fbpx
ملف عـــــــدالة

تعذيب يفضي إلى الموت

كانت الجديدة في 28 أبريل من 2011 على موعد مع جريمة استثنائية تتعلق بقيام زوجة رجل أعمال بإزهاق روح خادمتها القاصر التي لم تكن تتجاوز ربيعها الثالث عشر.
في ذلك اليوم الموشوم بالحزن في ذاكرة عاصمة دكالة تجمهر حشد كبير من المواطنين بحي النخلة بجنان القاضي المتاخم لملك الشيخ، لمعاينة إنزال امرأة مصفدة اليدين من إحدى الشقق، تظهر عليها آثار ثراء وجهت إليها تهمة التنكيل بخادمتها حد الموت.

وبتعليمات من النيابة العامة استمع إليها في نازلة وفاة الخادمة، وحاولت التظاهر بأنها بريئة براءة الذئب من دم يوسف، لكن أمام توالي أسئلة المحققين الدقيقة طأطأت رأسها وراحت تروي تفاصيل النهاية الحزينة للضحية ” خ أ ” القادمة من عمق الفقر بدوار تاكاديرت بإقليم شيشاوة، الذي فرض على والديها تسخيرها وسيلة إنتاج لدى أغيار، مقابل مدخول مادي يعينهم على التصدي لمتطلبات حياة تعيسة، في وقت كان مكانها الطبيعي مقعدا في فصل دراسي، تتلقى فيه كقريناتها علما ومعرفة.

صرحت المشغلة أنها جاءت إلى الجديدة رفقة زوجها وهو على قدر كبير من اليسر، لقضاء فترة من العطلة الصيفية، وبحكم أنها بدون أولاد، استعارت الخادمة من أمها المقيمة بحي الألفة بالبيضاء لتساعدها في أشغال المنزل وأنها في يوم الجريمة استيقظت من نومها فتفقدت أشغال التصبين التي كانت كلفت بها الضحية، وأنها لم تعجب بطريقة غسلها لسروال زوجها الغالي الثمن، فأنبتها في البداية على تقصيرها، قبل أن تستعين بأنبوب بلاستيكي لتوصيل الغاز، وأخذت تضربها في أجزاء مختلفة من جسدها وهي تبكي وتستعطفها لكن قلبها لم يلن أمام هذه الاستعطافات. وفي لحظة تأجج غضبها وجهت إليها ضربة قاتلة بحذاء بلاستيكي، سقطت إثرها مغمى عليها، بينما استيقظ زوجها من النوم وتوجه نحو المقهى، دون أن يستقصي في سبب الصراخ الذي كانت تصدره الخادمة.

بعدها حاولت إيقاظ الخادمة فلم تفلح في ذلك فحملتها إلى سريرها، ورشت وجهها بماء كثير لإعادتها إلى وعيها دون جدوى، فربطت الاتصال بممرضة من أقاربها حضرت على عجل، ولما عاينت حالة الضحية نصحت المشغلة بربط الاتصال بالوقاية المدنية، ونقلت الفتاة إلى مستعجلات محمد الخامس، وهناك ومن أول وهلة أدرك الطبيب المداوم أنها ميتة منذ مدة. كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساء لما استدعت إدارة محمد الخامس أمن المدينة الذي فتح تحقيقا في الواقعة، خاصة وأن الضحية كانت عليها آثار تعنيف واضحة.

وأمر الوكيل العام للملك لدى استئنافية الجديدة بإجراء تشريح على جثة الهالكة، أفضت خلاصته إلى أن الوفاة كانت بسبب ضرب مبرح، لم يتحمله جسدها النحيل.
وبعد تسعة أشهر من التحقيق أحيلت على جلسات محاكمة وفي يوم 12 أبريل 2011 عاقبتها غرفة الجنايات الابتدائية بعشر سنوات سجنا نافذا، وهو الحكم الذي تم تأييده استئنافيا.

وكان زوجها يزورها في بداية عهدها بالسجن المحلي سيدي موسى، قبل أن يقطع زيارته لها فواجهت مصيرها لوحدها، إلا من زيارة والدتها العجوز  لمدة سبع سنوات وتحدثت مصادر من داخل السجن أنه زوجها باشر مسطرة الطلاق منها.
وبعد قضائها سبع سنوات بالسجن، تقدمت بطلب عفو ملكي فغادرت إثره أسوار سجن الجديدة.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى