fbpx
ملف عـــــــدالة

الصوفي: أحكام متذبذبة

< كيف أطر القضاء الاعتداءات على الخادمات؟
< تبقى الخادمة هي الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، ورغم إقرار قوانين لإنصافها، إلا أن ذلك لا ينعكس عليها باعتبار أنها تشتغل في فضاء مغلق متمثل في البيوت، وبالتالي تكون تحت إكراهات مادية ومعنوية من قبل المشغل أو المشغلة، وهذا ما يفسره عدد القضايا التي تعرف طريقها نحو القضاء في شكل جرائم تستهدف هذه الفئات الضعيفة التي تعيش واقعا تعشش فيه أحزمة الفقر والبؤس والهشاشة التي تظهر أمام العدالة، وتأخذ صور جرائم مثل الاعتداءات الجنسية التي تكيف أمام القضاء بجنايات هتك العرض بالعنف دون سن الثامنة عشرة، إذا تعلق الأمر بخادمات قاصرات أو هتك عرض ناتج عنه افتضاض أو اغتصاب إذا تعلق الأمر بخادمات راشدات، ويمكن أن يصل إلى حمل وولادة، نهايك عن التعذيب الجسدي والنفسي.

< هل الاغتصاب من أكثر الجرائم التي تتعرض لها الخادمات وهل القضاء متشدد في ذلك؟
< الاغتصاب يأخذ صورا أكثر مأساوية، إذا تعلق الأمر باغتصاب ناتج عنه افتضاض وحمل وولادة عن طريق العنف الممارس من قبل رب العمل أو أبنائه أو فروعه. كما يتمظهر العنف في شكل اعتداءات بدنية تتجسد صورها في الضرب والجرح الجسيم بواسطة الأسلحة البيضاء، أو عن طريق الإيذاء العمدي في شكل صور من قبيل الكي بالنار، أو استعمال بعض المواد الكيماوية أو المواد الحارقة أو حلق الشعر، وغيرها من الممارسات البشعة الإجرامية التي يحفل بها واقع خادمات بيوت المأساوي، في غياب أي ضمانات فعلية لحماية هذه الفئة التي يمكن القول إنها فئة عديمة الحماية. وفيما يخص تعامل القضاء مع هذه الشريحة تبقى الأحكام متذبذبة تختلف في منطوقها وفي إيقاع العقوبات بخصوصها، بالنظر لسياق كل حالة على حدة، وبالنظر إلى وسائل الإثبات، وأيضا لخطورة الفعل الجرمي المرتكب، وبذلك تبقى الأحكام الصادرة بخصوص هذا النوع من القضايا بالضرورة غير متطابقة، ولا يمكن وضعها في خانة واحدة، فهي تتأرجح بين التشدد والتخفيف.

< هل يمكن القول إن قوانين خادمات البيوت ما زالت في حاجة إلى التغيير؟
< لا زال واقع التشريع المغربي متعثرا ويحتاج كثيرا من الجهد والواقعية وضرورة إيجاد إطار يستحضر واقع هذه الفئة وتذليل المعوقات التي تحول دون إقرار تشريع متكامل مدنيا وجنائيا، يكرس حماية هذه الفئة الضعيفة، والاتسام بالشجاعة والجرأة الأدبية والقانونية والحقوقية لتكريس عدالة مدنية وجنائية حقيقية، كفيلة بضمان الحق الدستوري المتمثل في تحقيق الأمن القضائي المكرس دستوريا لمثل هذه الحالات. ومن بين النواقص استحالة ممارسة مفتشي الشغل لمهامهم بخصوص هذه الفئة، إذ ما زال الاشتغال بعقود شفوية غير واضحة، ويبقى التشريع نظريا وغير مطبق.
* محام بهيأة الرباط ودفاع جمعية «ما تقيش أولادي لحماية الطفولة».
أجرى الحوار:  عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى