إلى

  *محمد ياقين

< ماهي مكانة ليلة القدر في المجتمع المغربي؟ < لليلة القدر في المجتمع المغربي مكانة خاصة، ولكن نظرا للتغيرات التي عرفها المجتمع سواء تعلق الأمر بالبنية الديموغرافية أو العادات والتقاليد وأنماط العيش والسلوكات، يمكن طرح السؤال التالي، هل ما زالت ليلة القدر تتميز بتلك القدسية؟ وهل لا زالت الأسر المغربية تحتفل بها كما كانت في السنوات الماضية؟ فهناك شباب مثلا لا يعرفون شيئا عن ليلة "سيدنا قدر" والطقوس التي كانت تواكبها. اليوم برزت أنماط عيش جديدة، ترتبط بالتطور العلمي والاقتصادي، فعن أي أسر يمكن أن نتحدث، هل عن أسر الحواضر أم البوادي؟ < ما الفرق بين ممارسات اليوم والأمس؟ < طبعا ليلة القدر بزخمها وطقوسها وحمولتها الدينية، لا يمكن للباحث أن يضع حدودا بين الممارسات الصحيحة والمرغوب فيها وبين الممارسات والطقوس المنهى عنها. كان المغاربة ينتظرونها بشغف كبير، وطبعا هناك فرق بين الشعائر والطقوس والممارسات التي كان المغاربة يمارسونها، ففي المتخيل الشعبي كان الشيوخ (رجال ونساء) ينتظرون ليلة القدر بكثير من الاستعداد الذهني المرتبط بممارسات خاصة بهم. المغاربة القدامى كانوا يحاولون التقرب إلى الله في هذه الليلة المعروفة ب"ليلة سيدنا قدر" لنيل العطايا والبركات. وكانت تتميز بالجانب الاحتفالي المتعلق بنوعية اللباس والممارسات الدينية، سيما القيام طيلة الليل في انتظار "سيدنا قدر". واليوم ونظرا للتطور الحاصل بالمجتمع المغربي، وارتباطا بالنمو الاقتصادي، طرأت تغييرات من حيث التباهي باللباس ونوعية التغذية وزيارة العائلات وواكبت ليلة القدر ممارسات تجارية، إذ استغلتها شركات بعضها أجنبي لترويج بضاعتها المرتبطة أساسا بالبخور والأواني الفخارية والفواكه الجافة. < لماذا تلجأ بعض النسوة مثلا إلى ممارسة الشعوذة؟ < كما هو معروف من حيث الجانب السيكولوجي والأنثروبولوجي، فالإنسان يخاف من المجهول (المستقبل)، فيحاول قدر الإمكان التقرب من قوى مجهولة بصيغ مختلفة (أرواح وآلهة) عن طريق قرابين أو طقوس وممارسات في أوقات معينة. وبالنسبة إلى ليلة القدر هناك نوع من التمازج بين المقدس والمدنس، فمن المفارقات الغريبة، هناك من يمارس طقوس السحر والشعوذة بطرق غريبة وغير مقبولة في ليلة مقدسة هي خير من ألف شهر ونزل فيها القرآن (هناك مثلا من يمارس السحر عبر التبول على القرآن والعياذ بالله). وهناك نساء نظرا لجهلهن من جهة وفقرهن من جهة ثانية، يستغللن الليلة ذاتها في ممارسات دنيئة ظنا منهن أنهن بذلك، سيتمكن من تحقيق هواجسهن، إذ يعمدن إلى كتابة الحروز واستعمال البخور لجلب السعد بتزويج العانس أو رد الرجل الغائب أو جلب الزرق. وهناك فهم خاطئ للدين تمارسه بعض النسوة ولا ضرر منه، كالاعتقاد القوي في "سيدنا قدر" وتعليق الآمال عليه، وهذا ما يمكن إدخاله في ما يسمى بالتدين الشعبي. أجرى الحوار: أحمد ذو الرشاد (الجديدة) * أستاذ علم الاجتماع بجامعة شعيب الدكالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى