ملف الصباح

إدارات بفاس … الأطلال

تراجع أداء الموظفين بمختلف الإدارات منذ حلول شهر رمضان الكريم خاصة في نهاية وبداية كل أسبوع، لما يتحول بعضها إلى بنايات مهجورة كليا أو جزئيا، أو يطغى الخمول والكسل على مكاتبها المكيفة، خاصة تلك التي تقل فيها حركة المرتفقين الراغبين في قضاء أغراضهم الإدارية.

جل إدارات فاس التي زارتها “الصباح” على “غفلة”، بدت شبه فارغة متثائبة كما حراس أمن خاص وحدهم المنضبطون لتوقيت عملهم المتعب في أيام ملتهبة، عكس موظفين هجروا مكاتبهم لمدد مختلفة خاصة في أول وآخر ساعات عملهم اليومي، التي لا تحضن فيها بعض الإدارات، إلا الأشباح.

وذاك ما اتضح من زيارة عصر الجمعة لإدارات تابعة لقطاعات الفلاحة والتجهيز، بدت فارغة بعيد الصلاة، كما لو كان توقيت عمل الموظفين ينتهي بالتوجه للمسجد، إذ أصبحت عبارة “ما كاين حد” ردا موحدا بين حراس أمن مرابطين بأبوابها لإرشاد وافد غريب وغير مرغوب فيه.

“كلشي خرج”، “ما بقا احد”، “اليوم الجمعة ورمضان”. كلمات تصد أي استفسار ورغبة في قضاء غرض ولو كان مستعجلا، ليعود السائل بخفي حنين، في انتظار بداية أسبوع بدت فيها الإدارات نفسها صباحا أقل حركة، لكن بحضور أكبر لموظفين صائمين قلت رغبة بعضهم في العمل المتعب.

التعب والخمول والجفون المرتخية، عملات موحدة وصور ظاهرة على الوجوه ولا تحتاج مساحيق لإخفائها مهما حاول البعض رسم ابتسامة صفراء ردا على سؤال ضيف ثقيل سائل عن “واش غلبك رمضان”، يقلق النساء والرجال ممن يتلقون رواتب لأداء خدمات تقل في هذا الشهر.

الميل للصمت والوجوه الشاحبة الممتعضة في كل الإدارات التي لموظفيها من الجنسين، علاقة مباشرة بمرتفقين بدوا قلة بمختلف فروع المحافظة العقارية المتلاصقة بشارع السلاوي، غير بعيد عن نادي التعليم الخاص بالطلبة والتلاميذ.

حضور الموظفين كائن بمكاتبهم، لكن الحركة أقل كما في البناية العالية للمندوبية الجهوية لوزارة الثقافة بشارع مولاي يوسف التي بدت قليلة الحركة زوال الاثنين بعد طي صفحة مهرجان فنون الشارع، الذي شغل بعض موظفيها طيلة ثلاثة أيام في نهاية الأسبوع، المفروض أن يركنوا فيها للراحة.

وعكس ذلك بدا مقر مقاطعة أكدال القريب، أكثر حركية إن من قبل موظفيه أو مرتفقيه الراغبين في قضاء أغراضهم الإدارية، كما مقر الجماعة الحضرية بملعب الخيل وفرع المدينة الجديدة للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، حيث انتظر عشرات الزبناء، دورهم لأداء فواتير المادتين.

الشبابيك الأربعة كانت الأنشط في ذاك الزوال، كحال مستشفيي الغساني بظهر المهراز وعمر الإدريسي (باب الحديد) بالبطحاء، اللذين اختيرا في جولة “الصباح” في ذاك اليوم المرتفعة حرارته، وعجا بعشرات المرضى وذويهم المنتظرين لفرص التطبيب والعلاج، بعضهم وفد من خارج المدينة.

ظروف العمل وحيثياته وأجوائه، بدت عادية فيهما وبمقري محكمتي الاستئناف والابتدائية، سيما في قاعات جلسات الغرف الجنحية والجنائية وفي مكاتبهما، عكس الإدارات الأخرى التي ارتبط فيها الأداء المهني وحضور الموظفين وانضباطهم وانسيابية عملهم، بنسبة حضور المرتفقين.

حميد الأبيض (فاس)     

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض