fbpx
ملف عـــــــدالة

خـادمـات أهـدرت كرامتـهـن

غرقن بمسابح فيلات مشغلاتهن وإحداهن قفزت من شرفة منزل وأسباب وفاتهن أقبرت

استلت ربات بيوت ثريات، أنفسهن بطرق لا تخلو من مكر وخداع، من تبعات جرائم ضحاياها خادمات حكمت عليهن الظروف الاجتماعية القاسية، العمل بالبيوت، لمساعدة عائلاتهن على العيش وتدبر تكاليفه، ومنهن من متن في ظروف غامضة لأجل ذلك، دون أن تنكشف حقيقة مقتلهن غرقا أو بالتعذيب.
الإنكار والنفوذ سلاحان ناجعان تسلحت بهما متهمات بتعذيب أو قتل خادماتهن، دون أن تتوفر لعائلات الخادمات، وسائل كافية لصد جبروت مشغلات خرجن من فضائح تعذيب جسدي ونفسي، سالمات دون عقاب كفيل برد الاعتبار ولو المعنويا، لأسر فقيرة مكلومة فقدت بناتها وجزءا من مصدر عيشها المر.
عائلة من نواحي زريزر بتاونات، بلعت لسانها بعد ضجة أحدثها موت ابنتها الخادمة في ظروف غامضة بمسبح فيلا مشغلتها بطنجة. صيحات الغضب وطلبات الإنصاف، لم تجد أو تأتي أكلها أمام نفوذ المشغلة التي اقتصرت في تفاعلها مع الحادث، بمكالمة هاتفية أخبرت والد الضحية، بوفاتها بعد مدة من تشغيلها.
التشكي والفضح في وسائل الإعلام، لم ينفعا أبا مكلوما جرب كل الوسائل الممكنة والمتاحة لرد الاعتبار لنفسه وابنته المتوفاة، لكن المشغلة لم تخسر شيئا من حريتها أو سمعتها، إلا عبارة “اللي فجهدك ديرو” التي واجهته بها، لما استفسرها عن ظروف الوفاة غير المستساغة ليس فقط منه، إنما من رأي عام حائر.
وحده غضبه وغضب حقوقي، طفا على سطح حادث وفاة هذه الخادمة التي دفن سرها بقبرها، كما وفاة أخرى تتحدر من إقليم تازة أكبر مصدر للخادمات، غرقا بمسبح فيلا بطريق إيموزار بفاس، رغم الأبحاث التي فتحت ولم تنته باعتقال مشتبه في وقوفهم وراء وفاة طفلتين أديتا ثمن ثغرات قانونية.
المؤلم والمؤسف في الحادثين معا، ركوب المشغلين قطار العناد والتحدي، ليس فقط بإنكار الضلوع في الفعل جرميا كان أو عاديا، بل بمحاولة التأثير على مسارات التحقيق واستغلال النفوذ لإقبار حق ضحايا من الهامش المصدر لعاملات البيوت غالبيتهن صغيرات، مكانهن المدرسة، عوض مطابخ الأثرياء.
“قالو لي خدمتي البنت قاصر وغادي تمشي للحبس” جملة ملغومة أجبرت أما مكلومة من غفساي بتاونات في وفاة ابنتها عند مشغلتها بالبيضاء، على ابتلاع لسانها خوفا من الإيقاف والمتابعة، مجبرة على تناسي مقاضاة المشغلة التي لجأت إلى هذه الحيلة، لفرملة غضب أسرة نشر على نطاق واسع إلكترونيا.
“وصاوني باش ما نقولش بنتي كانت خدامة عندهم. قالو لي نقول كانت غير فزيارة ليهم. خفت وقلبت الهدرة عند البوليس” تحكي الأم بمرارة كيف عاملها مشغلو ابنتها الذين اكتفوا بإخبارها هاتفيا بوفاتها، ما أثار شكوكها خاصة أمام ما عاينته من ازرقاق في بعض أطرافها قد يكون ناتجا عن تعذيب جسدي.
لم تحلم الأم بتعويضات مالية مسيلة للعاب عن وفاة ابنتها القاصر، طالما أن مال قارون لن يعوضها فيها، بل طمحت لكشف حقيقة وفاتها التي اعتصر فؤادها لها كما فعاليات حقوقية تتبعت ملفها وآزرتها في كل المراحل التي قطعتها لكشف ظروف ذلك، وسر الرائحة الكريهة المنبعثة من جسدها لما تسلمته.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى