fbpx
ملف عـــــــدالة

“بوليس” بالجديدة … جزاء سنمار

تضحيات من أجل التصدي للمجرمين قابلها حيف أمام القضاء

تعرض أمنيون من الجديدة في حوادث مختلفة لاعتداءات صدرت عن مجرمين لحظة إيقافهم، وخلفت لهم أضرارا جسدية متفاوتة الخطورة، إضافة إلى آثار نفسية لم تكن مدة العقاب التي نالها المعتدون كافية لبلسمة جراحهم، سيما مساعدتهم على نسيان لحظات حزينة في مشوارهم الوظيفي.

وكانت أعنف الاعتداءات تلك التي وقعت بحي المويلحة في حق عنصر من الشرطة القضائية، كان يترصد لمبحوث عنه في قضايا الاتجار في المخدرات، الذي باغت رجل الأمن بطعنات سكين، حاول التصدي لها فأصيب إصابات بالغة في يده، استدعت إخضاعه إلى عملية جراحية معقدة وخلفت له عاهة مستديمة، ورغم الحكم على المعتدي بسنتين حبسا نافذا، فهو حكم لم يعد لعنصر الأمن حيويته المعهودة في الشرطة القضائية، وتم إلحاقه بالأعمال الاجتماعية .

ومن تلك الاعتداءات التي تعرض لها أمنيون بالجديدة أيضا، حادثة اعتداء على حارس أمن قبل 15 سنة بجوار المطرح القديم للنفايات الصلبة الكائن خلف دوار الغزوة بالمدينة ذاتها.
وفي التفاصيل تلقت غرفة النداء بأمن الجديدة مكالمة تفيد وجود شخص يصارع الموت بمطرح النفايات سالف الذكر، وعلى التو توجهت سيارة نجدة إلى المكان مرفوقة بفريق من التدخل، ضمنه عناصر من الشرطة القضائية. كان الأمر يتعلق بشاب مفتول العضلات توحي تصرفاته بأنه من ذوي السوابق القضائية يتحدر من منطقة احمر بإقليم اليوسفية، احتجز شخصا كان سنه 65 دأب على جمع متلاشيات من المطرد وإعادة بيعها لكسب قوته اليومي، وأن المعتدي الذي كان يعيش متشردا ويتخذ من المطرح ملاذا دائما له، أخذ يتصدى لكل الذين يقتربون من المطرح الذي صار يعتبره في ملكيته. طوق الأمنيون المطرح بعد أن تأكدوا فعلا بأن المسن المعتدى عليه فارق الحياة، في محاولة لمنع الجاني من الفرار، وكان مسلحا بقضيب حديدي يلوح به في وجه كل من اقترب منه.

وفي لحظة اخترق الدرع البشري لفضوليين وكان على وشك الفرار إلى وجهة مجهولة انقض عليه حارس أمن كان يتولى سياقة سيارة النجدة، ودخل معه في عراك شاق كاد أن ينتهي لصالح الأمني، لولا أن الجاني استل سكينا من جيبه وسدد طعنة أصابت أمعاء رجل الأمن الذي سقط مضرجا في دمائه، ما تطلب نقله على عجل إلى مستعجلات المستشفى القديم محمد الخامس، وأجريت له عملية جراحية وظل نزيلا بقسم الإنعاش لعدة أيام، ولم يتسن لأمنيين إلقاء القبض على الجاني بحي البلاطو المجاور، إلا بعد مطاردة هوليودية وبعد إسقاطه وتعرضه إلى كسر في رجله اليمنى.

وبعد شوط من التحقيق والمحاكمة أدانت هيأة حكم لدى محكمة الاستئناف الجاني بثلاثين سنة سجنا على جريمة القتل، بينما اعتبرت جريمة الاعتداء على رجل الأمن ثانوية، ولم ينل منها الضحية أي تعويضات من قاتل متشرد.

ومنذ ذلك الوقت لم يعد حارس الأمن الضحية يقوى على عمله اليومي، وعاش على وقع تأثيرات نفسية وصحية، تولدت عن واقعة الاعتداء عليه وهو يقوم بواجبه المهني، وظل على هذا الحال لفترة قصيرة من الزمن إلى أن اسلم الروح إلى خالقه، ليتم دفنه في موكب مهيب تردد فيه رجع صدى أن الراحل قدم نفسه في يوم من الأيام قربانا لإيقاف مجرم خطير، لو تمكن من الفرار لأزهق مزيدا من الأرواح البريئة.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى