fbpx
ملف الصباح

مقر جماعة البيضاء … “سير حتى تجي”

أحكم الحارس إغلاق مدخل موقف السيارات الصغير المطل على شارع الحسن الثاني بالبيضاء، بعد مغادرة سيارة تحمل حرف «ج» أحمر كان على متنها نائب رئيس عمدة جماعة البيضاء بلباس تقليدي.
كانت الساعة تشير إلى الواحدة و45 دقيقة من زوال الجمعة الماضي، حين نظر إلي الحارس بطرف عينه اليسرى «فين غادي أمولاي». ترردتُ قليلا وأجبته «عندي موعد من موظف بقسم الأرشيف».
رفع الحارس الحاجز وسمح لي بالمرور، قبل أن يحدجني مرة أخرى من خلف زجاج السيارة، و»طلق راسك بغينا نمشيو».
الممر الصغير من موقف السيارات إلى مدخل الجماعة، شبه فارغ، إلا من شابين يستظلان بحائط من أشعة شمس لاهبة، أحدهم يغط في نوم عميق. خلف البوابة الإلكترونية، عون خدمة سمح لي بالدخول بعد التأكد من الهوية، وقال «لي باقي شي موظفين مرجعوش من الجامع». استأذنته بالدخول والانتظار في الطابق العلوي.
باستثناء بعض المكاتب التي كانت مفتوحة على موظفين يلهون بهواتفهم المحمولة، لا شيء يوحي بأنك وسط إدارة أكبر جماعة بالمغرب، إذ يسود صمت غريب، لا يقطعه سوى سعال، أو رنة رسالة إلكترونية أو «واتساب» قادمة من زاوية ما.
حين تصل إلى هذا المكان، يمكن أن تتجول فيه كما تشاء، إذ عادة ما يغادر نواب الرئيس المكلفون بمهام مكاتبهم قبيل صلاة الجمعة، وقليل منهم من يعود لإتمام مراجعة بعض الملفات بعد الصلاة في الأيام العادية، أما في رمضان، فتقل الحركة إلى الحد الأدنى.
تضم البناية المحاذية لنافورة الحمام (سابقا)، عددا من المكاتب لمسؤولي الأقسام وبعض المصالح، حسب الهيكلة الإدارية للجماعة، كما تضم مكاتب موظفين وتقنيين وأطر ومهندسين موزعين على المهام المنوطة بهم.
وفيما يحتفظ عمدة المدينة بمكتبه بمقر ولاية الجهة، يتوزع نوابه (المفوض لهم) على مكاتب في الطابقين الأول والثاني من البناية، أغلب الأحيان لا يتلحقون بها، ويفضلون معالجة الملفات المستندة إليهم من مكاتبهم بالمقاطعات، باعتبار أن أغلب النواب هم رؤساء مقاطعات.
وعكس الأيام العادية، يشتغل الموظفون بأقل جهد ممكن إلى حين مرور شهر صيام، وما يشجعهم على ذلك أن أغلب الملفات التي يشتغلون عليها لا تربط بشكل مباشر بالمواطنين والمرتفقين، بل بمشاريع وبرامج مقررة من الجماعة.
يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى