fbpx
ملف عـــــــدالة

تعذيب الخادمات … الجريمة المعقدة

وقائع يصعب إثباتها ماديا وضحايا تعرضن لأبشع الاستغلال والاعتداء

تحمي القوانين الخادمات من كل تعسف أو اعتداء كيفما كان نوعه، رغم أن المغرب يشهد ترسانة قانونية مهمة تستهدف الردع والحماية، سيما في القانون الجنائي، الذي ارتقى ببعض الجرائم إلى جناية للاتجار بالبشر، في حال ارتبطت بظروف الضعف والحاجة لاستغلال الضحية سواء  جنسيا أو في غير ذلك مما حدده القانون نفسه.

ورغم ذلك، فإن الحقوقيين يرون أن هناك مساحات فارغة تحول دون توفير الحماية لكل الخادمات المعتدى عليهن، وتربط ذلك بالخوف من فقدان مصدر الرزق، أو بتدخل الوالدين لإجبار الضحية على عدم التشكي وغير ذلك من الوقائع التي تخرج “بصعوبة” إلى العلن بعد تداولها من قبل الرأي العام في مواقع التواصل الاجتماعي، أو بعد وصول الخبر إلى جمعية من الجمعيات المهتمة، التي تكلف نفسها إشعار المصالح المختصة للتدخل.

وكثيرة هي الحالات التي فضحها جيران المشغل أو المشغلة، بعد ملاحظتهم سلوكات  تمارس في حق الخادمات وتمس الآدمية والكرامة.
وتظل النماذج الأكثر شهرة، تلك التي تكون فيها المشغلة، أي ربة البيت، بطلة لتعذيب وحشي واعتداء شنيع، وغالبا ما تعزى الأسباب إلى الحالة النفسية المهزوزة للمشغلة أو تفريغ مكبوتات داخلية على الطرف الضعيف في المعادلة.

ورغم أن قانون الشغل الجديد المتعلق بالعمال المنزليين، يمنع في المادة 7 منه، رب البيت من تسخير العاملة أو العامل المنزلي لأداء الشغل قهرا وجبرا، فإن عدم إعطاء تعريف واضح للحالات التي يكون فيه الشغل كذلك، يعقد مهمة تحقق الجريمة كما ان عدم إقران ذلك بجزاء يفرغ القانون نفسه من محتواه، سيما بالنظر إلى أشغال من قبيل مسح زجاج نافذة شقة في طابق مرتفع دون اتخاذ احتياطات وتوفير أدوات السلامة.

ورغم كل ذلك، فإن العمل القضائي يظل الحامي الفعلي لهذه الفئة، سيما بعد انفتاح النيابة العامة على الجمعيات المهتمة، وتحريكها للشكايات ولو كانت بدون مصدر، من أجل الأمر بالبحث، كما أن القضاء الجالس لم يتوان عن إصدار أحكام ردعية في حق المتورطين.
المصطفى صفر

النيابة العامة تواجه الاعتداءات

مدة العمل في الأشغال المنزلية محددة في 44 ساعة في الأسبوع

دفعت قضايا الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها خادمات البيوت، محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة، إلى إصدار منشور في الموضوع أمر من خلاله مسؤولي النيابات العامة بتعيين نائب أو أكثر في إطار اعتماد مبدأ التخصص لتلقي استقبال الشكايات المتعلقة بالعامل المنزلي، والمحاضر بشأن المخالفات والجنح المحررة من قبل مفتشي الشغل ضد المخالفين للقانون.

وطالب رئيس النيابة العامة في دورية وجهها إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض والوكلاء العامين بمحاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، بعقد اجتماعات مع النواب حول فحوى قانون بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين،  ومستجداته من أجل توحيد العمل به وتفعيل مقتضياته، و الحفاظ على مكتسبات تلك الفئة الهشة من العاملات والعمال المنزليين، والعمل على تهييء سجلات خاصة بالمخالفات والجنح المرتكبة خرقا لهذا القانون، وفتح قنوات التواصل  مع الجهات المعنية بتطبيق القانون، خاصة مفتشيات الشغل، من أجل تجاوز العراقيل التي قد تعترض التنفيذ السليم لمقتضيات القانون.

تعليمات النيابة العامة تأتي لأجل منح الروح للقانون الصادر بشأن تشغيل خدم البيوت والذي دخل حيز التطبيق. ويلزم القانون كل مشغل، بصفة عامة، أن “يتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة العمال المنزليين وصحتهم، وكرامتهم، عند قيامهم بالأشغال التي ينجزونها تحت إمرته، كما يتعين عليه إطلاعهم على المقتضيات القانونية المتعلقة بهم”.

وتحدد مدة العمل في الأشغال المنزلية عامة في 44 ساعة في الأسبوع يتم توزيعها على أيامه باتفاق الطرفين، غير انه بالنسبة للعمال المنزليين المتراوحة أعمارهم ما بين 16 و18 سنة، فتحدد مدة عملهم في 30 ساعة في الأسبوع. وتستفيد العاملة أو العامل المنزلي من راحة أسبوعية لا تقل عن 24 ساعة متصلة. غير أنه بالنسبة إلى العمال المنزليين المتراوحة أعمارهم ما بين 16 و18 سنة، فإنهم يستفيدون من عطلة أسبوعية لا تقل عن 48 ساعة متصلة. ويمكن باتفاق الطرفين تأجيل الاستفادة من الراحة الأسبوعية وتعويضها في أجل لا يتعدى شهرين. وبخصوص المرأة الحامل التي تشتغل عاملة منزلية، فإن القانون ينص على أن العاملة المنزلية، التي تغيبت عن العمل بسبب مضاعفات حملها لها الحق في الاستفادة من تعويض حتى تضع مولودها، كما تستفيد ابتداء من تاريخ وضعها لمولود من عطلة للأمومة وكافة حقوقها، كما تنص على ذلك مدونة الشغل.

وجعل القانون الحد الأدنى لسن الشغل هو 18 سنة، على أن يسمح بتشغيل الفئات التي يتراوح عمرها ما بين 16 و18 سنة خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، شريطة أن يراعى عند إبرام عقد الشغل حصول القاصرين على إذن مكتوب ومصادق على صحته من اولياء أمورهم، وفي حال مخالفة تلك الشروط تتم معاقبة بغرامة من 25 ألفا إلى 30 ألف درهم كل من استخدم عاملا منزليا يقل عمره عن 16 سنة خلال الفترة الانتقالية المحددة في خمس سنوات، والعقوبة نفسها في حال استخدام عامل منزلي بعد انقضاء الفترة الانتقالية، وتتضاعف العقوبة في حال العود، وتنضاف إليها العقوبة الحبسية ما بين شهر  وثلاثة أشهر.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى