ملف الصباح

حرب “زعامة” في العدالة والتنمية

الكنبوري: بنكيران يعاني عقدة الإعفاء ويسعى إلى استعادة زمام القيادة

عمقت الخرجات المتتالية لعبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق للعدالة والتنمية، الخلافات داخل الحزب الإسلامي، لتنضاف إلى المصاعب التي بات يواجهها من داخل الأغلبية، في قيادة الفريق الحكومي.
واختار الزعيم، استغلال أحد أكبر الملفات تعقيدا، وهو ملف إصلاح منظومة التربية والتكوين، لضرب كل الأعراف والأخلاق السياسية المعمول بها في الأحزاب المسؤولة، ليمارس الضغط بكل ما أوتي من قوة وتأثير، على نواب حزبه، مستعينا بالذراع الدعوي، ممثلا في حركة التوحيد والإصلاح، وتحريضهم على مقاطعة أعمال لجنة التعليم، وعدم التصويت على المشروع.
ويتذكر المتتبعون كيف كان يتدخل لإسكات عدد من النواب، ومطالبتهم بعدم الإدلاء بأي تصريحات، حرصا منه على تمرير عدد من القوانين، رغم اعتراض البعض عليها، وضرورة احترام المواقف المعبر عنها من قبل مؤسسة الأمانة العامة، في الوقت الذي ينتفض اليوم، ومن خارج أي مسؤولية، متجاوزا بذلك صلاحيات الأمين العام، ورئيس الحكومة، بل ومطالبته بتقديم الاستقالة والانسحاب من الحكومة.
وأثارت خرجات بنكيران على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعيدا عن المؤسسات الشرعية للحزب، امتعاض عدد من أطر العدالة والتنمية وقيادييه، رافضين الانصياع إلى أوامره، في الوقت الذي يواصل الأمين العام ورئيس الحكومة مساعيه، من أجل تحقيق التوافق المطلوب من أجل المصادقة على مشروع قانون الإطار، وفي الوقت ذاته، تفادي تفجير الأغلبية، وتحميل المسؤولية في ذلك إلى حزب رئيس الحكومة.
وحملت مكونات من الأغلبية والمعارضة، على حد سواء المسؤولية في ما يجري إلى رئيس الحكومة، الذي عجز عن ضبط فريقه البرلماني، وفرض احترام الالتزامات الموقع عليها مع فرق الأغلبية، خاصة أن الأمر يأتي من شخص كان يفترض فيه أن يكون أشد حرصا، على إبعاد قضية مصيرية للشعب المغربي، من مستوى قضية التعليم، عن المزايدات السياسية والإيديولوجية.
ويرى ادريس الكنبوري، الباحث في الحركات الإسلامية أن سلوك بنكيران يعكس ما أسماه عقدة الإعفاء التي أصبح يحس بها، منذ إبعاده عن رئاسة الحكومة، وأيضا الحزب، رغم صموده لأشهر في مواجهة ما عرف آنذاك بـ”البلوكاج”.
وأوضح الكنبوري في حديث مع “الصباح” أن رئيس الحكومة المعفى يحس أن الدولة أخذت منه الكثير، ومررت من خلاله العديد من القرارات الكبرى، قبل التخلي عنه، لفائدة إدخال مكونات أخرى ضمن الأغلبية، بعد أن ظل يرفضها، مشيرا إلى أن ما يقوم به اليوم، يدخل في إطار ردود الفعل، أكثر منه فعلا سياسيا محسوبا ومسؤولا. واستغرب الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية كيف اختار من تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة في مرحلة ما بعد الربيع العربي، ودافع بكل قوة عن منطق الدولة وضرورة إسكات كل الأصوات المعارضة له، سواء من داخل حزبه أو من المعارضة، على اعتبار أن المصالح العليا للدولة كانت تقتضي احترام قراراته.
وأكد الكنبوري أن خرجات بنكيران اليوم تسير في الاتجاه المعاكس لما كان يقول به وهو رئيس للحكومة، موضحا أنه يسعى إلى العودة إلى الساحة واستعادة زمام القرار داخل الحزب الإسلامي، بمبرر أنه هو القادر على إعادة الوهج إليه، على بعد أقل من سنتين على الانتخابات التشريعية المقررة في 2021. إن خرجات بنكيران وتحريضه للنواب بالانقلاب على العثماني، يقول الكنبوري، هي بمثابة من يضع العصا في عجلة الحكومة، من أجل تعطيل عملها، والتعجيل بإسقاط العثماني من رئاسة الحزب، حتى يخلو له المجال للعودة إلى الساحة السياسية.
ولعل ما يعطي لبنكيران “شرعية” التحرك الاستباقي، ولو من خارج المؤسسات، هو توجس أعضاء العدالة والتنمية، وعلى رأسهم العثماني نفسه، من السيناريوهات المحتملة لانتخابات 2021، والتي لم يخف بعض القياديين تخوفهم من مصير مستقبلهم السياسي، في ظل الصعود القوي للتجمع الوطني للأحرار، وسيناريوهات التحالفات الكبرى التي يمكن أن يفرزها المشهد السياسي مستقبلا، في أفق إبعاد العدالة والتنمية من قيادة الحكومة لولاية ثالثة.
إن هذا التوجس، هو ما يعطي لخرجة بنكيران، في رأي قادة العدالة والتنمية، بعض الشرعية، لأنه القادر، في رأيهم، على استعادة الحزب لمكانته السياسية، بعد الضربات التي تلقاها في الآونة الأخيرة، والتي تنذر بالمزيد من الخسائر، خاصة مع بداية تخلي الحلفاء في الأغلبية الحكومية، عن مسايرة العثماني في قراراته الحكومية.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق