ملف الصباح

3 أسئلة: توطئة لتطاحن مجتمعي

رشيد لزرق *

< كيف تقرؤون تعامل الحزب الحاكم مع سجال لغات تعليم المواد العلمية؟
< على نقيض ما كان يبديه حين رئاسته للحكومة السابقة حاول عبد الإله بنكيران جر النقاش حول القانون الإطار للتربية والتكوين إلى تقاطب مجتمعي فتان من خلال اعتماده وتبنيه تأويل حركة التوحيد والإصلاح للهوية المغربية تأويلا شوفينيا، فقد اختار توقيت الخروج بعناية، بعد بلاغ الجناح الدعوي، إذ أظهر "الزعيم" من خلال خرجته عبر "فايسبوك"، أن الحزب والحركة يرغبان في العودة إلى نقطة الصفر، ويضربان بعرض الحائط كل محاولة توافقية لرأب الصدع داخل الحكومة، في حين ظهر سعد الدين العثماني رئيس الحكومة خارج السياق، مترددا فيما يتعلق بالموضوع المرتبط بمشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين، والذي يستعد البرلمان للتصويت عليه في دورة اسثنائية.

< ألا تعتقدون أن كلام بنكيران سيف ذو حدين ويشكل خطرا على وحدة العدالة والتنمية ؟
< لقذ أخلف العثماني الموعد مع المسؤولية الملقاة على كاهله رئيسا للحكومة، كان يفترض فيه حماية الأغلبية الحكومية غير أنه التزم صمتا مطبقا في الوقت الذي كان عليه أن يخرج ويلقي خطابا واضحا ينتصر فيه لتوافق الحكومة التي يقودها، وليس الانبطاح لأحادية الجناح الدعوي لحزبه، الذي يستقوي به بنكيران، إذ أقسم لو كان رئيسا للحكومة لما مر هذا القانون، لأنه "ليس معقولا ألا تدرس أمة كل المواد باللغة العربية التي هي لغتها الوطنية والرسمية، دون أي تنكر بطبيعة الحال للغة الأمازيغية، ليس معقولا أن تأتي وتغير هذا بين عشية وضحاها، ونعود إلى لغة المستعمر، إلا أن يكون وراء هذه الأشياء لوبي استعماري".

< هل هي بداية معركة هوية بين الأحزاب؟
< ممكن جدا بالنظر إلى التوقيت القريب من زمن الانتخابات التشريعية، لكنها مجرد دعاية، فالواقع يكذب بنكيران الذي تحاشى خلال ولايته الحكومية التطرق إلى كل ما يتعلق بمسألة الهوية، وكان حريصا على تضليل الجميع والظهور بمظهر العامل على إحقاق الإجماع الوطني حوله، خوفا على مكانته الحكومية ليس إلا.
خرجة "الزعيم" توطئة لتطاحن مجتمعي قادم، خاصة في ما يرتبط بمراجعة مدونة الأسرة وإلغاء عقوبة الإعدام، وهو مسار في اتجاه التمكين لقوى التدين السياسي. 
إن قصف بنكيران للتوافق الحكومي  حول قانون الإطار، يعني عمليا أنه يمارس وصاية على الحكومة، كما كان الحال في مواقف وتصريحات شبيهة بتصريحات مرشد يقوم المواقف، ويفرض كل شيء على الأتباع والحلفاء، لعب بنكيران دور المرشد الذي ينهج سياسة الهجوم وفرض الواقع لعلمه وحركة التوحيد والإصلاح بخطورة هذا الأمر ولرغبته الدفينة هو والجناح الدعوي في اللعب على حبل الهوية الجماعية للأمة المغربية، لذلك فإن الهجوم الأخير لبنكيران ليس بريئا البتة، فالعبارات التي انتقاها مدروسة، كما أنه تحدث باعتباره رقما لا يمكن تجاوزه في المعادلة السياسية .
* خبير دستوري متخصص في الشؤون البرلمانية
أجرى الحوار: ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق